أْتمروا بآلمعروف (ألحلقةُ آلثّانية)

 لماذا خُلقنا من ألحمأ ألمسنون؟
وما هو الحمأ ألمسنون أساساً؟
وهل تنسجم المـادة مع الروح؟
ألناس بمن فيهم من المراجع و العلماء و أساتذة الجامعات ناهيك عن عوام الناس – أقولها بثقة و إيمان –  لا يعرفون جواب السؤآل أعلاه و كذلك الفرق بين ألمرحلة (البشرية) و (الإنسانيّة) و (آلآدميّة), رغم إننا كتبناهُ و نشرناه قبل أكثر من عقدين نهاية القرن الماضي, و السبب؛ لأنّ جميع من ذكرت لا يعرفون الفرق بين العلم والثقافة و بين العلم والثقافة و المعرفة و بين جميع ما ذكرت و الفلسفة – و هذه منطلقات فكريّة – جوهريّة تساعدكم معرفتها على معرفة سبب خلط الروح مع الطين للعيش بشكلٍ أبصر و أفضل.
وهل لو علمنا بأننا نتكون من (ألحمأ ألمسنون) سيتحقق بذاتنا ألتواضع؟
وما معنى التواضع ولِمَ جعله الله مقياساً للمُعدّل الكونيّ للخلود أو الفناء؟
وهل حقّاً ألتواضع هو السلاح ألوحيد لقهر آلشيطان وهزيمته أمام الحق؟
[
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ]( سورة الحجر / 26):
هذه الآية العظيمة لها آفاق كونيّة رحبة تسبّبت في الكثير من الأكتشافات الماديّة و الرّوحية التي أثّرت على سلامة وإدامة و تطور ألمجتمع والأنسان, لكن قلّة محدودة جدّاً من المُثقفين و العلماء يعرفون معناها و أسرارها التي ضمّتها تلك الآية في (آلحمأ ألمسنون) ألذي أوجد الأنسان و (العقل) ألذي يعتبر أعظم مكوّن في الجسم والوجود, بحسب آلأحاديث القدسية و البراهين العلميّة! 

و آلسؤآل المحوري في هذا البحث هو: [لماذا لم يخلق الله الانسان بـ(كُن فيكون)؟ و خلقهُ تعالى من حمأٍ مسنونٍ, أيّ من طينٍ مُعفّن كريه ألرّائحة بعد عمليات و مراحل و أزمنة مُعجنة سيأتي بيانها؟ 

و آية الخلق [وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ] هل هي أبلغ ردّ علي آلجّهلاء ألذين يرفضون إستخدام ألعلم لشرح الدِّين و كيفية خلق الأنسان, خصوصاً الذين لا يقرؤون, يضاف لها تعميم نظريّات داروين السطحيّة التي أرفضها جملة لا تفصيلاً! 

إنهُ كان من الممكن أن يأمر الله تعالى, بمجرّد إرادته ألذاتية بالقول: [كُن فيكون] ليظهر الانسان بدون استخدام الطيّن العفن ثمَّ صناعته بيديه لتعيين هيئتة المعروفة .. و التي أعتقد أنها أجمل هيئة لمخلوق سويّ من بين المخلوقات! لكنه و لكي يُعلّمنا بأنّ كلّ شيئ مُفيد و جميل يحتاج لمراحل و تعب و دقة و تخطيط و دراسة وتجارب و جهاد و حرق أعصاب كي يكتمل ويفيد بأحسن وجه! 

لهذا إستخدم الله الطين في خلق الإنسان على مراحل, مع العناية الفائقة لتحديد تفاصيله التكوينية و جماله و خلقه بيديه وفلسفته! 

لكن؛ لماذا من ألحمأ المسنون(ألسِّيان) ألآسن؟ وما آلفرق بينهُ و بين (ألحمأ غير المسنون)؟ 

ثمّ لماذا لم يخلق الله الانسـان من أيّ طين أو معدن آخر كآلذهب أو البلاتنيوم أو الزئبق مثلاً؟ 

إنه تعالى خلق الانسان من (حمأ) و (الحمأ) هي التربة .. أيّ الأرض؛ أيّ الطين, و لكن .. لا هذا الطين ألعاديّ سواءاً الصلب منه أو المائع أو ألّلين .. بل طين مسنون عفن تعجّ منه الرّوائح الكريهة كـ (السّيان) الأسود في قاع النهيرات الصغيرة و المجاري الآسنة. 

و معني (مسنون) هو كما بيّنا؛ ألطين ألمُنتن و آلمُسن الذي مضى على وجوده زمناً (سنيناً) كونيّة تعفّن خلاله. 

