مقترح برلماني لاستنساخ تجربة داعش في ملاحقة جماعات الكاتيوشا

بغداد/ تميم الحسن

يدفع نواب في البرلمان، الحكومة الى اعلان “الحرب” ضد جماعات شيعية مسلحة، تهاجم منذ أشهر السفارة الاميركية في بغداد ومقرات التحالف الدولي بذريعة “المقاومة”.

يأتي ذلك في اعقاب انباء عن “تفويض اميركي” للحكومة العراقية، بمواجهة تلك الجماعات، والبدء اولًا بإبعادهم عن المنطقة الخضراء القريبة من سفارة واشنطن.

وعادت الجماعات المسلحة، مساء الاحد، لاستهداف ارتال الدعم اللوجستي لقوات التحالف، بعد توقف استمر أربعة ايام، عقب موجة انتقادات عراقية وايرانية لتلك الهجمات.

وسقط صاروخان يعتقد أنهما كانا موجهان نحو مطار بغداد على منزل في الرضوانية يوم أمس، وتسببا باستشهاد 3 أطفال وامرأتين فيما أصيب طفلان آخران. وعلى اثرها وجه رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي بالتحقيق في الحادث وإيداع القوة الماسكة للأرض وجميع التشكيلات الأمنية في الوقيف.

ومنذ ايار الماضي، صعدت جماعات “شبحية” تطرح نفسها كمجاميع “مقاومة شيعية” الهجمات ضد المصالح الاجنبية في العراق، حيث وصل عدد الهجمات الى نحو 60 هجومًا حتى الان. بالمقابل قال السفير الاميركي في بغداد ماثيو تولر، امس، بان حكومة بلاده “مستمرة في دعم الحكومة العراقية”، بعد لقاءات مع زعامات سياسية ومسؤولين رفيعين عراقيين. وأكد تولر في تصريح نقلته الوكالة العراقية الرسمية، استمرار دعم العراق “في مجالات الامن ومكافحة الارهاب وتخطي التحديات الراهنة”.

وكانت انباء قد تضاربت مساء الاحد، عن قرار وشيك لواشنطن باغلاق سفارتها في بغداد، بعد يومين من تسريبات عن تهديد اميركي للقوى السياسية العراقية بهذا الخصوص.

إعلان الحرب

بدوره، انتقد فيصل العيساوي، النائب عن الانبار “ضعف ارادة الحكومة” في التصدي الى الجماعات المسلحة التي تستهدف البعثات الدبلوماسية.

وكان تحالف من عدة قوى سياسية على رأسهم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، قد دعم موقف الحكومة تجاه منع تلك الهجمات. وقال العيساوي في اتصال مع (المدى) امس، ان “الحرب ضد تلك الجماعات هي مسؤولية الحكومة. قد تقع اضرار لكننا حاربنا سابقا داعش وانتصرنا، وهم اضعف من ذلك”. وكرر بيان رسمي جمع الرئاسات الثلاث مع رئيس القضاء مساء الاحد، كلمة “حرب” 4 مرات، كما حذر من عواقب اقتصادية اذا استمر “الاضطراب الامني” في العراق.

وأكد الاجتماع أن “إعلان الحرب” هو من اختصاص “مؤسسات الدولة العراقية التشريعية والتنفيذية المستندة على القانون والدستور”.

نوّهَ المجتمعون إلى أن المنحى الذي تتجه إليه أعمال الجماعات الخارجة على القانون ضد أمن البلاد وسيادتها، يمثل “منحىً خطيرًا يعرّض استقرار العراق إلى مخاطر حقيقية”.

وعقب الاجتماع، التقى رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، السفير الاميركي في بغداد، فيما صباح امس، التقى مستشار الامن الوطني قاسم الاعرجي مع السفير ايضا. واكدت بيانات عقب اللقاءين، بان الاطراف ناقشت “امن البعثات الدبلوماسية” في العراق، وتطوير العلاقة بين بغداد وواشنطن. بالمقابل تسربت انباء عن تفاهم اميركي- عراقي على ابعاد الحشد الشعبي من داخل المنطقة الخضراء.

الجماعات المسلحة تهدد

واستفزت تلك الاحداث، الجماعات المسلحة التي تتبنى مهاجمة الارتال اللوجستية وضرب “الكاتيوشا” على السفارة. وتوعدت هذه الجماعات في بيانات على منصات التواصل الاجتماعي، بان “الامر لن يتوقف عند اغلاق السفارة الامريكية..”، مؤكدين انهم مستمرون “لحين خروج آخر جندي امريكي من العراق”.

كما تزامنت تلك المواقف، مع تصريحات ايرانية موجهة لوزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الذي زار طهران قبل ايام، تطالب بمعاقبة قتلة قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس.

وقال امين المجلس الاعلى للامن القومي الايراني علي شمخاني عند لقائه حسين: “اقل عقوبة لقتلة الشهيدين (..) هو الخروج من المنطقة” في اشارة الى الولايات المتحدة. بالمقابل اصدر الامين العام لحركة عصائب اهل الحق، قيس الخزعلي، بيانا من 9 نقاط حول استهداف البعثات الدبلوماسية.

واعتبر الخزعلي في تلك النقاط، ان الاستهداف الوحيد الذي يجري في العراق هو “ضد سفارة واشنطن”، وفيما دعا الى عدم مهاجمتها، اشار الى انها “ثكنة عسكرية” وتقوم بـ”دور تخريبي”. بالمقابل كانت حركة النجباء بزعامة اكرم الكعبي- احد تشكيلات الحشد الشعبي- اكثر وضوحا في مهاجمة السفارة الاميركية، مشيرة إلى أنها “تمتلك أسلحة دقيقة”.

وقال الكعبي في تدوينة مطبوعة: “ما زلنا ننتظر المواقف الرسمية من القوى جميعا بخصوص الثكنة العسكرية المنتهكة للسيادة العراقية، والتي وضعتها أميركا وسط بغداد باسم سفارة لتعيث في العراق فسادًا وتخريبًا”.

وأضاف: “للمقاومة موقفها إن سكتوا جميعهم، خصوصا أن الأسلحة الدقيقة دخلت الخدمة”.

عواقب اقتصادية

وسط تلك الاحداث، يحذر نائب من ان “ضربة واحدة” اخرى للسفارة الامريكية قد تدمر كل شيء وتضع العراق تحت طائلة العقوبات.

وحتى الان، لم تصل ضربة جديدة الى محيط السفارة الاميركية، رغم استئناف الجماعات المسلحة مهاجمة الارتال. وقال النائب عن اربيل سليم همزة لـ(المدى) انه “شخصيا لم ار استهدافا للسفارات في كل العالم كما يحدث في العراق”. واضاف النائب عن اللجنة القانونية ان “استمرار مهاجمة السفارات سيضع العراق في خانة الدولة الخارجة عن القانون، وقد نتعرض الى عقوبات اقتصادية”.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close