الكاظمي وتهميش المكون الرابع !!

الكاظمي وتهميش المكون الرابع !!

متي كلو

لا تزيد الديمقراطية عن كونها حكم الغوغاء ، حيث يمكن لواحد و خمسين في المائة من الشعب استلاب حقوق التسعة و أربعين في المائة الآخرين

“توماس جفرسون”

يعتبر الإيزيديون من سكان البلد الاصليين حيث تعرضوا الى اكثر من 70 ابادة جماعية خلال تاريخهم وكانت اكثر شراسة في العصر الحديث عندما اجتاح تنظيم الدولة الاسلامية مناطقهم في شهر اب من عام 2014 وخاصة سنجار” وهي أحد المراكز السكانية الرئيسية للإيزيديين” واعتبرتها الامم المتحدة الابادة الجماعية على شكل عمليات قتل جماعي واجبار على تغير الديانة وعنفا جنسيا وعلى اثرها هرب معظمهم الى مناطق كوردستان العراق،كما هاجر اكثر من 100 الف شخص الى اوربا وخاصة المانيا اضافة الى السويد وبلجيكا وروسيا واستراليا وامريكا وكندا ولا يزال اكثر من 100 الفا يعيشون في مخميات النازحين ولم يتمكن اغلبيتهم بالعودة الى مناطقهم، وكانت ماساتهم كبيرة عندما اكتشفوا في مناطقهم اكثر من 80 مقبرة جماعية تحتوي على رفات ضحايا تنظيم داعش الارهابي كما تركت بعض النساء اللواتي اجبرن على الانجاب من ارهابي تنظيم داعش اطفالهن في سوريا كشرط لقبولهن مجددا ضمن صفوف الايزدين، ومازال اكثر من 2800 مختطفاً ومختطفة مجهولة مصائرهم، ولحد الان لا يزال مسلحو داعش يبيعون ويشترون نسائهم وبناتهم ويطلبون مبالغ خيالية لاطلاق سراحهم وبجدير بالذكر بان سنجار تعتبر من المناطق المتنازع عليها بين حكومة بغداد وحكومة اقليم كردستان، ولكن رسميا تعتبر تحت سيطرة حكومة بغداد ولكن مازال قضاء سنجار يشكو من ازدواج اداري بسبب هذه الازداجية في الادارة وهذا اثر تاثيرا سلبيا على معاملات الناس وفشلت كافة الاصوات المطالبة بالتنسيق بين الحكومتين وانقاذ سنجار من الوضع الذي يعيشه ابنائه وبعيدا عن الخلافات السياسية المحلية او الاقليمية وايقاف القصف المتكرر من قبل تركيا ليتمكن الاهالي من العودة الى دورهم،لكن بقت مدمرة وبالرغم من مرور اكثر من ثلاثة سنوات على تحريرها ما زالت تفتقر للرعاية الصحية والتعليم والمياه الصالحة للشرب والامن ووضع اقتصادي متردي ونقولها بصراحة لا احد مد لهم يد المساعدة لكي يستمروا في حياة كريمة، حتى وزارة الهجرة والمهجرين قد هجرتهم!!

وفق الاحصائيات المتوفرة على المنصات الالكترونية بان عدد الايزيدين يتجاوز اكثر من 550 الفا في الداخل واكثر من 450 الف في الشتات وتصينفهم وفق تلك المنصات هو المكون الرابع في تسلسل المكونات العراقية،والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا لم يرشح عدد منهم لخوض الانتخابات في الدورات السابقة بصورة مستقلة واعتقد ان عددهم يكفي لدخول عدد منهم الى البرلمان ويكون لهم صوت يستطيع المطالبة بحقوقهم وحمايتهم ،كذلك لاختيار وزير دولة يعني بشؤونهم و لكن التشرذم والفرقة بينهم أدى الى إضعاف الصوت الايزيدي في الداخل العراقي وجعل صوتهم بعيدا جدا عن الساحة السياسية وهذا التشرذم بسبب انتمائاتهم لعدد من احزاب سياسية مختلفة في اجندتها، ومع الاسف الشديد ان الايزيدي دخل البرلمان تحت مظلة الاحزاب الكبيرة اي رقم يضاف الى عدد البرلمانيين الذي يمثلون الحزب الكبير واي مطالبة لحقوقهم لابد ان يحضى بموافقة الحزب الذي كان خيمة لفوز العضو البرلماني لدخوله الى البرلمان! كما جرى لبعض من نواب المكون المسيحي الذي فاز باصوات الاحزاب الاسلامية المهيمنة على الساحة السياسية لقاء فتات مما تبقى من فضلات تلك الاحزاب!!

بالرغم من ان مصطفى الكاظمي قبل ان يشكل وزارته اكد مع رئيس مجلس النواب محمد الحلبوصي في لقاء لممثلي الاقليات بان يكون تواجدهم في مؤسسات الدولة التنفيذية وتم مناقشة ذلك من اجل انصاف الاقليات ولكن لم يحصل شيئ يذكر ،سؤالنا الى الكاظمي حول التغيرات الاخيرة التي اجراها والتي طالت 15 مسؤولا أمنيا واقتصاديا وإداريا وماليا،اعتمد فيها مبدأ المحاصصة، بالرغم من الاحزاب الكبيرة لم تطلب منه ذلك وفق تصريحات صادرة منها، الم يكن بامكان اختيار احد من المكون الايزيدي ان يستلم منصبا من هذه المناصب التي وزعها على الاحزاب المهيمنة على الساحة السياسية منذ الاحتلال لحد الان والتي فشلت في ادارة دفة البلاد نحو الافضل بل ساهمت بشكل كبير بتفشي الفساد في كافة جوانب مفاصل الدولة ، ام لم يجد احد من الاخوة الايزيدية من شخصيات كفوءة ونزيهة ذوي الخبرة والكفاءات الوطنية ان يستحق احد المناصب التي وزعها!

ان مطالبة المكون الايزيدي بمنح حقوقهم عبر منصات التواصل الاجتماعي لا يجدي نفعا لان الحقوق لا تمنح بل تنزع كما علمنا التاريخ وهذا يجب ان يسبقه القضاء على الانقسامات العميقة بين الايزيدين والاجماع بالصوت الواحد لكافة الاراء وعدم الهرولة الى احضان الاحزاب الكبيرة التي تتعامل مع المكونات الصغيرة كتعامل شريعة الغاب اي القوي ياكل الضعيف لان التجارب منذ 2003عام الى الان ثبت بان الاحزاب وميليشياتها المهيمنة على الساحة السياسية في العراق تساهم في تفكيك المؤسسات وسحقها بدون قيم او مبادئ انسانية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close