شرعية الأستعانة بالقوات الصديقة في فرض الأمن

شرعية الأستعانة بالقوات الصديقة في فرض الأمن

هذا الأمر ليس غريبآ او غير شرعيآ و قد دعت الكثير من الدول اصدقائها من حكومات الدول الأخرى الى المساعدة و المعاونة و بالأخص تلك الدول التي تعرضت للعدوان الخارجي او الداخلي المسلح كان ذلك بالجيوش النظامية حيث دعت الحكومة الكويتية حينها كل الدول الصديقة الى التدخل العسكري المباشر في درء العدوان الذي شنه نظام ( صدام حسين ) على الكويت و من ثم احتلالها و اسقاط الحكومة الشرعية فيها و كان ان اجتمعت و تحشدت جيوش العديد من الدول و توحدت على الرغم من اختلافاتها في هدف اخراج القوات العراقية الغازية من الكويت و أعادة الحكم الشرعي و هكذا كانت الحرب التي حررت ( دولة الكويت ) و اعادت حكامها .

كذلك الحال عندما يتعرض أمن الدول و استقرار شعوبها الى الخطر الأرهابي المسلح فمن حق تلك البلدان طلب المساعدة و المساندة من الدول الحليفة و حين تعرضت ( الجمهورية العربية السورية ) الى العدوان الأرهابي المسلح القادم عبر الحدود التركية و كانت تلك الالاف من الأرهابيين و من مختلف الجنسيات يتدفقون على الأراضي السورية حاملين معهم الموت و الدمار و الخراب فما كان من الحكومة السورية الشرعية في دمشق ( المعترف بها امميآ ) ان تطلب النجدة من الدول الصديقة فكان ان لبت تلك الدعوة ( ايران ) ثم ( روسيا ) في الزج بقواتهم في صد العدوان الأرهابي على سوريا و كان ذلك التدخل شرعيآ و معترف به .

الأنقلاب الداخلي على الشرعية في اليمن الذي تمثل في التمرد ( الحوثي ) الذي سيطر على الكثير من اراضي ( الجمهورية اليمنية ) بما فيها العاصمة ( صنعاء ) الا ان ذلك لم يمنع الحكومة الشرعية ( المعترف بها امميآ ) من طلب المساعدة من البلدان الصديقة فكان ان تشكل التحالف العربي بقيادة ( السعودية ) و التي اشتركت و بفعالية قوية في الحرب الأهلية اليمنية الى جانب قوات الحكومة الشرعية و كان للتدخل العسكري السعودي و الأماراتي الأثر الكبير في وقف التمدد الحوثي و الذي كاد ان يهيمن على كامل الأراضي اليمنية و لم تكن تلك المساعدة السعودية و الأماراتية خارج نطاق الشرعية الدولية او انتهاكآ للقانون الدولي .

ما يتعرض له ( العراق ) حاليآ من عدوان ارهابي متعدد الأطراف و الجهات و الأهداف فكان التنظيم الأجرامي ( داعش ) قد استعاد البعض من نشاطه و نفوذه في العديد من المناطق و بدأ في استهداف القوات الأمنية العراقية في تلك المناطق و كذلك المدنيين العزل و لم تستطع القوات الحكومية من كبح ذلك النشاط الأرهابي ( داعش ) لأنشغالها في بسط الأمن و نزع السلاح في المحافظات الجنوبية التي غالبآ ما يكون السلاح العشوائي هو الفيصل في النزاعات التي تحدث هناك مهما كانت بسيطة و هامشية فكان من المهم نزع ذلك السلاح المنفلت و الذي لا يقل خطورة عن ذلك الذي تملكه ( داعش ) لأنه يؤدي الوظيفة ذاتها في القتل العشوائي و ترويع المدنيين الآمنيين .

ان الخطر الحقيقي الداهم هو ذلك الذي تشكله ( الميليشيات المسلحة ) الموالية لأيران و هي منتشرة و في كل المحافظات العراقية و في اكثر الأماكن اهمية من العاصمة ( بغداد ) في المنطقة الدولية حيث مقرات الحكومة و البرلمان و السفارات الأجنبية ( المنطقة الخضراء ) و يكمن خطر تلك الميليشيات في كونها لا تأخذ الأوامر و التعليمات من القيادة العسكرية العراقية لكنها تأتمر و تنفذ ما يصدر من ( الحرس الثوري الأيراني ) من توجيهات و تعليمات و بعد ( الحماقة ) الأمريكية في قتل ( سليماني و المهندس ) و على الأرض العراقية ازدادت وتيرة الهجمات بالصواريخ العشوائية ( الكاتيوشا ) بذريعة أخذ الثأر و الأنتقام من الأمريكان حتى بلغت تهديداتهم و صواريخهم البعثة الدبلوماسية الأمريكية .

اذا لم تستطع حكومة ( الكاظمي ) وفق السياقات السلمية من نزع سلاح الميليشيات و غلق مقارها و مراكزها و احالة المتهمين من عناصرها بالقتل او الخطف او الأبتزاز و ما شابه ذلك من الجرائم الأخرى الى القضاء و المحاكم و اذا لم يستمع قادة و زعماء تلك الميليشيات و يرضخوا للقرار الحكومي بتسليم اسلحتهم و غلق معسكراتهم طواعية و اذا كانت حكومة السيد ( الكاظمي ) لا تملك من القوات المسلحة العدد و العدة الكافية في ضمان نزع ذلك السلاح االلأشرعي و أعادة الأمن و الأمان و جعل السلاح الوحيد في العراق هو سلاح المؤسسات الأمنية الرسمية من الجيش و الشرطة و عندما تستنفذ كل الوسائل السلمية في أقناع تلك الفصائل بألقاء سلاحها و اندماج صفوفها في المجتمع المدني حينها يتوجب على ( الكاظمي ) استدعاء القوات العسكرية الصديقة مهما تكن جنسيتها تلك التي هي على استعداد في التدخل و فرض القانون بالقوة و اجبار الميليشيات على التخلي عن السلاح و في ذلك حماية للوطن و المواطن من الفوضى و الأرتباك و خطر السلاح المنفلت الذي طال الجميع و دون استثناء .

حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close