ألأستخدام السيئ للمال الخليجي

المقولة الخليجية المشؤومة و التي اطلقتها 

زعيمة الدول الخليجية السعودية ( من عندنا المال و من عندكم الرجال ) و هي تحرض العراق في عهد ( صدام حسين ) على مواصلة الحرب مع ايران و كانت تلك الحرب الدموية و التي كانت ترفد بالأموال الخليجية و الدماء العراقية و كلما طال أمد تلك الحرب المدمرة كلما كانت دول الخليج آمنة و مطمئنة في ابتعاد الخطر الأيراني المنهمك و المنشغل في الحرب مع العراق و هكذا كانت تلك الأموال الوقود الحيوي الذي أجج الحرب و زاد من سعيرها و دمرت مقدرات و امكانيات الدولتين ايران و العراق في حين انشغلت دول الخليج العربي في البناء العمراني و النماء الأقتصادي .

لم يتوقف تدفق الأموال الخليجية على العراق حتى بعد سقوط النظام السابق فكان ان اغدقت الجمعيات و المنظمات الأسلامية ( الخيرية ) و بكرم و سخاء غير مسبوقين لكن هذه المرة على الحركات و الفصائل الأرهابية فكانت ( القاعدة ) ذات الأفكار القريبة من ( الوهابية ) مذهب الغالبية العظمى من المواطنيين الخليجيين و التي حظيت بتلك الأموال الطائلة و التي وظفتها في تمويل وتسليح عناصرها و من ثم الأنقضاض على ابناء الشعب العراقي و الفتك بهم في موجات من السيارات المفخخة العشوائية و طوابير من الأنتحارين التواقين الى عناق ( الحور العين ) فكانت تلك المشاهد المأساوية من الأشلاء و الأعضاء المقطعة و المتناثرة .

انتقل المال الخليجي الى ( سوريا ) لكنه لم يكن للأعمار و البناء و الأستثمار انما في تمويل الفصائل المسلحة المعارضة للنظام السوري و التي في اغلبها ان لم تكن كلها هي من فروع ( القاعدة ) و أذرعه او ذلك الفصيل الأكثر وحشية و دموية ( داعش ) و الذي استطاع و بفضل تلك الأموال الطائلة التي حصل عليها من الدول الخليجية من تجنيد الالاف من المجرمين الجنائيين ( التائبين ) و زجهم في ( الجهاد ) المزعوم الذي يهدف الى اسقاط الحكم السوري ( الكافر ) فكانت خطب و تصريحات ( الشيخ ) السعودي ( المحيسني ) التحريضية على القتل و سفك الدماء و المتواجد على الأراضي السورية ضمن الفصائل المسلحة المعارضة هو دليل مادي واضح و علني على مدى التدخل الخليجي في الأزمة السورية .

ان كانت ( ليبيا ) بعيدة جغرافيآ عن الدول الخليجية الا ان التدخلات الخليجية لم تكن بعيدة عن ذلك البلد العربي الأفريقي و الذي نال نصيبه من الظلم و الأستبداد في حقبة حكم ( العقيد القذافي ) الى حين سقوط ذلك الحكم و الذي كانت لطائرات حلف ( الناتو ) النصيب الأكبر في اسقاط حكم ( القذافي ) و للمفارقة في ان سلاح الجو الأماراتي ساهم في قصف مواقع الجيش الليبي حينها و في الأزمة الراهنة في ( ليبيا ) انقسمت الدول الخليجية في دعم و اسناد الفرقاء الليبيين فكانت ( السعودية و الأمارات ) تدعمان ( المشير حفتر ) بالمال و السلاح و الأعلام في حين فعلت ذلك ( قطر ) لكن مع الطرف المقابل و المناهض ( حكومة الوفاق ) و مازالت الحرب مستمرة .

لم تفلت ( اليمن ) ذلك البلد الفقير و الشحيح الموارد من مخالب الأموال الخليجية التي و بدلآ من التدخل في اعمار و بناء هذا البلد و رفع المستوى المعيشي للمواطنيين و الأسهام المالي في دعم المشاريع الصناعية و الزراعية و الصحية و التعليمية و غيرها الكثير من المجالات التي تهم حياة المواطن اليمني و تسهم في التخفيف من حالة الفقر و العوز و مكافحة الأمراض المتفشية كانت تلك الأموال تأجج الحرب الأهلية المستعرة منذ سنوات و التي تذهب في دعم الجهة الحكومية فقط بأعتبارها الحكومة الشرعية المعترف بها لكن الدول الخليجية كانت تقف على الضد من الحكومات الشرعية و المعترف بها أمميآ مثل ( سوريا و ليبيا )و كانت تمد فصائل المعارضة المسلحة في هاتين الدولتين بالمال و السلاح و حتى التدخل العسكري المباشر .

هكذا و اكثر كان دور الأموال الخليجية و بالأخص في البلدان العربية دورآ تخريبيآ مدمرآ و كانت تلك الموارد المالية الضخمة و التي انعم الله بها على تلك الدول التي لا تستحقها و كانت من الخطورة ان تتملكها حين وجهت تلك الأموال الطائلة في شراء الذمم و الضمائر و تجنيد العملاء و المرتزقة و تخريب البلدان و تدمير بناها و حين تحولت دول صغيرة و هامشية و بفضل الأموال الفائضة عن الحاجة الى بلدان ( فاعلة و مؤثرة ) حين ترسل ( دولة ) الأمارات طائراتها الحربية و تقصف المواقع العسكرية في ( ليبيا ) و كذلك ( ويا لسخرية القدر ) حين تهدد و تتوعد ( دولة ) قطر العديد من البلدان و تكشر عن انيابها ( المالية ) في وجه تلك البلدان و كأن تلك الثروات الضخمة مثل سلاح قاتل يلهو به طفل عديم الأدراك و الأهلية .

حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close