هل وصل قطار التطبيع الى بغداد ؟

هل وصل قطار التطبيع الى بغداد ؟

ادهم ابراهيم

عندما تم الاعلان عن قيام دولة إسرائيل في مايو 1948 على الأرض الفلسطينية ، أعلن العراق الحرب على “الكيان الصهيوني” وكان جزءًا من التحشيد العربي ، الذي حاول استعادة الاراضي الفلسطينية . وقد حقق العراقيون نجاحًا ملحوظا على بعض الجبهات ضد الميليشيات الإسرائيلية .
وبعد اعلان الهدنة لم يوقع العراق على اتفاقياتها ، كما جرى التوافق عليها في حينه. ولذلك فهو من الناحية القانونية، لا يزال في حالة حرب مع إسرائيل .

إذن ما الذي تغير بعد وصول الاحزاب الاسلامية الى الحكم بمساعدة امريكا وإيران ؟ وكيف يمكن لدولة في حالة حرب مع إسرائيل أن ترسل وفوداً سرية ، وتعلن أنها ستساهم في حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي .

كثير من المؤشرات كانت تدل على وجود سياسيين واحزاب عراقية تسعى لاقامة علاقات أقوى مع اسرائيل بعد القضاء على نظام الحكم السابق . ومما عزز ذلك قيام بعض الميليشيات التابعة لهذه الاحزاب باضطهاد الفلسطينين المقيمين في العراق ، وتهجير الكثير منهم .

ومن هنا بدأ التملق الاسرائيلي تجاه العراق ، حتى وصل الى تصريح وزير المالية موشي كحلون بأن حكومته رفعت العراق من “قائمة الأعداء” المعتمدة رسميًا ، وإن ذلك يتيح إمكانية التبادل التجاري بين البلدين، في محاولة لادخال العراق في اتفاقيات التطبيع . اضافة الى تصريحات من مصادر داخل إسرائيل والبيت الأبيض بأن دول أخرى ستقوم بتطبيع العلاقات مع إسرائيل في المستقبل القريب !

وياتي ذلك كله تحت مظلة تفكيك النظام القديم في المنطقة العربية واستبداله بنظام إقليمي جديد يستند على الازدهار الاقتصادي على وفق المروجين له .

في حين أشار الرئيس محمود عباس إلى أنه لا يمكن تحقيق السلام دون إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية .
رغم ان منظمة التحرير قد عقدت اتفاقيات اوسلو مع اسرائيل عام 1993 .

وهناك من يتسائل عن حق تركيا وقطر في تطبيع العلاقات مع اسرائيل في حين تم مهاجمة الإمارات والبحرين . فالموضوع اذا” يتعلق بمصالح سياسية لاتندرج تحت الحرص على القضية الفلسطينية فعلا .

ومن جانب آخر تم إنشاء تحالف عربي شرقي جديد يشمل العراق ومصر والأردن. وأن الدولتين الأخريتين لهما بالفعل معاهدات صلح مع إسرائيل ، فهل سيحذو العراق حذوهما ؟

وردا على أنباء عن استعداد إسرائيل لفتح سفارة في بغداد . اعلن العراق ان قوانينه تمنع التطبيع مع اسرائيل ، مما يدل على عدم وجود مانع من ذلك سوى تعديل القوانين ! ؟

وقد تجاهلت الحكومة العراقية موضوع تطبيع العلاقات بين الامارات والبحرين من جهة واسرائيل من جهة اخرى ، في اشارة مقصودة لافساح المجال امام احتمال ممكن للتطبيع مع اسرائيل مستقبلا .

وقد اكد المتحدث باسم الحكومة أحمد الملا طلال للصحفيين إن العراق لن يتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ، في إشارته إلى اتفاق الإمارات الأخير مع إسرائيل لتطبيع العلاقات.

وكشفت وزارة الخارجية الاسرائيلية أن ثلاثة وفود حزبية عراقية ضمت 15 شخصا، قد سبق وان زارت إسرائيل في العام الماضي .

ولعل اقوى تصريح حول قرب التطبيع مع اسرائيل ما ادلى به نائب رئيس الوزراء العراقي السابق بهاء الأعرجي من تصريحات مثيرة للجدل حول استعداد العراق للتطبيع مع إسرائيل .

وقال الأعرجي ، العضو السابق في التيار الصدري ، إن “العراق مستعد تمامًا لتطبيع العلاقات مع إسرائيل ، والظروف مناسبة تمامًا”.

ان حذف عبارة (فيما عدا إسرائيل) من الجواز العراقي ، يعني رفع الحظر عن زيارة اسرائيل من دون قيد او شرط .

وقد لوحظ في وسائل التواصل الاجتماعي ان هناك من يشجع التعامل مع اسرائيل تحت مسميات مختلفة مثل الظلم الذي لحق بـاليهود المهجرين من العراق في اربعينات القرن الماضي ، اوالدعوة إلى إعادة أملاكهم المحجوزة . او إعادتهم الى العراق .

وفيما يتعلق بموقف إيران ، فانها قد عارضت قيام الامارات والبحرين بالتطبيع مع اسرائيل الا انها سكتت عن مفاوضات ترسيم الحدود البحرية والبرية بين لبنان واسرائيل، الذي يعتبر ، اعترافا لبنانيا باسرائيل . وحزب الله كما هو معلوم يعد من ضمن المسؤولين الكبار في لبنان رغم تصريحهم بانها لجان (فنية) .
وهكذا تتعامل ايران مع موضوع التطبيع على وفق مصالحها في المنطقة ، وكل شئ قابل للتفاوض .

اما الولايات المتحدة فانها سوف ترهن انسحابها الشكلي من العراق بتلبية مطاليبها في تطبيع العلاقات مع اسرائيل ، اضافة لضغوطها السياسية والاقتصادي .

ان الوضع السياسي والامني والاقتصادي المتدهور في العراق ، والصغوطات الخارجية عليه قد تدفعه الى نوع من التطبيع مع اسرائيل ، رغم المعارضة الشكلية من بعض الفصائل المسلحة . ولكن التهديد بضرب مصالحها سوف يدفعها الى القبول بالتطبيع .

ان العراق سيتعامل مع هذا الموضوع على ضوء السياسات الجديدة بالمنطقة ، وخصوصا بعد حمى التطبيع والسلام مع اسرائيل .

ان اسرائيل تسعى الى تحقيق اختراق كبير للسياسة العراقية في الامد القصير . وهي بالتاكيد قد وضعت العراق في دائرة التطبيع المرسومة . وكما هو معروف فان للعراق خصوصية تاريخية ودينية كبرى لاسرائيل .

ولذلك فاننا سوف لن نتفاجأ اذا مارأينا العراق يشارك بعمليات التطبيع مع اسرائيل ، حيث ان التعامل السري الحالي معها من المرجح أن يؤدي ألى اعلان صريح وعلني . ويتم ذلك بدفع من الاحزاب والسياسيين الذين يهيؤون الاجواء للتطبيع ، حيث ان مصالحهم لها الاولوية على كل ماعداها . اما ايران المؤيدة لنظام الحكم فانها سوف لن تحرك ساكنا طالما يتم تأمين مصالحها السياسية والاقتصادية .
ادهم ابراهيم

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close