المفوضية تلوح بتأجيل موعد الانتخابات لو أخر البرلمان إكمال الدوائر

بغداد/ محمد صباح

تشترط مفوضية الانتخابات اكمال الملاحق الخاصة بالدوائر الانتخابية قبل نهاية الشهر الحالي لإجراء الانتخابات البرلمانية بموعدها المقرر في حزيران 2021.

وتوقعت أوساط برلمانية أن يتم تأجيل الاقتراع لمدة شهرين إلى ثلاثة أشهر بسبب تأخر مجلس النواب في اكمال الملاحق التي ترافق قانون الانتخابات.

ويقول صائب خدر، عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب، لـ(المدى) إنه “من الصعب حسم موضوعة إجراء أو تأجيل الانتخابات البرلمانية المبكرة والمحددة في شهر حزيران إلى شهر تشرين الأول من العام 2021، لان هذا القرار يتوقف على إكمال توزيع الدوائر الانتخابية للمحافظات”.

ويوضح خدر أن “الجانب الفني أمر متروك لمفوضية الانتخابات وهي التي تبت بمقدرتها على إجراء الانتخابات في مواعيدها المقترحة أو إرجائها إلى مواعيد جديدة”، مؤكدا أن “مفوضية الانتخابات طلبت من الكتل وقتا كافيا بعد إكمال تقسيم الدوائر الانتخابية لاحتساب القاسم الانتخابي”. وكان ‏‎مجلس النواب قد صوت على مقترح باعتبار توزيع عدد الدوائر الانتخابية في ‏كل محافظة مساويا لعدد المقاعد المخصصة لكوتا النساء في ‏المحافظة‏. وقررت هيئة رئاسة المجلس إبقاء الجلسة مفتوحة لحين الاتفاق على صيغة لاستكمال الدوائر الانتخابية لقانون ‏انتخابات مجلس النواب، إلا ان المجلس فشل بالتصويت على الدوائر المعلقة منذ 10 شهور. ويوضح النائب عن المكون الايزيدي أن “عملية توزيع الدوائر الانتخابية تصطدم في كيفية تقسيم الدوائر الانتخابية في محافظات نينوى وكركوك وديالى (المناطق المتنازع عليها)”، معتقدا أن “تقسيم الدوائر في هذه المحافظات يحتاج إلى تأني من قبل الكتل والمكونات”. ويلفت عضو اللجنة القانونية إلى أن “الكتل والمكونات ستستأنف حواراتها ونقاشتها بشأن إصدار الملاحق الخاصة بتوزيع الدوائر الانتخابات خلال الايام القليلة المقبلة للتوصل إلى اتفاق لحسم هذه الجدلية وامكانية عرضها للتصويت في اقرب جلسة برلمانية”.

وحدد رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي تأريخ السادس من حزيران ٢٠٢١ موعدًا لإجراء الانتخابات النيابية المبكرة، مؤكدا على انه سيعمل بكل الجهود على إنجاح هذه الانتخابات وحمايتها وتأمين مستلزماتها. وكان السياسي بهاء الاعرجي، قد بين في تغريدة له على (تويتر) قائلا: هناك اتفاق بين قادة الكتل السياسية على تغيير موعد الانتخابات المبكرة لتكون في تشرين الأول من العام القادم”، معتقدا ان “الانتخابات لي تجري حتى في هذا التاريخ”. واضاف: لو استطاعت تلك الكتل تأمين اجراء الانتخابات في موعدها الدستوري من عام ٢٠٢٢ فسيُعتبر ذلك إنجازا لها، والذي أُشكك به أيضًا!”.

وكانت مفوضية الانتخابات قد أكدت خلال استضافتها في اللجنة القانونية النيابية في الثاني عشر من الشهر الجاري على أن بدء عملها يقترن بإكمال التصويت على توزيع الدوائر الانتخابية، وعدد تلك الدوائر في كل محافظة بالإضافة إلى صرف المخصصات المالية المخصصة لإجراء الانتخابات.

واكدت ان شطر مراكز التسجيل ومراكز الانتخاب سيعقد إجراءات عمل المفوضية في اعداد سجلات جديدة للناخبين.

من جانبه، يقول حسن فدعم، العضو الآخر في اللجنة القانونية النيابية إن لجنته “مستمرة باستضافة مفوضية الانتخابات لمتابعة أعمالها وواجباتها وحل مشاكلها والتحديات التي تواجهها سواء أكانت تشريعية ام رقابية”.

