نشوة النجاح الايراني…وخذلان واشنطن

نشوة النجاح الايراني…وخذلان واشنطن

ايران في نشوة النصر، والتهديدات الأميركية ضد البلدان التي تتعاون معا تسليحياً ليس لها اثر على تلك البلدان والذي كان يمثل أحد القضايا العالقة الأساسية أثناء المفاوضات النووية بين المجموعة الدولية وإيران المسمات ( 5+1) والتي انسحبت منه واشنطن وتسببت في اشكالية كبيرة لها ورفضت جميع مشاريعها التي كانت تهدف الى منع رفع الحظر عن

ايران ورفضت تلك المشاريع التي قدمت للمجلس الامن الدولي بعد معارضة كلٌّ من الصين وروسيا بعد الانسحابَ الأمريكي من الاتفاق النووي وعودةَ العمل بالعقوبات ضدَّ إيران عام 2018م، واعتبروه انسحابًا أُحادي الجانب ومُخِلًا بشروط الاتفاق بتأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذريِّة التزامَ إيران ببنود الاتفاق النووي الموقَّع في 2015م، لذلك رفضتا المطالب الأمريكية بتجديد قرار الحظر المفروض عليها بصورةٍ علنيةٍ ورسمية، ولوَّحتا باستخدام حقّ الفيتو ضدّ أيّ قرارٍ تطرحُه الولايات المتحدة بشأن تمديد حظر بيع السلاح إلى إيران. سوى ان بريطانيا فرنسا وألمانيا توقفت مطلع العام 2020م عن استكمال تفعيل آلية فضّ النزاع، عقِب إعلان إيران خطوتَها الخامسة في سلسلة خفض الالتزام النووي في يناير 2020م، ولجأ الطرفان إلى المفاوضات الدبلوماسية عِوضًا عن تعميق النِزاع ، واتخذت موقف مقاربةَ العصا والجزرة في تعامُله مع إيران في العموم، بومبيو وزير خارجية الولايات المتحدة الامريكية في بيان مخدل صدر عنه يوم الاحد 18/10/2020د بين فيه إلى أن كافة العقوبات الأممية تقريبا بحق طهران استؤنفت، حسب وجهة نظر واشنطن، اعتبارا من 19 سبتمبر، بما يشمل حظر التسلح، مضيفا أن تصدير الأسلحة التقليدية إلى إيران سيعد انتهاكا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1929 فيما سيمثل استيراد أي أسلحة أو مواد مرتبطة بها من الجمهورية الإسلامية خرقا لقرار مجلس الأمن رقم 1747.

الحمهورية الاسلامية الايرانية كانت تطالب خلال جولات المباحثات على الاتفاق النووي بإلحاح لإلغاء أي حظر عليها في أي اتفاق. فتوصل الطرفان إلى حل وسط بشأنه، يقضي بإنهاء الحظر التسليحي بعد خمس سنوات من التوقيع على الاتفاق النووي، أي في تاريخ اليوم 18 أكتوبر الحالي، كما نص عليه القرار 2231 الصادر في 20 يوليو/تموز 2015، بعد نحو أسبوع من التوقيع على الاتفاق النووي بين إيران والمجموعة السداسية الدولية.، ويكتسب يوم الاحد الموافق 18/10/2020 بالنسبة للحمهورية الاسلامية الايرانية كنجاح سياسي بأمتياز لدلالاته المختلفة. فمن جهة، ترى إيران أن هذا اليوم يمثل بداية مرحلة جديدة لها، ينتهي فيه الحظر التسليحي عليها والذي كان يشمل الحظر بيع وشراء أي نوع من الأسلحة التقليدية ، ووفق القرار رقم 2231 لمجلس الأمن. غير أن الولايات المتحدة تعتبر أن الحظر التسليحي على إيران مُدّد اعتباراً منذ 20 سبتمبر/أيلول الماضي، بعد إعلانها تفعيل آلية “فضّ النزاع” في الاتفاق النووي. وجاء الموقف الأميركي بعد فشل جهود واشنطن خلال الأشهر الماضية في إقناع أعضاء مجلس الأمن بتمديد الحظر التسليحي على طهران، ليُقدّم في نهاية المطاف خلال شهر أغسطس/آب الماضي مشروع قرار لهذا الغرض. لكن الولايات المتحدة أخفقت في تمريره بعد ان رفضت دعوة الولايات المتحدة في مجلس الأمن الدولي إلى تمديد حظر تصدير الأسلحة إلى إيران وامتناع 11 عضواً آخر، وكذلك الاطراف الأوروبية ايضاً ، فإنّها أعلنت صراحةً معارضَتها لما ترمي إليه الولايات المتحدة من إعداد أيّ مشروعٍ يقوِّض الاتفاق النووي مع إيران، واستنكَرت على لسان ممثِّل الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية جوزيب بوريل، تصريحاتِ المسؤولين الأمريكيين عن احتماليةِ لجوء حكومة الولايات المتحدة لتفعيل آلية فضّ النزاع، ضمن القرار 2231، والمنصوص عليها بالاتفاق النووي، مشدِّدًا على أنّ الولايات المتحدة انسحبت من الاتفاق، ولا يحقّ لها ادّعاء خلاف ذلك،، و مما شجعت ايران بالمطالبة بالتعويضات عن الأضرار الناجمة عن العقوبات الأميركية، معتبرا أن واشنطن فشلت في تركيع بلادها.

