عْاشُورْاءُ السَّنَةُ السَّابِعة (٢٦) [إِنتِفاضَةُ صفَر..فوَالله لا تمحُو ذِكرَنا]

عْاشُورْاءُ

السَّنَةُ السَّابِعة

(٢٦)

[إِنتِفاضَةُ صفَر..فوَالله لا تمحُو ذِكرَنا]

نـــــــــــــزار حيدر

في مثلِ هذهِ الأَيَّام من عام ١٩٧٧ سخَّر نظام الطَّاغية الذَّليل صدَّام حسين كلَّ ما يملُك من قوَّةٍ عسكريَّةٍ وأَجهزةٍ أَمنيَّةٍ واستخباراتيَّةٍ قمعيَّةٍ ومناهجَ وأَساليبالبطش والتَّنكيل والتَّضليل وماكينةٍ إِعلاميَّةٍ رهيبةٍ للقضاءِ على الشَّعائر الحسينيَّة من خلالِ قمعهِ لانتفاضةِ أَنصار الحُسين السِّبط (ع) ومحبِّيه وزُوَّارهِ الذينأَصرُّوا على التحدِّي فانطلقُوا من مدينةِ النَّجف الأَشرف إِلى كربلاء المُقدَّسة مشياً على الأَقدام لزيارةِ الأَربعين على العادةِ.

لقد أَصدرت المحكمة الخاصَّة التي شكَّلها النِّظام المُستبد أَحكاماً بالإِعدام والسِّجن المُؤَبَّد وبفتراتٍ مُتفاوتةٍ بحقِّ المئات من أَنصار الحُسين السِّبط (ع).

فهل نجحَ الطَّاغية في إِيقاف الزَّحف المليوني [الاربعيني]؟! وهل تمكَّن من فلِّ عضُد الحُسينيِّين فأَرعبهُم مثلاً وأَخافهُم ليتركُوا مسيرات الأَربعين؟! هل حالتمُمارساتهِ القمعيَّة دونَ اتِّساع وانتشار [ظاهرة الأَربعين] التي وقفَ العالَم عاجِزاً عن تفسيرِها وتحليلِها لعظَمةِ الدُّروس الإِنسانيَّة والحسينيَّة والوطنيَّةوالأَخلاقيَّة [الفرديَّة والمُجتمعيَّة] التي تتجلَّى فيها؟!.

لا أُريدُ أَن أُثبت حقيقة أَنَّ الإِنتفاضة ونتائجها وآثارها على المدى البعيد كانت لُطفاً إِلهيّاً بكلِّ معنى الكلمةِ، بالأَدلَّة والبراهين والشَّهادات والمُشاهداتوالدَّلالات.

أَودُّ فقط أَن أُشيرَ إِلى واحدةٍ منها والتي نلمسَها سنويّاً.

مُحمَّد عبد الرَّسول البلاغي شابٌّ حُسينيٌّ مُتحمِّسٌ في مُقتبلِ العُمر [١٨ عاما] ولدورهِ المحوري في الإِنتفاضةِ [كتبَ البيان الأَوَّل بخطِّ يدهِ والذي ذُيِّلَ بتوقيع(الهيئة الحُسينيَّة العُليا في النَّجف الأَشرف) وأَشرفَ على أَداء القسَم بالقُرآن الكريم للمجموعةِ الأُولى من شباب الإِنتفاضة على التَّضحية حتَّى المَوت من أَجلِالحُسين السِّبط (ع)] قلب أَزلام النِّظام الديكتاتوري الدُّنيا للعثورِ عليهِ واعتقالهِ، إِلَّا أَنَّ الله تعالى شاءَ أَن يفلتَ من قبضتهِم فيعدم النِّظام إِبن عمِّهِ الذي يحملنفس الإِسم واللَّقب [مُحمَّد (سعيد) البلاغي] إِنتقاماً لكبريائهِ وعنجهيَّتهِ حتى لا يبدو عاجزاً وبكلِّ أَجهزتهِ القمعيَّة أَمام الرَّأي العام كونهُ فشلَ في اعتقالِ المطلُوبالذي أَفلتَ منهُ وهاجرَ إِلى دولةٍ مُجاورةٍ ومنها إِلى بريطانيا ليستقِرَّ في العاصمةِ.

ويتجلَّى اللُّطف الإِلهي ببركةِ دماءِ كربلاء أَن تكونَ تضحيات الشَّباب الحُسيني في انتفاضةِ صفر الوَقود الذي يُغذِّي شُعلة عاشوراء والأَربعين حولَ العالَمومنها ورُبَّما على رأسِها العاصمة لندن والتي تابعنا وتابعَ العالَم نشاطات [المجلس الحُسيني] المليونيَّة طِوال شهرَي مُحرَّم وصفر وخاصَّةً مسيرة عاشوراء التيأَقضَّت مضاجع سفارة نظام [آل سَعود] الإِرهابي المُتخلِّف بذريعةِ أَنَّ المسيرةَ تُشوِّش على المُراجعين! كما وردَ في مُذكَّرة السَّفارة إِلى الخارجيَّة البريطانيَّةالعام الماضي.

المجلسُ الحُسيني هذا يُشرِفُ عليهِ مجموعة من خدَمَة الحُسين السِّبط (ع) وفيهم من شبابِ الإِنتفاضةِ الباسلةِ منهم إِثنَين من أَشقَّاء الشَّهيد [مُحمَّد البلاغي] ومعهُم ذلك الشَّاب [ووالدهُ وإِثنَين من أَشقَّائهِ] الذي أَفلتَ من قبضةِ النِّظام الديكتاتوري [الحاج أَبو ليث] هو أَحد مصاديق اللُّطف الإِلهي الذي تجلَّى فيالإِنتفاضةِ لتكونَ حلقة الوَصل بينَ ماضٍ سحيقٍ تحدَّت فيهِ عقيلة الهاشميِّين الطَّاغية الأَرعن إِبن الطُّلقاء يزيد بقولِها في مجلسهِ [فوَالله لا تمحُو ذِكرَنا] وحاضرٌعظيمٌ يتجلَّى فيهِ التحدِّي الزَّينبي حولَ العالَم وفي لندن كنُموذجٍ بارزٍ جدّاً ملأَ آفاق السَّماءِ ليكونَ مصداق قول الله تعالى {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَاتَفَرَّقُوا ۚ}.

فهل مِن مُتَّعظ؟!.

أَيُّها الطُّغاة والجهَلة على حدٍّ سواء؛ حذاري حذاري أَن تُناصِبُوا العَداء للشَّعائر الحُسينيَّة وبأَيَّةِ ذريعةٍ!.

أَمَّا نحنُ فنُجدِّد العهد مع عاشوراء وكربلاء بقولِنا {يا أَبا عَبْدِاللهِ إِنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ}.

٢ تشرينُ الأَوَّل ٢٠٢٠

لِلتَّواصُل؛

E_mail: [email protected]

‏Face Book: Nazar Haidar

Twitter: @NazarHaidar2

Skype: nazarhaidar1

WhatsApp, Telegram & Viber: + 1(804) 837-3920

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close