وتنحصر الخلافات القائمة بين الكتل والأطراف البرلمانية بمضمون المادة 15 من قانون الانتخابات البرلمانية، والتي تنص على أن يكون الترشيح فرديا بنسبة 100%، واحتساب كل قضاء دائرة انتخابية، فضلا عن فوز المرشح الحاصل على أعلى الأصوات.

ومحتوى هذه المادة الخلافية يتطلب من مجلس النواب إصدار ملاحق خاصة ترفق ضمن قانون الانتخابات البرلمانية تشرح فيها آلية توزيع الدوائر الانتخابية المتعددة والتي تلزم بمعرفة النسبة السكانية لكل قضاء. ويوضح فدعم في تصريح لـ(المدى) أن “مفوضية الانتخابات متعاونة بنسبة جيدة، ونحن في القانونية النيابية نقدم الدعم الكامل لهم من خلال كل الخطوات التي قاموا بها في الفترة الماضية”، مؤكدا “وجود عقبات تواجه عملهم من خلال استفساراتهم عن آليات تنفيذ قانون الانتخابات “. ويضيف أن “هذه الاجتماعات تهدف إلى تنفيذ أعمال مفوضية الانتخابات بشكل مرن وسلس دون وجود ضبابية في تفسير لبعض مواد القانون الانتخابي”، مشيرا إلى أن “مفوضية الانتخابات قدمت مقترحاتها في توزيع الدوائر”. ويبين أن “تأجيل الانتخابات أمر مرهون بالحكومة ومفوضية الانتخابات ومدى استعداداتهما للالتزام بالمواعيد المحددة من قبل رئيس مجلس الوزراء والتي تتعلق بتوفير الأمور اللازمة كالأموال والجوانب اللوجستية”، مؤكدا أن “مواعيد الانتخابات التي اقترحتها الحكومة في اللجنة القانونية النيابية لم تناقش بعد”.

ويبدو ان هناك تحديات كبيرة تواجه عمل مفوضية الانتخابات وقد تتسبب في تأجيل الانتخابات البرلمانية المبكرة إلى موعد جديد، بحسب النائب شيروان الدوبرداني عضو لجنة الاقاليم والمحافظات البرلمانية. ويضيف الدوبرداني في حديث مع (المدى) ان “الحكومة لم تخصص اي مبالغ مالية لمفوضية الانتخابات حتى هذه اللحظة مما قد يؤثر على عملهم”.

ويشير الى أن “هناك أربعة (4) ملايين بطاقة بايومترية موجودة في مراكز مفوضية الانتخابات لم يتسلمها الناخبون”، مؤكدا ان “هناك 12 مليون عراقي تسلموا في أوقات سابقة بطاقاتهم البايومترية بينها هناك 14 مليون عراقي لا يتملكون بطاقات بايومترية التي ستكون هي البطاقة الوحيد المعتمدة في الانتخابات المبكرة”.

وتابع النائب الكردي ان “مجلس النواب وكتلته ستتجه بعد اكمال توزيع الدوائر إلى تعديل قانون الانتخابات بما يضمن اعتماد بطاقة البايومترية”.

ويتابع النائب عن كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني أن “من ضمن المشاكل والمعوقات التي تواجه عمل مفوضية الانتخابات عدم تسجيل المواليد الجديدة والذين يقدر عددهم بحوالي (3) ملايين مواطن يحتاجون إلى منحهم بطاقات بايومترية”. ويوضح الدوبرداني أن “اعتماد الدوائر المتعددة التي حددها مجلس النواب على نسبة عدد كوتا النساء تتطلب إجراء تغييرات في مراكز التسجيل من خلال دمج بعض النواحي والاقضية إلى نواحٍ واقضية أخرى، وبالتالي يتطلب هذه الأمر تحديث بيانات الناخبين من خلال استبدال بطاقاتهم البايومترية”، مضيفا أن “الجانب الأمني والسلاح المنفلت له تأثير كبير على عمل مفوضية الانتخابات”.

ويصيف أن “مفوضية الانتخابات لم تكمل عملية تعيين مدراء المكاتب والأقسام بعد التغييرات التي عملها مجلس النواب استنادا إلى تعديل قانونها والذي يعد من المشاكل التي تعرقل عملية اجراء الانتخابات في مواعيدها المحددة”.

