سبب فشل الحكومات المتعاقبة واللاحقة عدم الدراية والطمع والولاء للاجنبي والمليشيات

جسار صالح المفتي

سبب فشل الحكومات المتعاقبة واللاحقة عدم الدراية والطمع والولاء للأجنبي والمليشيات والسلاح المنفلت وخلق الأزمات لبلورة إشكاليات الحل والعدل والإنصاف وحب الوطن والتطور من لابس حنديري الى سوطري برباط ملون

تعيش الدول كل الدول لمصلحة شعبها ، ولا تموت الا بموته ومن هذا المنطلق وجدت من عمق التاريخ فلسفة السلطة والحكومة وظهرت النظريات والمُثل لتحقق هذه المصلحة ، وفي سبيل ذلك فالدول لا تدخر اي جهد لمواكبة التطور ، بل ذهبت بعض الدول الى خلق التطور او المساهمة فيه لتخلق منظومة ادارية متكاملة لتحقيق السعادة والنجاح للمجتمع ، والدولة ليست تاجر تهدف تصرفاته الى الربح والخسارة انما غرضها تحقيق مصلحة الشعب في السعادة والعيش الكريم , وجعلت هذه المفاهيم الدول تدخل في منافسة شرسة على امتداد التاريخ فظهرت بصورة مختلفة ، ثم ادى ذلك الى ظهور مقايس عالمية متنوعة تقيس مستوى تطور الشعوب كمقياس السعادة والمقبولية وجواز السفر او الرفاهية ، وكلها موازين لمعرفة مدى التقدم الذي تحرزه الدول في سبيل مصلحة شعبها وسعادته، وما يؤسفني حقا حين أذكر القارئ الكريم ان هذا يحدث في النصف الآخر من العالم ، وإلا فمن يعيش في بلادنا لا يدرك معنى ذلك الا كما يدرك الاعمى وصف الضياء . فلا زال البعض ممن عاش طفولته او شبابه في ظل تحكم نظام البعث الساقط (انحطاطاً ) يدرك لوعة الظلام الذي عاش فيه بعيدا عن ابسط مقومات السعادة والعيش الكريم فقط كرم قائد (السطولة) !! في تقديم اقل مسببات الحياة مخلوطة ببرادة الحديد تارة ونشارة الخشب تارة اخرى ، مجبرا بموجب المواثيق الدولية ؛ وعجبي كم ان البعض لا يمتلك حتى عقل دجاجة حتى ينسى تلك الايام ..

