يا الكاظمي.. كانت عايزه وتممتها!

كاظم حبيب
يا الكاظمي.. كانت عايزه وتممتها!
يوماً بعد آخر يبرهن مصطفى الكاظمي للشعب العراقي كله، وللرأي العام العالمي والمجتمع الدولي أنه لن يحيد عن الخط العام والأساسي للطغمة الحاكمة، أي الحفاظ على النظام السياسي الطائفي والأثني الفاسد القائم، قيد أنملة، ولن يبتعد عن تلك الشروط التي وضعها له “البيت الشيعي” و”إيران” حين وافقا أن يكون رئيساً للوزراء بالعراق، علماً بأنه يدرك تماماً بأن ما كان له أن يصبح رئيساً للوزراء لولا إسقاط الانتفاضة الباسلة للجزار الخبيث عادل عبد المهدي، بعد أن نُفذ بالمنتفضين والمنتفضات مجزرة رهيبة سقط فيها مئات الشهداء وآلاف الجرحى والمعوقين وعشرات المختطفين والمغيبين قسراً والمئات من المعتقلين المعذبين في سجون الميليشيات والحشد الشعبي وأجهزة الأمن.
يوماً بعد آخر يبرهن مصطفى الكاظمي أنه لم ولن يخرج عن قاعدة تشكيل اللجان بعد أن شكل لجنة جديدة خاصة يمكن القول عنها أنها بقيادتها الأساسية متهمة بشبهة فساد وارتكاب جرائم بحق الشعب العراقي، ويطالب الشعب بمحاسبتها وتقديمها للعدالة. وهنا يصح القول: “كانت عايزه والتمت”.
يبدو أن الكاظمي لا يملك سوى كيساً واحداً مليئاً بالثعابين السامة القاتلة، اختار منها الأكثر خطراً لتلسع بأسنانها الشعب، وليس لمعرفة أو تشخيص من ارتكب جرائم أطلاق الصواريخ وتلغيم الشوارع التي تمر عليها عربات التحالف الدولي في العراق، إذ أن بعض أعضاء اللجنة الخاصة الرئيسيين متهمون بإصدار الأوامر لإطلاق الصواريخ ضد السفارة الأمريكية أو المطار الدولي أو غيرها أو يعرفون بها، لأنهم يشكلون جزءاً من قادة الأحزاب الإسلامية السياسية وقادة الميليشيات الشيعية والحشد الشعبي، مثل قاسم وفاح فياض وبعض النواب.
منذ أن أصبح الكاظمي رئيساً للمخابرات العراقية لم يعد ذلك الكاظمي البسيط الذي كان قبل عشرين عاماً شخص وطني ديمقراطي يفتش عن وظيفة في الإقليم ليعيش منها، وليس أي عيبٍ في هذا، بل العيب في من يعيره بذلك، أو كما قال أخر، الذي قبل لنفسه أن يكون ضمن وفد أمريكي غادر إلى الخليج ليعقد الوفد الأمريكي اتفاقية شراء أفلام عتيقة بغطاء من عراقيين وباسم العراق، حيث أصر مدير عام التلفزيون العراقي أخذ الكاظمي معه ونجح في ذلك، بل أصبح الكاظمي اليوم رئيساً للوزراء والقائد العام للقوات المسلحة وجزءاً من الطغمة الحاكمة، إذ راح يبرهن لها يوماً بعد آخر عن إخلاصه لها وعدم استجابته لمطالب الشعب الأساسية.
نحن أمام “إبرة” مخدر قوية يراد بها تخدير الشعب بوعود غير أصيلة ولا فعلية، وإلا كيف نفهم تشكيل هذه اللجنة الجديدة، بغض النظر عن بعض الأفراد ممن يمكن أن يكونوا مخلصين للوطن، ولكنها كلجنة سوف لن تصل إلى النتائج التي يريدها الشعب، لأنها بذلك تدين نفسها! وما ينقص اللجنة هو أن يكون فيها هادي العامري وقيس الخزعلي ومسؤول النجباء وحزب الله وما شاكل ذلك، رغم أنهم موجودون بوجود قاسم وفالح فياض ومن لف لفّهما. في
بعد وثبة كانون الثاني 1948 حين عين رجل الدين محمد الصدر رئيساً للوزراء فقال الشعب قوله الواضح: “ردناك عون طلعت فرعون يابو لحية النايلون!”، وحين عين العسكري نوري الدين محمود بعد وثبة تشرين 12952 أرسل أحد الظرفاء برقية تقول: تسعيركم الشلغم أثلج صدورنا سيروا على بركة الله”!، واليوم وفي خضم الاحتفال بانتفاضة تشرين 2019 اسمع رأي الشعب يردد: “تشكيلكم المزيد من اللجان التحقيقية الخاصة استجابة مشوهة وزائفة لمطالب الشعب وغوص في المستنقع العراق”!!!
لقد أدرك ثوار الانتفاضة حقيقة اللعبة التي يمارسها الكاظمي والعواقب الوخيمة لاستمراره بهذا النهج الذي يبدو فيه كراقص هزيل ومهرج مضحك يرقص على حبال متهرئة سرعان ما تتقطع تحت أقدامه فيسقط أرضاً محطم الرأس والضلوع غير مأسوف عليه، حتى لو يرى البعض إنه “وطني!” ولكن مغلوب على أمره، “إنه يشتهي ويستحي!”.
إن الانتفاضة الشبابية والشعبية ستنتصر لا محالة ولن تنفع هذه الأساليب في الالتفاف على مطالب الشعب العادلة. كف يا مصطفى الكاظمي، يا رئيس الوزراء والقائد العام للقوات الملحة عن تشكيل اللجان المضحكة وقدم قادة الميليشيات التي تمارس الإرهاب وإطلاق الصواريخ إلى المحاكم العراقية وأنت أدرى بهم قبل غيرك، والشعب يعرفهم جيداً والصحف ومواقع التواصل الجادة تكشف لك يومياً عن هؤلاء القادة المتهمون بجرائم بشعة، وهم يكشفون عن أنفسهم أيضاً، ولكنك، كما يبدو، سعيد بموقعك كـ “رئيس للوزراء!” لم تكن تحلم به يوماً، ولكن حلمك سينتهي كما انتهى حلم نوري المالكي والجزار الخبيث إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم، ما دام “حشدك الشعبي” ضرب المتظاهرين الذين تجمعوا في كربلاء بكل سلمية وديمقراطية لكي يعبروا عن رأيهم بواقع العراق وأحداثه. وعلى الشعب أن يقول اتق شر من احسنت إليه ووثقت جزئياً به!
لن تمر مؤامرات ومناورات الطغمة الحاكمة وأحزابها الإسلامية السياسية دون استثناء، فكلها فاسدة ونتنة ومشاركة في قمع الشعب والالتفاف على مطالبه العادلة والمشروعة. ولن تمر مؤامرة إيران ومناوراتها لفرض التبعية الكاملة على العراق!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close