موقع أميركي: بقاء المحاصصة ينهي طموح المتظاهرين بالتغيير

ترجمة/ حامد أحمد

بعد مرور عام على انطلاق احتجاجات تشرين ضد فساد حكومي متفش وسوء ادارة وانتشار البطالة مع تدخلات خارجية مفرطة، والتي أسفرت خلالها عن تشكيل حكومة جديدة مع سقوط ما يقارب من 600 قتيل، فان محللين يقولون بان الوضع قد ازداد سوءا وان طموحات المتظاهرين لم تٌلبّى .

حازم الشمري، استاذ علوم سياسية لدى جامعة بغداد، قال لموقع ميديا لاين الاخباري بان التظاهرات التي اجتاحت شوارع العراق قد دعت الى احداث تغيير في نهج نظام الحكم السائد في البلاد، وليس بالأشخاص الذين يديرون البلاد. ولكن مع ذلك فان الحكومة قد تغيرت “أما نهج الحكم فقد بقي كما هو لم يتغير .”

وأوضح الشمري بان نظام المحاصصة في ادارة البلاد ما زال قائما، وهو عند تعيين وزراء ومناصب اخرى فأنه يتم توزيعها بين الاحزاب السياسية. واكد بقوله “لقد تم استبدال رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي وتنصيب مصطفى الكاظمي مكانه، واكثر من 600 شخص قتل خلال التظاهرات. نظام الحكم الحالي هو ببساطة ليس الذي كان يطمح له المحتجون .”

ومضى الشمري قائلا بان القوى السياسية الحاكمة بقيت على قمة هرم السلطة في بغداد، وتلاعبت بالقانون لضمان بقائها، على الرغم من تدهور الوضع الاقتصادي وعدم توفر موارد كافية خلال الاشهر الاخيرة لتسديد مرتبات موظفي الدولة .

وكانت الاحتجاجات قد بدأت في 1 تشرين الاول 2019 ضد انتشار البطالة وسوء الخدمات العامة وفساد متفش مع فساد طبقة سياسية تعمل لمصالحها بدلا من مصلحة الشعب العراقي .

فاضل ابو رغيف، محلل وخبير امني عراقي، قال لموقع ميديا لاين انه بعد سنة من الثورة فان الاقتصاد قد تضرر والقطاع الصحي في تدهور ومرتبات الموظفين تتأخر مع تناقص مروع في حجم السيولة النقدية .

وقال ابو رغيف “كل ذلك يعود الى سوء الادارة، خصوصا ما يتعلق بالاقتصاد. ليست هناك استعانة برأي خبراء اقتصاديين، وان ميزانية الدولة لا تلبي رغبات الشعب بقدر ما تلبي رغبات الاحزاب .”

اما ما يتعلق بتدخل القوى الخارجية فقد اشار الى ان التدخل ازداد فعلا، حيث ان هناك قوى دولية متمثلة بالولايات المتحدة واوروبا ، فضلا عن النفوذ الايراني والعربي، مشيرا الى أن التصادم بين تلك القوى قد ازداد على ارض البلد وما له من عواقب سيئة على العراق داخليا وخارجيا .

واضاف ابو رغيف بقوله “النفوذ الايراني اعمق، أما النفوذ الاميركي فهو اقوى .”

بشرى العبيدي، خبيرة قانونية وعضوة المفوضية العليا لحقوق الانسان، قالت انه بعد مرور سنة على انطلاق الاحتجاجات فان التغييرات لم تكن كافية لتلبية طموحات المتظاهرين، الذين ضحوا بدماء كثيرة وتعب .

ومضت العبيدي بقولها “نعم الحكومة قد تم تغييرها، ولكن الذي تغير هو الوجوه فقط، وان الوضع السياسي قائم على حاله الذي كان هو اصلا محفز انطلاق الاحتجاجات. الاحزاب السياسية باقية على حالها على الرغم من ان احد المطالب الرئيسة كان ازالة هذه الطبقة السياسية بشكل كامل”.

واوضحت العبيدي ان قانون الانتخابات قد تغير، مشيرة الى ان الاحزاب السياسية قد ترجمت هذا التغيير لخدمة مصالحها. مما يعني ان القانون “قد تمت صياغته بطريقة تخدم تلك الاحزاب السياسية وليس المواطن العراقي.”

وقالت العبيدي ان “الاقتصاد يتدهور وهذا ليس بسبب الاحتجاجات بل بسبب سوء ادارة. تغيير الحكومة لم يكن ما يدعو له المحتجون حيث انتجت نفس نظام المحاصصة الذي استندت عليه الدولة منذ عام 2003. الوضع يزداد سوءا، بالإضافة الى ذلك ان تحديد موعد لانتخابات مبكرة الان غير صحيح. استنادا الى الدستور يجب ان يكون هناك اولا حل للبرلمان ثم يقوم رئيس الجمهورية بالدعوة الى انتخابات جديدة خلال 60 يوما .”

الناشطة، ميلاد لطوف، التي شاركت في الاحتجاجات، قالت إن الوضع في العراق لم يتحسن وازداد سوءا مع انتشار وباء كورونا .

وقالت لطوف “اليوم هو الذكرى السنوية الاولى لثورة تشرين. لقد خسرنا كثيرا من الشهداء في احتجاجات كانت سلمية 100% ولسوء الحظ كثير من الشباب والنساء قًتلوا لانهم طالبوا بحقوقهم الاساسية .”

واضافت بقولها “ما يزال هناك كثير من الناس يضعون آمالهم بالكاظمي لأنه تواصل مع الشارع واصغى لمشاكل الشباب، ولكن المشاكل ما تزال على حالها الآن.”

عن: موقع ميديا لاين

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close