الظلم بين الحكومات والشعوب (2)

الظلم بين الحكومات والشعوب(2)، الدكتور صالح الورداني
—————————-
كشف لنا القرآن من خلال ما استعرضناه سابقاً خطورة دور الكهان في إضلال الناس عن سبيل الله..
وأنهم يعدوا الساعد الأيمن للحكام..
والحاكم لا يجرؤ أن يعلن كفره بالله على الملأ..
وهو ما لم يحدث في تأريخ الرسالات الإلهية..
ولا يجرؤ أن يأمر أويدعو الناس للكفر بالله والشرك به..
فهو بهذا يفقد أهم الأدوات في مواجهة الرسل (ص)وهى آداة الدين..
فقد كانت المواجهة بين الرسل والحكام في حقيقتها: بين دين ودين..
دين حق في مواجهة دين باطل وزائف..
وكان الحاكم يستخدم فيها جميع أساليب المكر والإرهاب والخداع لكسب المعركة..
وكان الناس يرون القوة والنفوذ في جانب الحاكم..
وينخدعوا بصور المكر والزيف التي يبثها كهانه..
ومن هنا كانوا ينحازون للحكام ويعادون الرسل..
وهو ما يشير إلى فسقهم وقابليتهم للإنحراف والضلال..
ويظهر لنا ذلك بوضوح من خلال قوله تعالى في فرعون:( فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ) الزخرف/ 54
ففسق المصريين هو الذي مهد لفرعون وفتح أمامه الأبواب للتجبر والتأله..
وهذا الجدال الذي يجري في النار بين الحكام والشعوب جرى بعد الاستفاقه أو رفع الغشاوة..
وهو لا يفيد شيئاً بعد فوات الآوان..
{ وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا . رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُم لَعْناً كَبِيراً } الأحزاب / 68:67
{ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ }غافر/ 48
من هنا شمل الغضب الإلهي الحكومات والشعوب معاً..
وهذه الرؤى المستقبلية التي أشار إليها القرآن تعد من علم الغيب..
والإشارة إليها في عالم الشهادة يكشف لنا مدى أهميتها وخطورتها..
والغريب أن المسلمين لم ينتبهوا لهذا التحذيرالإلهي..
واستسلموا لحكومات طاغية من أشر حكومات الأرض وأفسدها..
وعلى رأسها الحكومات البدوية النفطية..
وحكومات العسكر الفاشلين في الحروب الناجعين في قهر الشعوب..
بالإضافة إلى حكومات من صنع المشركين..
وهى جميعها حكومات تتلاعب بالدين وتعتم على حقيقته وتضل الناس عن سبيل الله..
ويعينها على ذلك كهان العصر ممن يسمون بالفقهاء..
وهو الدور الذي يقوم به فقهاء الأزهر في خدمة الحكام من زمن المماليك وحتى زمن العسكر الحالى..
وما يقوم به فقهاء الوهابية في خدمة آل سعود منذ قرون..
والعجيب أن الحكومات المتقدمة العادلة التي تحترم الدين وتقدر الإنسان هى حكومات غير المسلمين..
وقد فر نحوها ملايين المسلمين طلباً للأمن والعيش الكريم..
وفرار هؤلاء سوف ينجيهم من النار..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close