وقبل ان نطلق الاحكام جزافاً فأن حال المجتمع لم يتغير البته حتى وان مضى قرابة العقدين من الزمن على قبر ذلك الجاثوم (او نحاول ان نقتنع انه قٌبر ، ولم يتحول رفاق الامس الى حجاج اليوم) ، فمن سلم في بدنه من بطش بعث (الصخول ) لم يسلم اليوم من القتل والارهاب وسفك الدماء ظلماً وعدوانا ، ومن كان يحصل على كسرة خبز ويبيع فائض حاجته من الغذائية ليتقوت بها هناك ، اصبح اليوم بلا قوت ولا خبز، الا من كان فاسد او منضماً لفاسد . حتى اضحت هذه المآسي تشكل الهوية البائسة للمواطن والصرح البارز في معالم الوطنية. كل هذا يقودنا الى مجموعة من الاسئلة المهمة التي قد تراود الكثيرين ، منها ما الذي يجعل الدولة متنكرة لأهم واجب من واجباتها (مصالح وسعادة الشعب ) ؟؟ وللإجابة على اول التساؤلات شخصيا ًافترض ان الشعب هو المعول عليه في كل شيء وارى ان الشعب هو العامل المؤثر والاعب الاساسي في كل معادلة طرفها الاخر الدولة، فكل الدول على امتداد التاريخ لم تصل مكانة الريادة الا بأراده شعبها ولم تطور امكانياتها وقدرتها الا بتظافر الفكر والدم سعيا الى الارتقاء بالعيش الكريم ، لكن هذه النظرة لا تعفي الحكومة من المسؤولية، فأن ما حصل فعلا هو تعاقب لحكومات ما وجدت لمراعاة المصلحة الجماهرية ، لا بل انها لا تستطيع ان تلتفت الى مصالح الشعب ذلك لان شخوصها لم تتوافر فيهم الا مقومات الانتماء الفئوي او الحزبي ،فأصبحت بالتعاقب عبارة عن عناصر مجموعة عشوائياً اهدافها مختلفة ونظراتها متفاوتة ، لا بل حتى ممثلي الشعب الذين اوجدوا هذه الحكومات قد طبقوا نظام الغنائم سيء الصيت ، حيث يستحوذ على الادارة من يفوز بالانتخابات بمقدار تمثيله البرلماني ، بعيدا عن شرط الخبرة والدراية ومصلحة البلد فوجد اشخاص مزدوجي الجنسية والانتماء في اعلى السلطة ، كما ان عناصر التشريع لم تلتفت الا الى ما يركز هذا النظام وترسيخ امتيازاتهم ومخصصاتهم وراتبهم الكبيرة بلا حياء ، ولا نبالغ اذ نقول ان الموازنات المالية تحولت الى مناصفة بين المسؤولين والمتقاعدين منهم وبين سائر الشعب ، ولكل مراقب ان يدرك ان البلد تسير بقوانين تصل الى اربعة عقود مضت دون محاولة النظر فيها واعادة صيغتها لتناسب متطلبات العصر ، كما انه لم يصدر قانون جوهري واحد يصب في المصالح الاجتماعية ويحسن احوال الناس المعيشية سوى بعض القرارات والمواد المتفرقة هنا وهناك ، فالأمر منصب في غايته على التركيز في قواعد الحكم ومصالح الحاكمين . وهذه العشوائية نتيجتها الحتمية تبديد الطاقات والاسراف بالمقدرات بل حتى انها تؤدي الى قتل الجماهير ، فلم يعد لمبدأ ثروة الاجيال المستقبلية وجود في الدفاتر الحكومية ولم ترد مفردات الانتاج الوطني والاراضي الزراعية في قواميسها المنشئة للأمد الطويل، ومع ان لكل حكومة خطط ودراسات وبرامج ؛ الا انها تنتهي بانتهاء الولاية، ذلك لأنه لا يوجد مانع يردع الحكومة التالية من تهديم مقررات سابقتها بحجة او بدون حجة ..

وتجدر الاشارة الا ان هذا التصور يجب ان لا يؤدي ولو خيالاً الى تفضيل الدكتاتورية المقيتة والحزب الواحد وقائد (السطولة ) على هذا النظام ، انما يدق لذلك ناقوس الخطر وينذر بأن قواعد الحكومة القصيرة والطويلة يجب ترتكز على مصلحة الشعب اولا ، وماذا يضر ممثل الشعب لو مثلهم براتبه الوظيفي او براتب متوسط ان لم يكن موظفاً دون ان يفضل نفسه على مصلحة شعبه ويتُخم على حساب الجياع والمحرومين، ثم يمنح ثقته الى حكومة نزيهة يترك لها الاختيار على اساس المهنية والكفاءة بعيدا عن الاستحقاقات والغنائم والعقلية الفئوية وهذا ما لا يمكن الحصول عليه الا اذا توصلت الارادة الشعبية في البحث عن ممثل حقيقي لمصلحتها العليا.

