النظام الرئاسي من جديد

 بقلم: اياد السامرائي

 في مقابلة مع النائب يونادم كنا ذكر ان من ضمن الموضوعات التي تناقش في اطار التعديلات الدستورية موضع اعتماد النظام الرئاسي بدلا عن النظام البرلماني.

 وفي الوقت الذي يستبشر البعض بهذا الطرح، لا بد من ان نعبر عن قلقنا ونتساءل: هل ان نمط العلاقات السياسية والاجتماعية في العراق وصل الى مستوى عال من تغليب العامل الوطني على العوامل الطائفية والقومية لننتقل الى نظام رئاسي؟.

 لقد عانينا جميعاً في العراق من تغول السلطة التنفيذية على حقوق المكونات، وتغليب مصالح الفئات والاحزاب على حساب المصالح الوطنية ومصالح المكونات الاخرى والمحافظات، وكل ذلك ونحن يحكمنا نظام برلماني نصت كثير من فقرات دستوره على تحقيق العدالة والمساواة بين المواطنين؟!.

 هذا التغول المنافي للدستور عجز النظام البرلماني عن كبحه، فكيف سيكون الحال مع نظام رئاسي يعطي الرئاسة صلاحيات اضافية؟

 ولكي لا نتهم هذا النظام حصراً فان من سبقه اتهموا كذلك بالانحياز الطائفي والقومي وكثير من حركات المعارضة بنت خطابها التحريضي على هذا العامل، ولولا ذلك الشعور الكبير بتغول النظام الرئاسي لما اصر العراقيون عام ٢٠٠٥ على النظام البرلماني فماذا تغير لنعود الى النظام الرئاسي؟!

 لطالما اكدت مرارا ان العلة لا تكمن في الدستور والقوانين، بل بالتطبيق الذي يتعمد الانحراف عن روح الدستور وكثير من نصوصه.

 في تقديري الشخصي اقول اذا اصر دعاة النظام الرئاسي على اعتماده فلا بد من شرطين اساسيين:

الاول: اعتماد النظام الفدرالي والاقاليم لكي تتوازن السلطة الاتحادية مع السلطة المحلية اي سلطة الاقليم.

 وهذا ما نشاهده في الغالب الاعم من الدول الديمقراطية، فهي عندما تعتمد النظام الرئاسي او النظام الذي يجمع الصلاحيات بيد رئيس الوزراء، فانه في المقابل يوسع مساحة سلطة الاقاليم ويعطيها برلمانات تتمتع بحقوق مساوية تقريباً للبرلمان الاتحادي.

 الثاني: ان تتشكل الاحزاب العراقية على اساس وطني تتمثل فيها كافة القوميات والمذاهب، فأحزابنا اليوم هي احزاب مكونات حتى لو ارادت ان تكون عكس ذلك الا ان جمهورها يفرض عليها ذلك القيد.

 ندرك ان شباب تشرين خرج مندداً بالمحاصصة ولكن كم هم الذين على استعداد الى ان يكونوا في احزاب قياداتها ليست من مذهبهم او قوميته؟ 

اثبت قطاع لا باس به من المكون السني استعداده لذلك فصوتوا لصالح كيانات سياسية قياداتها على غير مذهبهم او قوميتهم، ولكن هل راينا مثل ذلك لدى المكون الشيعي او المكون الكردي او التركماني وحتى المسيحي؟!

 كيف نستطيع الاطمئنان الى نظام رئاسي لا ندري كيف سيتصرف رئيسه اذا ما وصل الى السلطة ومن يحابي؟ نحن امامنا صورة غير مشجعة، لسلوك الرؤساء الذي تعاقبوا على الرئاسات وكيف اشغلوا المواقع بالأقربين اليه من مذهبه او قوميته او عشيرته.

 العبرة ليست بالنظام ولكن العبرة بمدى احترامه، والالتزام بالقواعد التي بني عليها بعيداً عن اي ميل، وهذا لم يتحقق ولا اظنه سيتحقق قريباً للأسف.