وهناك العديد من البلدان لا تمانع مع ان تتعاون وبشكل كلي مع طهران ومن هذه البلدان روسيا بالمناسبة “البلدين يعتبران من كبار مصدري النفط والغاز الطبيعي، واقتصاديا يعتبران متنافسين على أسواق الطاقة أكثر منهما شريكين، ولم تلعب موسكو دورا جوهريا في تخفيف الحصار الاقتصادي على إيران خلال فترة الحضر، رغم ارتفاع المبادلات بينهما 2 بالمئة في 2018، وإعلان موسكو مواصلة تطوير تجارتها بالنفط الإيراني، الذي تبيعه إلى بلدان أخرى، وفق اتفاق النفط مقابل البضائع مع طهران ” والصين”التي كانت قبل توقيع الاتفاق النووي في 2015، كلاعب الرئيسي في الاقتصاد الإيراني، لكنها واجهت، بعد هذا التاريخ، منافسة قوية من شركات أوروبية دخلت السوق الإيرانية المتعطشة للمنتجات الغربية ذات الجودة العالية مقارنة بنظيرتها الصينية”

وتظهران كطرفين من أبرز الداعمين لطهران إلا أن حسابات الربح والخسارة جعلتهما ان يعيد تقييم ألاولويات بين حين واخر،إذ أنهما كانتا من أكبر موردي الأسلحة لإيران خلال حقبة ثمانينيات والتسعينات من القرن الماضي، فصدّرت إليها الدبابات والطائرات المقاتلة وناقلات الجند المدرعة وصواريخ البحرية والدفاع الجوي، لكن هذا التعاون تقلص في الفترات اللاحقة، إلى أن زار الرئيس الصيني شي جين بينغ في كانون الثاني / يناير 2016 إيران ووقع على اتفاقية شراكة شاملة معها، تضمنت تطوير التعاون العسكري بين البلدين في مجالات عديدة، ولم تتوان إيران عن إبراز اهتمامها بتحديث معداتها العسكرية، ولا سيما الخاصة بالقوات الجوية والدفاع الجوي، حتى بعد تحقيقها الاكتفاء الذاتي إلى حد ما في عدد من الأفرع البرية والبحرية. و تنظر لرفع الحظر كميزة سياسية وحق مكتسب بفعل الاتفاق النووي. من هنا كانت القوة والاصرار من الجانب الإيراني في الدفاع عن هذا الحق، كي لا يُفهم أنها أعطت لخصومها ضوءًا أخضر لممارسة ضغوط أكثر عليها، كما أنها بهذا الإصرار تجنبت تشجيع الخصوم على توجيه ضربات أكبر إليها. ولتثبيت جديتها في الاستفادة من هذا الحق وهو جزء من اتفاق محكم بين دول 5+1، يقول السيد عباس عراقجي مساعد وزير الخارجية الايراني لقد تفاوضنا واتفقنا سطرا سطرا وكلمة بكلمة، ولم يكن الأمر سهلاً. يدمج الغربيون آلاف النصائح والحيل في كلمات القرارات”، وكان من الصعب توقع ومنع جميع الانتهاكات المحتملة في المستقبل.”

لم يكن من قبيل المصادفة أن ترامب لم يجد طريقة أو عذرًا لإعادة فرض العقوبات الاقتصادية على جمهورية إيران الإسلامية في الاتفاق النووي والقرار 2231، ولم يجد خيارًا سوى الانسحاب تمامًا وفي انتهاك واضح للقرار المذكور. فشل في رفع القيود المفروضة على الأسلحة. وصلت إدارة ترامب إلى مثل هذا االسقوط في مجلس الأمن بحيث لا خيار أمامها الآن سوى التنمر وإكراه أعضاء المجتمع الدولي (باستثناء القليل منهم) للاستجابة لما تريد .لقد فشلت واشنطن حتى في اجبار طهران للجلوس معها رغم المطالبات الملحة الكثير التي ابداها الرئيس الامريكي دونالد ترامب وفي مناسبات مختلفة وارسال بعض الوفد من الدول الصديقة لاقناعها في الجلوس مع الولايات المتحدة الامريكية التي كانت تنوي عقدُ اتفاقٍ يحدُّ من توريدِ الأسلحة لإيران ويفرضُ قيودًا على نوعياتِها وعَددِها ومواعيد تسليمِها.

عبد الخالق الفلاح

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close