ولكن ما الذي يدفع الادارة بمفهومها الحديث الى العيش في عقلية القرون الغابرة ؟؟وقبل الاجابة على هذا التساؤل يمكن ان نأخذ مثالين من دول العالم ليتسنى تطبيقه على واقع اليوم ، ولنفترض تطبيقا لما مشهور ان الطفل الصيني يقوم بتصنيع جهاز حاسوب اثناء حصته المدرسية وهذا لا يدلل من القريب او البعيد على مستوى عقل الصيني الا ان امكانيات الطفل صيني او اي بلد اخر مختلفة باختلاف الارض عن سائر الكواكب فلو اراد ان يصنع جهاز نقال او روبوت فانه سيذهب الى اقرب المتاجر فيجد كل ما يحتاجه ابتدأ من وحدات الجهاز صغيرها وكبيرها وانتهاء بالوسائل والطرق التي تساعده على صنع الفكرة ، فهو يسير بخط محدد غير مانع له من الابتكار او الاضافات ، ويأتي دور الادارة في الدولة على احتواء التطور وتقنينه كما فعلت اغلب الدول مع الطائرات المسيرة لأغراض مدنية، بدلا من منع ، اما في بلادنا فالمميز بالإدارة انها ادارة تقليدية خائفة ، تخشى الاستخدامات غير القانونية فتمنع حتى الاستخدامات النزيهة ، والدستور وان كفل حقوق المواطن وحريته الا ان القوانين والانظمة لا زالت تحاول تقييد هذه الحرية وتقمع هذا الابداع في فرض المنع هنا وهناك ، لا لشيء فقط لفشل الادارة في مواكبة واحتواء التطور ، والدليل على ذلك مثالنا الثاني فلو كنت تسكن في امريكا مثلا واردت ان تبحث عن كلمة (انتحار) على الانترنت سيظهر لك المتصفح في اول الصفحة نصائح حول ضرر هذا الفعل ويعرض لك اقرب مراكز التأهيل والمساعدة و ارقام المساعدة السريعة الى غيرها من النصائح والارشادات ، بعكس الحال في بلادنا اذ لا انصحك ان تجرب هذا النوع من البحث ، هل يعني ذلك ان الادارة عاجزه عن مواكبة التطور وتسخيره ؟ افترض نعم انها عاجز عن ذلك متى ما بقت مترسخة بالمفاهيم الحجرية ، ذلك لان الادارة تقوقعت بمفاهيم القرون السحيقة فلم تعبئ بما يجري حولها ولم تشاء من الناحية الفعلية مواكبة هذا التطور وتسخيره في خدمة مصلحة المجتمع ، وللإنصاف فالإدارة (حجرياً)! كانت اكثر تنظيما في تعاطيها مع الوسائل الورقية ، مما هي عليه اليوم وليس لذلك سبب سوى ان الادارة فاشلة في سرعة المواكبة والانفتاح، وحتى وان توافرت لها الامكانيات فسوف تبقى قاصرة عن فهم التغيرات بعقلية غابرة .اما كيف يمكن للحكومة ان تطور قدراتها لتناسب حاجة الجماهير ؟؟ فمتى ما كانت مصلحة الشعب والمصلحة الوطنية هي المقدمة فقط على كل اعتبار فأنها سوف تكون مناسبة لحاجة الجماهير .وحسبنا بذلك اخيرا قول عز من قال (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ

لا تنطبق الكثير من المفاهيم والمصطلحات والنظريات السياسية على واقع العراق ليس لوجوده في شرق الكوكب مقابل غربية نشأتها، بل لأن النظام السياسي الحالي أقل رفعة من أن يُنظّم بنظريات ومفاهيم حاول الفلاسفة والمفكرون أن يختزلون من خلالها العديد من الظواهر. ما يوجد هو الفوضى، فحسب في لحظة 2003، وجد الفرد العراقي بعشيرته مدافعًا عينيًا ومصدر أمانٍ في حياته اليومية.

لكن العملية السياسية وما تنتجه من أحداث يومية ربما ستغني مراكز البحث والدراسات المعنية بمفهوم الدولة والديمقراطية من الزاوية السلبية، أي نفي الديمقراطية عن نظام يدعيها، وغياب الدولة رغم وجودها النظري والبيروقراطي، كما تُعطي الحالة العراقية نماذج عينية للجامعات والكليات المتخصصة بتدريس السياسة عن الحالة التأريخية لعصر ما قبل الدولة والقوالب التنظيرية لفكر الدولة وضرورتها.

فور سقوط النظام السابق عاد المجتمع إلى جذوره الطبيعية الما قبل دولتية، وهي ليست مثلبة بذاتها، إذ حالما يغيب غطاء الدولة الجامع للتركيبات المجتمعية ستعود تلك التركيبات إلى وضعها وهوياتها الأهلية التي لم تخلقها الدولة. وفي الحالة العراقية، فأن التراكيب المتفسخة بفعل انهيار الدولة كانت بطبيعة الحال طائفية، وعشائرية، وقومية في حالة الكرد مثلًا.

