مصالح الدول و الشعوب هي البوصلة

مصالح الدول و الشعوب هي البوصلة

العلاقات التي تربط الدول فيما بينها كانت و مازالت هي تلك التي تكون المصالح المشتركة ما يجمعهما و تكون علاقات الصداقة فيما بينهم على هذا الأساس فأذا ما تضاربت و اشتبكت المصالح اندلعت الحروب و قامت النزاعات لذلك كانت علاقات الدول فيما بينها غير مستقرة و ليست ثابتة و هي في تغير مستمر مع تغير المصالح و الفوائد و كذلك كانت التحالفات و الأختلافات هي الأخرى في تغير و تبدل و ليس في ذلك أي استهجان او استنكار لكنها مصالح الدول و الشعوب ( لا عدوات دائمة و لا صداقات دائمة في السياسة هناك مصالح دائمة ) و التي دائمآ ما تبحث عن ما يحقق لها تلك الأهداف المشروعة في التنمية و الأعمار و ارساء البنى التحتية و الفوقية و ضمان المستقبل الواعد للأجيال القادمة .

في ( العراق ) قوتان او نفوذان يتصارعان على ( الأستحواذ ) او بناء علاقات مميزة و قوية مع هذا البلد و هاتين القوتين و كما هو معروف هما ايران و امريكا و من منطلق تقديم المصلحة الوطنية و التي هي من المفروض ان تكون هدف السياسيين و القادة الحكوميين الذين من واجبهم و من صميم عملهم و وظيفتهم هو المقارنة بين ما تقدمه الدول المختلفة من امكانيات و طاقات و اختيار الأنسب و الأحسن وكلما كان السياسي و رجل الدولة محنكآ و متمكنآ من صنعته اضافة الى الشعور الوطني و النزاهة حينها سوف يكون اختياره هو الأصح وهو المناسب و كان القادة الأكفاء و الوطنيين يزخر بهم العراق الذين اسسوا و بنوا الدولة العراقية الحديثة و لا يكتمل الحديث الا بذكر اولئك الأفذاذ من الشخصيات الوطنية ( نوري السعيد و توفيق السويدي و فاضل الجمالي وغيرهم ) الذين دافعوا عن مصالح العراق و أمن شعبه .

في العودة الى موضوع النفوذ الأيراني و الأمريكي في العراق فهناك فريقان الأول عقائدي ديني يرى في الأمة و البلاد الأسلامية هي الوطن و بالتالي فأن ايران تمثل انطلاقة الجمهورية الأسلامية في العالم و سوف تكون هناك جمهوريات اسلامية اخرى و هذا الطرف يقدم مصلحة الجمهورية الأسلامية على بقية البلدان بما في ذلك ( الوطن ) و هو الذي لا يعترف بالدولة الوطنية و يعتبر ان ( الوطن الأسلامي ) الغير محدد جغرافيآ هو الأجدر بالولاء و الطاعة من الوطن الأم و هؤلاء لا يمكن للدولة الحديثة التفاهم معهم او التوصل الى اتفاق او توافق و لا يوجد من سبيل في اقناعهم و انصياعهم سوى قوة الزجر و الأجبار وفق القانون .

اما الطرف الآخر و الذي يعول على العلاقة مع امريكا فأنه اكثر عقلانية و واقعية في ضرورة التعامل مع القوة الأكبر عالميآ و اقتصاديآ و سياسيآ و ان الدولة ( العراق ) في حاجة ماسة الى التعاون مع امريكا و ما تقدمه من القدرات الأقتصادية و العسكرية الهائلة للدولة العراقية و هذا و بالتأكيد لن يكون مجانيآ و دون مقابل بل هناك مصالح متبادلة فعلى العراق ان يقدم للأمريكان مقابل تلك المساعدات الأقتصادية و العسكرية ما يتفق عليه الطرفان و بما لا يلحق الضرر البالغ بالأطراف المتفقة و بما ان العراق هو الطرف الأضعف في المعادلة فلابد من ضمانات تكون بمثابة الألزام في الألتزام بتنفيذ بنود الأتفاقية دون خرق او تهاون .

لا يمكن و بأي شكل من الأشكال المقارنة بين الأمكانيات التي تمتلكها ايران ( عدا الروحية ) و تلك التي تزخر بها امريكا و بالتالي فأن أي مقارنة او مقاربة بين الدولتين و في كل المجالات و دون استثناء سوف تكون مدعاة للسخرية و التهكم اكثر منها الى المقارنة العلمية الواقعية فالبون شاسع و الفرق واسع فأمريكا هي التي تفرض العقوبات على البلدان الأخرى ( كان عن حق او عن غير حق ) فكانت الدول الكبيرة مثل روسيا و الصين تعانيان من العقوبات الأقتصادية الأمريكية و لم تتمكنان من الرد على تلك العقوبات بأخرى مضادة فكيف الحال مع دولة صغيرة و محدودة الأمكانيات بالمقاييس الدولية مثل ايران .

المصالح العليا للدولة العراقية يجب ان تكون أولوية و فوق أي اعتبار آخر و هذا الأمر طبيعي و منطقي و شرعي و تأخذ به كل دول العالم بمختلف اتجاهاتها الفكرية و اختلاف نظرياتها الأقتصادية و السياسية و العراق لا يخرج عن اطار هذه المعادلة و من حق الدولة العراقية ان تبحث عن الشراكات التي تحقق من خلالها مصالح و مطامح الشعب العراقي و تطلعاته في بناء الدولة الحديثة ذات المؤسسات الرصينة القادرة على النهوض بهذا البلد الذي عانى من الحروب و الأزمات و النكبات الشيئ الكثير و لابد من اعادة الهيبة و الرزانة القديمة للدولة العراقية و هذا الأمر لا يمكن ان يتحقق الا بالتحالف و الأتفاق و الشراكة مع الطرف الأقوى عالميآ اقتصاديآ و عسكريآ و أمنيآ و هذا هو ما يحتاج اليه العراق حاجة ماسة و مستعجلة و ان كانت تلك الدولة من دول ( الشياطين ) .

حيدر الصراف

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close