واستنادا إلى النائب عن محافظة نينوى أن “مفوضية الانتخابات تشترط التزامها بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة في مواعيدها المحددة بإصدار الملاحق الخاصة بتقسيم الدوائر الانتخابية في شهر تشرين الأول الجاري”، موضحا أن “هذا الكلام يجري تداوله في أروقة مجلس النواب بين مختلف النواب”.

ويتحدث النائب الدوبرداني عن احتمالية كبيرة لتأجيل مواعيد الانتخابات التي حددها رئيس مجلس الوزراء وفي ظل هذه المشاكل والتحديات، مبينا أن “نظام الدوائر المتعددة يتطلب مزيدا من الوقت لإكمال العملية الانتخابية بشكل كامل”. ويرحج أن “التأجيل سيكون لشهرين او لثلاثة اشهر أو اكثر وسيعتمد على تقرير مفوضية الانتخابات الذي ستقدمه للحكومة”. وترفض كتل سياسية متنفذة إجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة متحججة بظروف جائحة كورونا والأزمتين الاقتصادية والأمنية وتأخير المصادقة على قانون الانتخابات وتعطيل المحكمة الاتحادية، مشيرة إلى ان هذه المشكلات قد تدفعها لإكمال الدورة البرلمانية حتى العام 2022. وفي سياق متصل، حذرت كتلة الفضيلة البرلمانية من محاولات الكتل البرلمانية المتنفذة في مجلس النواب التي تسعى إلى تمرير نظام انتخابي يعيد تدويرها بنفس حجومها او أكبر مما كانت عليه في انتخابات عام ٢٠١٨.

واوضحت الكتلة النيابية في بيان تابعته (المدى) ان “المطالبة بالانتخابات المبكرة التي نادت بها الجماهير المتظاهرة من اول أيام احتجاجها عبرت بشكل واضح عن عدم القناعة بالقوى السياسية الممثلة في البرلمان وقصدت إيجاد قانون انتخابي عادل يسمح بتغيير تلك القوى بشكل ملحوظ ومقنع للشارع العراقي”، مبينة أن “تلك القوى السياسية النافذة في البرلمان تسعى لاقرار نظام انتخابي يعيد تدويرها بنفس حجومها او أكبر مما كانت عليه في انتخابات عام ٢٠١٨”.

وتابعت: “في ذلك نقض واضح للغرض الأساسي من اجراء الانتخابات المبكرة، فلم تكن مطالبة الشارع العراقي بالانتخابات لذاتها وإنما أرادتها وسيلة للتغيير والإصلاح السياسي وكسر حالة الاحتكار للمشهد السياسي من قوى سياسية محدودة بعينها.

بالمقابل، يؤكد حسين الهنداوي، مستشار رئيس مجلس الوزراء للشؤون الانتخابية أن “مواعيد إجراء الانتخابات ثابتة مبدئيا، ولا توجد اي حوارات او آراء جديد بهذا الخصوص”، مؤكدا أن “عملية التحضيرات تجري على قدم وساق”.

ويوضح الهنداوي في اتصال هاتفي مع (المدى) أن “مفوضية الانتخابات قادرة على إجراء الانتخابات في المواعيد المحددة وأكملت بعض الاحتياجات”، لافتا إلى أن “رئيس الحكومة وجه العديد من الوزارات بالاستجابة لطلبات المفوضية خلال فترة 72 ساعة”. ويؤكد على أن “هناك لجنة حكومية شكلت لمساعدة مفوضية الانتخابات في قضية انجاز سجل الناخبين البايومتري، وهناك أيضا لجنة وزارية تعمل لتوفير المخازن وكل المتطلبات التي تحتاجها العملية الانتخابية”. ويلفت الهنداوي الى أن “الحكومة تعمل على توفير بين 250 إلى 300 مليون دولار لمفوضية الانتخابات لإكمال العملية الانتخابية بشكل كامل”. ويشير المستشار الحكومي إلى أن “الحكومة ستقدم مبلغا أوليا لمفوضية الانتخابات لإكمال متطلباتها”، مؤكدا “وجود تحديات ومشاكل ستقوم الحكومة على تبديدها وتجاوزها”.

وكانت الكتل السياسية قد اتفقت قبل التصويت على القانون على تأجيل البت بالدوائر الانتخابية لأنها اصطدمت بوجود أكثر من (80) قضاء وناحية متداخلة من الناحية الجغرافية والسكانية، وغياب الإحصاء السكاني، فضلا عن وجود أقضية غير مسجلة.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close