وبدلًا من لَمْ ما تشظى بحل الدولة، قام الحاكم الأمريكي بريمر ومن جاء معه بخطيئة كبرى عبر ترسيخ الانقسام الطبيعي وتمثيله سياسيًا وتحويل الدولة إلى إناء يفصل ما صار يُعرف بـ”المكونات” بدل أن يصهرها، فاضطرت حتى الهويات الفرعية التي ليس لها طموحًا سياسيًا أن تسعى لتمثيلٍ في الحكومة ومجلس النواب والهيئات الأخرى كي لا يدوسها قطار المحاصصة كما داس الهوية الوطنية.

إن لجوء المجتمع العراقي إلى هوياته الفرعية يجب أن يوضع في سياقه الصحيح وعباراته الموضوعية: العودة إلى الجذور الطبيعية.. واللجوء إلى ما يحميه من نفسه! ذلك أن نقد المجتمع الأهلي لا معنى له في ظل عدم وجود البديل الحديث: الدولة.

في لحظة 2003، وجد الفرد العراقي بعشيرته مدافعًا عينيًا ومصدر أمانٍ في حياته اليومية، و”حلالَ مشاكل” كما يقول العراقيون عمّن يحل النزاعات الاجتماعية، فما السبيل أمام المرء حين يعجز الشرطي عن الإتيان بحقه حين يغدو رجل الأمن مجرد طرف مجتمعي من بين الأطراف؟.. سيتعين على المواطن الذي لم يعد مواطنًا أن يحتمي بمجتمعه العضوي حتى من الدولة أحيانًا، فغيابها الوظيفي للناحية الإيجابية لا يعني ألّا أثر لها سلبيًا، فبإمكانها أن تبطش وتعتقل وتسجن وتقمع , ولأسباب تاريخية موضوعية إضافةً إلى نوع النظام السياسي الجديد، برز عامل المذهب ليشكل هوية أخرى تجمع ما تفسخ من المجتمع بانهيار الدولة. فمع عجز الأجهزة الرسمية عن الحماية وتصاعد الهجمات الإرهابية والاقتتال الطائفي شُدّت الطائفة إلى بعضها لتصنع أمانًا يقيها من الآخر. ثم جاء التوزيع المحاصصاتي للمغانم والمناصب والوظائف والامتيازات ليرسّخ انتماء الفرد لمذهبه بوصفه طائفةً مستقلةً، ليقصي مفهوم الدولة من الأذهان ويجرد المواطنة من تعريفها فتحلُ الانتماءات الفرعية محل الثنائية الحديثة: الدولة/المواطن.

صارت عبارة “اللا دولة” تُردد على جميع الألسن دون تحرك سياسي واقعي يُعيد الاعتبار للدولة لكي تختفي بإثرها مظاهر اللا دولة

بهذه الخلطة التعيسة نشأت الميليشيات لا بوصفها جماعات خارجة عن القانون وانتهى، بل جماعات لها حاضنة اجتماعية تتغذى على نشاط حقيقي لا يقتصر على شعارات وتحشيد عاطفي فحسب، حتى وصل الحال إلى أن المدافع عن السيادة من التدخل الأمريكي هو “الميليشيات” المرتبطة بالخارج، والرافض للتدخل الإيراني يتعكّز على الولايات المتحدة لفرض السيادة, مع حوادث القتل والاغتيال والاختطاف التي تجري يوميًا تطفو تلك المظاهر المتعلقة بغياب الدولة حتى صارت عبارة “اللا دولة” تُردد على جميع الألسن دون تحرك سياسي واقعي يُعيد الاعتبار للدولة لكي تختفي بإثرها مظاهر اللا دولة !

