تجريم الطائفية تعزيز للوحدة الوطنية

ادهم ابراهيم

اغلب عمليات القتل والتعذيب والاختطاف في العراق ناتجة عن تبني المشروع الطائفي بشقيه الرسمي والارهابي الراديكالي . ومن  فئات تعتاش على الانقسامات الطائفية والأيديولوجيات الإقصائية التي تعصف بالبلد . 
والاكثر من هذا وذاك ان الدولة تسير باتجاه معاملة مواطنيها على أساس خلفيتهم الطائفية في مختلف مجالات الحياة ، ولا ادل على ذلك من قرار السيد رئيس الوزراء بحذف حقل الطائفة من استمارات التقديم للكليات العسكرية والامنية .

وهناك انتهاكات يومية لحقوق الإنسان الأساسية والحريات الشخصية والمساواة نتيجة  خطابات الكراهية ونبذ الآخر .
وهذه الممارسات اللانسانية تعد من اكثر السمات المثيرة للقلق تجاه مستقبل المواطن العراقي والاجيال الجديدة ، وتعرض الوطن لخطر التقسيم الطائفي . 

وما تعرض فئات وطوائف مهمة لعنف غير مبرر وتهجير مستمر ، الا واحدة من مخرجات الخطاب الطائفي . فلم تسلم اي طائفة في العراق من التهجير القسري .
فالطائفية سلاح ذو حدين ، لايمكن ان يخدم طائفة بعينها ضد طائفة اخرى ، وواهم جدا من يعتقد خلاف ذلك .
وليس في الامكان النهوض بالمجتمع المدني و الديموقراطية الحقة الا بالتماسك الاجتماعي . وهذا لايمنع من حرية المعتقد  وممارسة الطقوس الدينية ، بشرط عدم استلاب حرية الآخرين في ممارسة حقوقهم ايضا .

ومن هنا ظهرت الحاجة الى سن تشريعات خاصة بتحريم وتجريم الطائفية . وتتعالى الاصوات يوما بعد يوم لاقرار مثل هذه التشريعات .

ان المعتقدات الدينية كافة تستحق الاحترام ، لكن الجماعات المسلحة والميليشيات تنتهك قوانين البلد باسم الدين والطائفة ، وترتكب جرائم خطيرة مما يتوجب القضاء عليها ، ومعاقبة المنتمين اليها  بشدة . .

ان قطاعات كثيرة من الشعب العراقي ترفض التطرف والتعصب الطائفي من اي جهة كانت ، الا ان العنف المفرط وانتشار السلاح خارج الدولة جعل كثير من الناس خاضعين لسطوة الفكر الطائفي خوفا وهلعا .

ومازال الخطاب الطائفي المستمر يؤدي الى  زعزعة الاستقرار النفسي للمواطن ، ويعد الدافع الاول لانخفاض التفكير المنطقي ، والانحراف عن السلوك الاخلاقي والحضاري المتعارف عليه .

تستخدم التنظيمات والكتل الطائفية رموزا وشخصيات دينية تاريخية لإخفاء أهدافها النفعية والتسلطية ، وتسخير التابعين لها لارتكاب ابشع الأعمال الاجرامية من قتل واختطاف وتعذيب .

من هذا المنظور ، يجب التركيز  على الطبيعة الخبيثة للتوجهات الطائفية التي تقطع الصلة بكل ماهو طبيعي من قيم المجتمع ، وروح التسامح .

أن التعصب والكراهية الدينية لا مكان لهما في العراق ، حيث يتعايش مواطنيه بود وسلام على اختلاف اديانهم وطوائفهم . وان غالبية العراقيين يؤيدون اتخاذ إجراءات صارمة لمعالجة هذه المعضلة .
وقد اصبحت الحاجة ملحة لسن تشريعات خاصة لمكافحة الافكار الطائفية الخطيرة بشكل أكثر فاعلية . 

ولذلك فان مشروع قانون تجريم الطائفية يجب ان يقدم الى البرلمان  باسرع وقت ، ويعد من الاولويات المهمة في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ العراق لوقف العنف والعنف المضاد . والقضاء على الانفلات الامني الذي تسبب في انتشار المافيات والعصابات المسلحة ، وتفشي الفساد السياسي والاداري  الذي جعل من العراق دولة فاشلة .

ان تشريع قانون تحريم وتجريم الطائفية ، سيحقق الوحدة الوطنية  للشعب العراقي ويقضي على اي شعور بالتمييز والاضطهاد ، ويعد الركيزة الاساسية للمشاركة الشعبية الفاعلة وترسيخ النهج الديمقراطي لدى المواطن بعيدا عن تزييف ارادة الشعب من خلال دعوات دينية وطائفية مضللة تهدد السلم الاجتماعي والوحدة الوطنية ، وبذلك تتعزز روح المواطنة وقيم الانتماء للوطن .
ادهم ابراهيم
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close