الهجرات العربية القديمة الى العراق (اقتباس) ح1

الهجرات العربية القديمة الى العراق (اقتباس) ح1

د. رضا العطار

هل ان الجزيرة العربية هي المهد الاول للعرب، ام انهم جاؤا اليها من مكان آخر ؟
معلومات هذا المقال مقتبسة من : تاريخ الجزيرة العربية لفليبي، الواح سومر الطينية لصموئيل كريمر، تاريخ العرب قبل الاسلام لجواد علي، علاقة بلاد الرافدين بجزيرة العرب لطه باقر ، المجتمعات القديمة وحركات الثورة في العراق لحنا بطوطة.

من المسلم به تاريخيا ان حوض البحر الأبيض المتوسط والمنطقة العربية بالذات تعتبر المهد الأول الذي نشأت فيه اقدم المدنيات في العالم. حيث انها وضعت اسس الحضارة الأنسانية في المرحلة الحاسمة من تطورها وهي مرحلة التكوين والتشكيل الاجتماعي والسياسي , التي تتضمن العصر الحجري الحديث والعصر الحجري – النحاسي . وهي المصدر الاساسي الأقدم الذي تأثرت به الحضارات البشرية في جميع انحاء العالم . اذن فهي من اقدم الأحواض البشرية ان لم تكن اقدمها على الأطلاق.

وبينما تطالعنا الوثائق المدونة ان تاريخ هذه المنطقة يعود الى اكثر من تسعة الاف سنة , الى اننا لن نجد في الحوضين البشريين القديمين للهند و الصين ما يعود تاريخهما الى اكثر من ثلاثة الاف عام. ان حضارات الوطن العربي في حدوده المعروفة مازالت اثارها الروحية والفلسفية والكفاحية تتراوح في اهميتها المعاصرة بين التبني من قبل المجتمعات الانسانية التي تضم الأسلام والمسيحية والموسوية وبين اهتمام الدارسين في البحث والتنقيب من قبل المعنيين في جميع ارجاء العالم.

ان تاريخ الحضارة البشرية في المنطقة العربية هو اطول مدى واكثر ثراء وعمقا واتساعا واكثر تسلسلا وترابطا ووضوحا وانسانية كما انه اكثر قابلية للدرس والبحث العلمي ـ ـ ان الأدوات الحجرية التي صنعها الأنسان والتي اكتشفت حديثا في (العبيدية) بجنوب سورية قد حدد تاريخها بأشعاع الكربون 14 بزمن ينحصر فيما بين
35000 – 52000 سنة , في هذه الحقبة الزمنية بالذات كان انسان الهلال الخصيب هو الأول من بني البشر الذي ابتكر فكرة الدفن لموتاه . وقياسا لذلك الزمن السحيق في القدم اعتبره الباحثون في مطاف ارقى الحضارات في عصره.

لقد اختلف الباحثون في تعيين المهد الأصلي الذي انطلقت منه الهجرات العربية الى كل من بلاد الرافدين والشام ومصر, و افترضوا مناطق عديدة. من قبيل : منطقة ارمينيا او شمال غرب افريقيا ا و السواحل الشرقية لافريقيا وبابل وسورية وشبه الجزيرة العربية. اما فيما يتعلق بأرمينية, فقد افترض الباحث – بيتر – بأنها ربما كانت المهد الاصلي للهجرات العربية, بانيا افتراضه على اساس توراتي, فقد جاء في التوراة
( سفر التكوين 8 : 4 ) ان سفينة نوح قد رست بعد انتهاء الطوفان في منطقة منابع نهري دجلة والفرات.

و طبقا لما ورد في سورة هود في القرأن الكريم . – نزل من السفينة – حسب رأيه – نوح واولاده الثلاثة سام وحام ويافت , اما حام فقد لعن وطرد , في حين ان يافت ذهب الى بلاد بعيدة, ليكوًن فيها امة كثيرة العدد, ولم يبقى بجوار نوح سوى ابنه سام الذي انحدر من نسله الشعوب السامية. لكن المؤرخ مسكوني يعترض على هذه الافتراضية ويقول ان هذه الأخبار لم تحدث في زمن قريب حتى ناتي برواية تاريخية كهذه.

اما فيما يتعلق ببلاد الرافدين, فقد افترض العالم الأيطالي – جويدي – ان يكون العراق القديم هو المهد, فقد اهدته دراسته الى لفظة – نهر- الموجودة في اللغات السامية القديمة كالعربية والأرامية والبابلية والأشورية والسريانية. وعلى هذا الأساس استنتج الباحث ان منطقة بابل هي المهد الذي انطلقت منه الشعوب العربية مهاجرة الى شتى الارجاء.

اما الباحث الأمريكي – كلاي – فقد افترض ان تكون سوريا هي المهد كون ان موجات الهجرة التي كانت تصل الى بلاد بابل كانت تأتي من منطقة – امورو – في بادية الشام , لكن هذه النظرية هي الأخرى لم تلقى القبول بدليل ان سوريا كانت المعبر للقبائل النازحة وليست المصدر .
اما نظرية – بارتون – المتعلقة بشمال غرب افريقيا تستند على وجود التشابه في الخصائص الجسدية واللغوية بين الأحباش والبربر والعرب حسبما اعتقده الباحث , وان القبائل العربية بدأت هجرتها من جبال الأطلس هناك متجهة نحو الشرق , حتى اذا ما وصلت الى الشطر الشرقي للقارة تفرقت , فقسم منها دخل مصر والقسم الأخر واصل السير واستقر في فلسطين وسوريا والباقون عرجوا شمالا ودخلوا العراق القديم واستقروا فيه.
بينما يعتقد الباحث العراقي – جواد علي – ان القبائل العربية كانت في العصر الحجري القديم منتشرة في السواحل الشرقية للقارة الافريقية , ويحتمل انها عبرت البحر الاحمر عبر مضيق باب المندب الى اليمن ومنها تفرقوا الى اتجاهات عدة.

اما النظرية المتعلقة بشبه الجزيرة العربية فقد لاقت قبولا منقطع النظير من قبل معظم العلماء امثال – سبرنجر – وموسكاتي – وماير – وفيلبي – فهي التي اخذ بها واعتبرت المهد الارومي الاول الذي انبثقت منه هجرة القبائل العربية الى الجهات الاربعة، كان لبلاد النهرين منها حصة الأسد.

الى الحلقة التالية !

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close