قد لا يَعجب ما سنقوله الكثيرين. يحظى جهاز مكافحة الإرهاب بشعبية كبيرة لدى العراقيين من الطائفتين نظرًا لسمعته المهنية وعدم تدخله في المشكلات الطائفية، كما لم تُسجل عليه حوادث اعتداء أو انتهاك لحرمة المواطنين؛ لكن الاعتماد غير الطبيعي على هذا الجهاز في ملفات متعددة يؤشر على أثر المحاصصة وغياب الدولة. ففي حادثة الناشط المختطف سجاد العراقي؛ أرسلت بغداد قوة من الجهاز للبحث عن سجاد في محافظة لديها من الجيش والشرطة والأمن الوطني وغيرها من التشكيلات العسكرية والأمنية ما يكفي لتحريرها من احتلال عسكري. إن عدم قدرة الجيش والشرطة على تحرير مواطن مختطف في قاطع عملياتهم دليلٌ على تأثير المحاصصة في تركيبة الأجهزة الأمنية الرئيسة وتسييسها، ذلك في حال أن الجهاز استطاع تحرير المختطف، فكيف الحال وقد فشل في مهمته وانسحب من المحافظة؟في ذات السياق، جاء بيان العشيرة التي استنكرت “استهداف مضيفها” في الناصرية من قبل جهاز مكافحة الإرهاب ليتوّج ما ذكرناه وبطريقة مضحكة مبكية، إذ طالبت القائد العام للقوات المسلحة بسحب القوة العسكرية من منطقتها وإيقاف الطيران “فوق أجواء القبيلة”، حرفيًا. تخيّل معي هذه العبارة وهي تُدرّس في جامعات العالم عن حالة اللا دولة: الطيران الحربي الحكومي ينتهك سيادة القبيلة الجوية!.. ويا مرحبًا بديمقراطية المكونات الأمر

الحكومة الفاشلة هي التي تعجز عن السيطرة علي موظفيها أو محاسبتهم، والحكومة الفاشلة هي التي تري الفساد وتعجز عن مواجهته وبتره، والحكومة الفاشلة هي التي تعجز عن توفير الحد الأدني من العدالة الاجتماعية بين مواطنيها إلي درجة أن يصبح هناك مواطنون من الدرجة الأولى وآخرون من الدرجة الثانية أو الثالثة!!

كل من يمتلك بصرًا أو بصيرة أو قليلًا من الضمير والإنصاف يستطيع أن يتبين النتائج الخطيرة والكوارث والمصائب والأحزان التي حدثت في العراق بعد دورتين من حكم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، والذي يبدو أنه غير مهتم بكل ما جرى وما يجري في العراق المشتعل هذه الأيام، حيث ما زالت معظم الأنباء تتوالى عن إصراره على الولاية الثالثة، وعدم تقديم التحالف الوطني أي مرشح آخر في الجلسة الأولى للبرلمان المقبل.

فشل في كل شيء، ودمار حوَّل الكثير من مدن العراق إلى خرائب بسبب القصف الجوي والعمليات العسكرية المتواصلة منذ عدة أشهر، وضحايا بالمئات والآلاف وأعداد مليونية من المهجرين والنازحين من مدنهم وبيوتهم، ومع هذا فهو مستمر وبعناد على ترشيح نفسه، وفرض رئاسته على الرغم من أن الجميع يرفضونه علنًا وجهارًا، ومن أقرب أركان البيت الشيعي، والذي أصبح المالكي عبئًا وعقبة كبيرة في التواصل بين أعضائه وباقي الكتل والأحزاب العراقية.

