هل حقا سنخوض إنتخابات مبكرة

هل حقا سنخوض إنتخابات مبكرة
دكتور/ علي الخالدي
لقد جاء الإحتلال للعراق بتحالف إسلامي إثني, يتماهى مع ما وصفه البعض، بأنه يمثل إلتزام بنصرة الطائفة والقومية، لكن بصحوة مذهبية، فوضعه على قيادة العملية السياسية، وبداْ هذا التحالف، بإصدار تعليمات ويُشرع قوانين تَضع حواجز أمام تطور وتنمية البلاد. ومن هذا الأساس ومن منطلق ترويض ناسه لصالح تنفيذ أجندات المحتل ودول الجوار، بسط
سيادته على المرحلة الإنتقالية. وتناسى القائمون عليها ما تعهدوا به للجماهير من وعود قطعوها للجماهير بالتخلص من موروثات الدكتاتورية، ومهدوا السبيل امام هضم حقوق واحلام الشعب العراقي، وراحوا يُثبتوا مواقعهم في الحكم ويسرفوا ثروات البلاد لصالحهم، ومؤيدهم من الطائفيين والقوميين ، وبسرعة تبنوا ما إقترحه عليهم المحتل، نهج المحاصصة الطائفية والإثنية المقيت، ذلك لكونه ودول التحالف لا يمكنهم أن يروا القوى الوطنية والديمقراطية، وخاصة الأحزاب ذات الثقل الحماهيري والتاريخ نضالي بطولي، الذي حضي بمقبولية الجماهير أن تشاركهم مسؤولية قيادة المرحلة الإنتقالية، التي لم يلتفتوا لها ولا إلى الظروف الذاتية والموضوعية التي المت بالشعب والوطن نتيجة الإحتلال. فأخذت تعادي، وعلى طول الخط مشاريع وحدة اليسار إقتصاديا وسياسيا ثقافيا وعلميا داخليا وخاريجيا، من أجل التغيير والإصلاح الوطني الحقيقي. فتلك المنظومة (القوى اليمينية والإمبريالية) ، تعادي وحدة اليسار الوطني مهما كانت. كما حصل في بوليفيا وفي العراق، بعد ثورة الفقراء. ففي الأولى لم يخضع الشعب البوليفي لمشيئتها، فعاد وإنتخب موراليس، الرئيس الذي جاء للرئاسة نتيجة إنتخابات ديمقراطية، لكن الجيش اسقطه، فما كان من الشعب إلا أن يعيد إنتخاب حزبه بتحالف يساري إشتراكي، تبنى بناء مجتمع مدني تسوده العدالة الإجتماعية. أما في العراق وما يجري فيه حاليا، فقد وقف الإسلام السياسي وتحالفه مع دول الجوار ودول التحالف التي جاءت لتسقط الدكتاتورية، حجر عثرة أمام وحدة القوى الوطنية والديمقراطية وأبرزوا هذه المهمة جماعيا لإجهاض تحرك الشباب وحركة الشعب الإحتجاجية، منذ مطالبتها بالتغيير والإصلاح في 25 شباط عام 2011 . وظهرذلك بشكل واضح للعيان عند أنتفاضة الشباب التشرينية السارية حاليا في وسط وجنوب العراق، واضعا معوقات أمام إنتشارها في بقية مناطق العراق. تَمثل في عدم الإستجابة لمطلبهم العادل، نريد وطن.
لقد إتخذت مطاليبهم اللأحقة الطرق السلمية، البعيدة كليا عن كونها ذات طابع هوياتي ومناطقي، فمنذ بدايتها السلمية إتخذت بعدا وطنيا عاما، ومع هذا أطلقوا عليها أوصاف لا تجانب الحقيقة، ليبقى التحالف المذهبي والقومي هو من يتحكم بمصير الشعب والوطن، وليتحول إلى قوة أساسية، تعكس ماتريده الاحزاب المتحاصصة وميليشياتها الولائية لدول الجوار بالوقوف ضد كل من سعى ويعمل على تلبية طموح الجماهير الشعبية، بالمجتمع المدني الحر والديمقراطي، محولين الديمقراطية الهشة التي حملها إلينا (المحتل) الى ركن إستغل دينيا وطائفيا لصالح تحالفهم، وبذلك خنقوا آلآمال وألأحلام الوردية لشعبنا وذهبت الديمقراطية مع الريح
رغم عدم إنسجام أحزاب التحالف مع بعضها الشيعية منها والسنية وحتى القومية إلا أنها تتاضمن مع بعض لخنق الإنتفاضة ودق إسفين في مسارها، عن طريق زج عناصرهم في الإنتفاضة السلمية، لإخراجها من سلميتها، مستعملين كل ما من شأنه عدم الكشف عن مسببي إراقة دماء أكثر من 700 شهيد وأكثر 25 ألف جريح ومعاق. الم يكن هذا دافع إساسي لقوى اليسار العراقي ؟! أن تعالج سبل تبعثرها وعدم وحدتها فتنطلق في تحالف على اقل تقدير لخوض الإنتخابات المبكرة، سيما وإن الاحزاب المتحاصصة، بدأت مبكرا بوضع العراقيل أمام مطلب المنتفظين ومؤيديهم بأجراء إنتخابات مبكرة، والتي عقدت الجماهير والشباب المنتفض سلميا آمال كثيرة عليها، منها تخليصهم من مواصلة نهج المحاصصة الطائفية، بالإضافة إلى أنها ستهز عروشهم إذا جرت في أجواء بيئة آمنة وبشكل نزيه، وتحت إشراف دولي، كما إنها ستكنس سيطرة تحالفهم من المواقع القيادية في الدولة، فيحرموا من مصادر إرتزاقهم، ومن مواصلة سرقة ثروات البلاد، ولتغطية ما سيصيبهم من فشل وخذلان جراء الإنتخابات المبكرة، خاصة بعد أن نزع المنتفضون الاقنعة المزيفة والتي إنطلت على بسطاء الناس. لجأؤا إلى التبجج بعدم وجود إستقرار أمني،(هم وحدهم وراءه)، وغياب قانون المحكمة الإتحادية التي ستصادق على نتائج الإنتخابات المبكرة ، ناهيك عدم إستكمال قانون الإنتخابات، علاوة على خلقهم خلافات حول الدوائر الإنتخابية المتعددة التي يريدون بها مجيء نفس الوجوه، بإصرارهم على إلحاق مناطق لا تتقارب جغرافيا مع مناطق أخرى لتشكيل دائرة إنتخابية واحدة، هادفين من وراء ذلك الإتيان بنفس الوجوه، وتحويلها( الإنتخابات المبكرة) إلى إبراز الهويات الثانوية وطغيان محليتها وهذا ما يراد له أن يكون في محافظة نينوى وديالى، ومناطق أخرى في البلاد، وإذا ما اضيف لذلك عدم قدرة الحكومة على لجم السلاح المنفلت وحصره بيد الدولة، والتمكن من ملاحقة مرتكبي الجرائم السياسية والإجتماعية والتردد الواضح في محاسبتهم، فستثار تساؤلات بجدية تنظيمها وبنزاهة وعدالة إجراءها في هكذا بيئة، لتتحول إلى مجرد ضربا من الخيال

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close