الوصف الأقرب إلى واقع الحال لحكومة المالكي أنها حكومة فاشلة ذات سلطة غائبة لصالح الميليشيات السائبة، التي تصول وتجول في بغداد وبعض المدن، فتخطف وتقتل من غير أي وجود أو حضور للحكومة، التي لا يسمع صوتها إلا من خلال المؤتمرات والكلمات الأسبوعية في خطاب مكرر ملّ منه الناس من قبيل وجوب الوحدة والمصالحة والدفاع ومحاربة الإرهابيين الذين يوصف به كل من يخالف أو يعارض المالكي بالحق أو بالباطلوعليه، لا بد أن يرتفع الصوت إدانة وشجبًا واستنكارًا لضحايا من نوع آخر يسقطون في العراق الجريح، وهم السجناء أو المعتقلون والمحتجزون في السجون والمواقف والتسفيرات والذي أشارت الكثير من الأنباء إلى وجود تعليمات من أعلى المناصب في الحكومة بتصفيتهم وقتلهم في حملات إعدام جماعية قبل الانسحاب أو ترك المواقع التي تتعرض لهجوم واكتساح من المسلحين أو الجماعات التي تقاتل ضد الحكومة. فقد توالت الأنباء أولًا عن تصفية 52 معتقلًا في مركز شرطة الوحدة في مدينة بعقوبة، بعد قرب وصول المسلحين إلى قوات الحكومة، في هذه الأثناء قتلت ميليشيات جميع الضحايا في زنزاناتهم، وقد نجا سجين واحد روى ما جرى، وبعدها تم اختطافه من مستشفى بعقوبة، وعثر على جثته مرمية بعد عدة أيام أمام الطب العدلي.

هذه الحادثة كان يمكن أن تمر أمام سيل الأخبار والقتل والحرب التي تجري في العراق، إلا أن تكرار تصفية وإعدام العشرات من السجناء في تلعفر، وعملية قتل 69 سجينًا أثناء عملية نقلهم من سجن الحلة إلى آخر، لكن قبل وصولهم إلى وجهتهم، كان كل السجناء قد قتلوا.

الرواية الرسمية التي أدلى بها محافظ بابل عن الواقعة التي حدثت في الحلة يوم الاثنين تقول إن متشددين هاجموا القافلة فقتلوا عشرة سجناء وشرطيا في تبادل لإطلاق النار، إلا أن ضابطين في الشرطة ومسؤولا محليا كبيرا من المنطقة التي قتل فيها السجناء في الحلة، تحدثوا شريطة عدم ذكر أسمائهم، وقدموا رواية مختلفة عن الرواية الرسمية، قائلين إنه لم يقع أي هجوم، وإن الشرطة أعدمت السجناء جميعهم، وإن بعض السجناء لم يقتلوا عند تبادل إطلاق النار، لكن أطلق عليهم الرصاص لمنعهم من الهرب.

إن إدانة منظمة العفو الدولية (هيومان رايتس ووتش) لهذه الجرائم وتأكيدها حسب مصادرها الخاصة من أن ميليشيات من مكون ما قد قامت بعمليات الإعدام الجماعية لهؤلاء المعتقلين، والذين أغلبهم موقوفون في قضايا جنائية عادية لا علاقة لها بالإرهاب، إلى جانب التحذيرات التي أطلقها الممثل الخاص للأمم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف إزاء البعد الطائفي المتصاعد للقتال في العراق والتقارير الواردة عن تنفيذ عمليات إعدام واختطاف لمعتقلين بدافع الانتقام، وتأكيده أن مكتب حقوق الإنسان التابع لـ«يونامي» تحقق من حوادث تؤكد وقوع إعدامات جماعية في العراق، وأعمال خطف لأشخاص من مجتمعات دينية وعرقية، كما رصد المكتب تقارير بشأن أعمال انتقامية واضطهاد ضد مواطنين من قبل بعض أفراد القوات الأمنية والميليشيات، وأنه يتوجب على الحكومة العراقية أن تتأكد من التزامها بحقوق الإنسان والقانون الدولي في مسار عملياتها الرامية إلى محاربة الإرهاب، قائلا إن البعض من هذه الأعمال قد يرقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية، وهو ما يؤكد أن الوضع في العراق قد وصل إلى حالة الطريق المسدود مع هذه الحكومة الفاشلة ذات السلطة الغائبة لصالح الميليشيات السائبة!

اي نظرة موضوعية لكل الحكومات التي تأسست بعد تحرير العراق اي بعد 9-4- 2003 وحتى الحكومة الحالية يتضح لنا إنها جميعا حكومات فاشلة وسبب هذا الفشل هو فساد المسئولين جميعا ابتداء من رئاسة الجمهورية وما حولها مرورا بالبرلمان ورئاسة البرلمان وما حوله وانتهاء بالحكومة ورئاسة الحكومة وما حولها (وأقصد بما حولها العائلة الأقارب اللوكية) وبالتالي أدى ذلك الى فساد كل دوائر الدولة المدنية والعسكرية وكل العاملين فيها وأدى الى فساد عوائلهم وكل من لهم علاقة بهم فالفساد وباء من أخطر الأوبئة حتى انه أشد خطرا من وباء كورونا

هذه حقيقة كشفها الإمام علي ( عليه السلام ) قبل أكثر من 1400 عام عندما قال ( اذا فسد المسئول فسد المجتمع حتى لو كان أفراده صالحون وإذا صلح المسئول صلح المجتمع حتى لو كان أفراده فاسدون

من هذا يمكننا القول ان رحم الفساد ومصدره هو المسئول الفاسد وان رحم الإصلاح ومصدره هو المسئول الصالح

أحد قادة داعش الإرهابية الذي تمكن من شراء براءته رغم انه ذبح العشرات من العراقيين الأبرياء وبشكل علني ورغم ان القضاء حكم عليه بالإعدام لكن الأموال التي قدمها كرشوة للمسئولين ( 15 ألف دولار) مكنته من شراء براءته وهذا يعني باستطاعة اي قاتل اي فاسد اي لص اي مخرب ان يشتري براءته بالمال ليس هذا بل الكثير من هؤلاء المجرمين اللصوص الذين أشتروا براءتهم حصلوا على التكريم والمكاسب والامتيازات الكثيرة لأنه يملك القدرة التي تحقق له ما يرغب وما يريد وهي المال في الوقت لم يحصل على اي شي من الذين ذبحهم ونهب أموالهم وحرق منازلهم وهتك حرماتهم واسر واغتصاب أعراضهم لأنهم لا يملكون الدولارات

ويضيف هذا الداعشي الوهابي يمكن لص فاسد قاتل إرهابي مهما ذبح من العراقيين ومهما اسر واغتصب من العراقيات ومهما دمر وخرب ومهما سرق ورغم إدانته من قبل المحاكم يمكنه شراء براءته

أما في دولة داعش الوهابية فمن تتم إدانته لا تتمكن تبرئته حتى لو دفع كل أموال الكون

هذه الرسالة أوجهها الى ساسة العراق بشكل عام والى ساسة الشيعة بشكل خاص ففساد العراق والعراقيين نتيجة لفساد ساسة الشيعة وصلاح العراق والعراقيين نتيجة لصلاح ساسة الشيعة

لأنهم الأغلبية في الحكومة وفي البرلمان اي ان الحكومة بيدهم لهذا يطلقون عليها الحكومة الشيعية رغم ان هناك مجموعات أخرى من غير الشيعة سنية كردية مسيحية تركمانية وغيرها ومع ذلك فالشيعة يتحملون مسئولية الفساد وسوء الخدمات ولهم فضل النجاح والصلاح لهذا ففسادهم هو فساد الآخرين وصلاحهم صلاح الآخرين

كما إنهم أي ساسة الشيعة كثير ما يتظاهرون بحبهم للإمام علي ومتمسكون بنهجه وملتزمون بقيمه ومبادئه الإسلامية الحضارية الإنسانية

فالمصلح ليس لأنه غير فاسد بل المصلح هو الذي يصلح الفاسد هو الذي يرفض الفاسد ويتحداه ويكشفه ويحكم عليه بالحق ويبعده وهذا لم يفعله ساسة الشيعة بل ان الكثير منهم كانوا فاسدون ولصوص

نعم ان تحرير العراق في 9 – 4- 2003 قلب الوضع رأسا على عقب اي أزال عراق الباطل الذي تأسس عام 1921 وأسس بدله عراق الحق و لا شك ان هذا التغيير التبديل من العبودية الى الحرية من حكم الفرد والعائلة الى حكم الدستور والمؤسسات الدستورية من الرأي الواحد الى التعددية الفكرية غير مقبول بل مرفوض رفضا قاطعا لأنه لا يشمل العراق وحده بل سيكون بداية تغيير وتبديل في المنطقة العربية والإسلامية في كل المجالات قديما وحديثا ومستقبلا لهذا نرى دعاة العبودية وحكم الفرد الواحد حكم العائلة الواحدة توحدوا وتحالفوا وأعلنوا الحرب على العراق والعراقيين وخلقوا كل العراقيل والعثرات وأشعلوا نيران الفتن العشائرية والطائفية والعنصرية ونشروا الفساد والإرهاب في كل مرافق الدولة من أجل إفشال العملية السياسية السلمية الديمقراطية حكم الشعب حكم الدستور والمؤسسات الدستورية في العراق والعودة الى حكم العبودية

ومع ذلك لو كان ساسة الشيعة ملتزمين ومتمسكين بنهج الإمام علي عملا وفعلا ونهجا وسلوكا لا قولا لتمكنوا من القضاء على الفساد والفاسدين وبناء عراق حر ديمقراطي تعددي يضمن لكل العراقيين المساواة في الحقوق والواجبات ويضمن للجميع حرية الرأي والعقيدة… لكنهم للأسف يقولون أنهم مع الأمام علي والحسين ويفعلون أفعال معاوية ويزيد

من هذا يمكننا القول ان الحكومة العراقية فاشلة لان الطبقة السياسية وخاصة الشيعة فاسدة يتعاطون الرشوة وسرقة المال العام او ترى المرتشي الفاسد اللص وتسكت عنه

حكومة المالكي المريضه والتي هي من مكونات الاحزاب المتخلفه كالدعوه والمجلس وهذا المالكي الذي لايحمل اي مؤهل اكاديمي اوسياسي او اي تجربه هو رئيس حكومه اساءت لكل القيم الانسانيه وكل القيم الاسلاميه والدينيه واساءت لكل شيىء يمت بالانسانيه واساءت للعراقيين وشعب العراق لابل لكل الدول العربيه واساءت للشيعه الشرفاء الطيبين عموما وفي كل اصقاع الارض ان الصوره التي انطبعت في ذهن الجماهير الواعيه هي حقيقه لهؤلاء الملالي الذين هم نتاج طبيعي للكهنوت المتخلف الذي انتج في طهران ونسأل المالكي هذا عن الحكيم وايران وهل يستطيع ان يتهم ايران بأتهام مباشر بأنها هي سبب البلاء والارهاب والقتل اليومي عن طريق ادواتها الموجوده واولها الاحزاب الايرانيه ومن جهه اخرى مهمه هي ان الشيعه وللاسف لم يستطيعوا ان يقدموا انفسهم كعراقيين وطنيين بل ساورا خلف مرجعيات الظلام واعطوا الصوره السلبيه لهم والتي لن ولم تمحى من الذاكره وكتب التاريخ …ان النهج الطائفي المقيت الذي ينتهجه هذا الرجل وهذا الحكومه المتخلفه لم يأتي من فراغ بل من ارهاصات التأريخ وتراكمات الايدولوجيا الدينيه التي تعيش معظم الشخصيات الموجوده الان فيها وهم نتاج للطوطم القمقمي الظلامي المتخلف وللاسف كان العراقيون يحلمون بالمجتمع المدني العصري الحديث وبالمستقبل الزاهر وبفرص العمل والمشاريع الانفجاريه والتعليم والصحه والرفاه والرقي والثقافه ولكنهم انصدموا بالواقع المفلس لحكومة المالكي التي تقدم ابشع انتاجات الطائفيه والتخلف والرجوع الف سنه للوراء بروح الخرافه ومصادرة العقل والادميه والكرامه وان الفساد الذي في العراق الجديد اليوم بلغ ذروته خاصه بعد ان تسيد رجال الدين السياسي وهم يعملون تجار مخدرات يزرعونها بالجنوب العراقي ويتم تصديرها الى خارج العراق بأشراف العمائم الخرفه فتصور ياكاتبنا الحاله المزريه التي يعيش الشعب العراقي تحت هؤلاء الملالي المجرمه

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close