فما أهمّيه إنتان الطين؟ و ما أهمّية أن يكون مُسنّاً؟ أيّ يمرّ علي هذا الإنتان(ألتخمير) وقتاً طويلا جدّاً, أكثر من الوقت الذي نخصصه للطّين ألأرضيّ كي يكون مُعاملاً حسناً لطلاء حيطان البيوت الطينية و كما كان يفعل آبائنا و أجدادنا ذلك في مدينة بدرة/واسط و معظم مدن العراق في الماضي لبناء بيوتهم الجميلة, خصوصاً بعد ما كان يتيبّس ويتبدل رائحته ألنتة إلى رائحة طيّبة و محببة للنفس!؟ 

من الضروري أن نعرف أنه ليس معني مُسناً – أيّ قديماً؛ بل المقصود .. هو أن يكون طيناً مُنتناً مرّ عليه وقت طويل إختمر تماماً. 

فمعني (إنتان) الطين؛ هو أن يكون غنياً بالميكروبات و الفطرياتفيكون غنيّاً بالحُمّض النووي ألذي صار أهمّ إكتشاف في عالم المدنيّة لا الحضاريّة اليوم لوجود فرق بينهما, و لأنّ الطين ألمسنون غنيّ أيضاً بانتاج المواد المساعدة علي النّمو والأزهار و إنتاج الثمرات. 

فنحن نستخدم لنمو النباتات سماد بلدي, و نمدّ التربه بأنواع فعالة من البكتيريا النافعه التي تزيد من مناعة و تغذية التربه و نقوم باستخدام الضوء و ثاني اكسيد الكربون و بكتيريا تنتج حمّض الاكتيك لتخفيض قلويه التربه, و بكتيريا تنتج النيتروجين المادة الأخرى المغذية للنمو, وكذلك الفطريات التي تمدّ التربه بالأحماض الأمينيّه و الفيتامينات اللازمة كآلعناصر الأساسية ألمكونة للخلية. 

فيزدهر النبات بما تقدمه له تلك الكائنات الحيه المفيده من تغذيه يمتصّها من آلتربة! 

إذن عرفنا قليلاً ؛ لماذا من المهم أن يكون (الإنتان) مُسنّاً ؟ أي يمرّ بفترة تخمير لوقت معلوم قدّره الخالق الحكيم الخبير, حيث إن المسألة أعمق ممّا عرضناه للآن حول (ألحمأ المسنون)!؟ 

ذلك أن هناك ظاهره عجيبة و كل – خلق الله عجيب – في هذه الكائنات ألحيّه و هي إنتقال الحُمّض ألنّووي من كائن الي كائن و من تربة الي تربة بشكل إنسيابي و طبيعي لوجود علائق علمية خاصة بينهما .. 

ايّ يتم من خلال إختلاط الحُمّض النووي بآلبكتيريا والتي تنتقل من بكتيريا ضعيفة الي بكتيريا فاعلة لتكون قادرة على خلط الحُمّض النووي بين البكتيريا و الفطريات, و هو ما يُسمّي بـالموبايل [دي إن أي] أيّ الحُمّض النووي المتحرك mobile DNA , الذي من خلاله يعرف أصل الأنواع و الكائنات و عائديتها و آلخرائط الوراثية و غيرها من الأمور الكونية العميقة والثابتة في الوجود. 

حيث يتسبب ذلك التخمير الكونيّ بإنتاج اجزاء من آلحُمّض النووي شديده التعقيد بآلأضافة إلى إنتاج أنواع جديده من البكتيريا و الفطريات ذات حُمّض نووي معقد للغاية ما زال العلماء يبحثون حوله لمعرفة آفاقه و أسراره! 

و هذا التعقيد في الحُمّض النّووي يحتاج لوقت طويل أيضاً لتستمرّ دورات انتقال متعدده من كائن الي كائن و من شكل لآخر إلي أن يصل هذا الحُمّض النووي الي مرحله من التعقيد ألمُركّب ألذي ما زال سرّاً .. إستخدمها الله تعالى في خلق الانسان ليكون إسمه وعنوانه, حيث تمّ ترتيب هذا الحُمّض النّووي بشكلٍ مُعيّن كما هو موجود الآن في الانسان و المخلوقات الأخرى و يعتبر رمزه الكوني الذي به يتمّ التعرف عليه في حالة فنائه في هذا الوجود بعد التكوين و الموت حتى بقنبلة نووية أو حوض تيزاب أو دخوله أو تحوله لمركبات أخرى ثمّ نفخ الصُّور الأول و الثاني!  

أيّ إن الله تعالى إستخدم من (آلحمأ المسنون) المواد الاوّليّه ألتكوينية في شريط الحُمّض النّووي ليعيد ترتيبها فيخلق منها الانسان مرّتين بحسب معادلات كيمياوية كونية في غاية التعقيد, و قد أشار الباري لها في القرآن الكريم .. لكن المفسرين يجهلون هذه الأسرار. 

و هذا الخلود الأنساني الذي لا يُمحى يؤكد ضمنياً مسألة الحياة الأخرى علمياً ؛ و هو السبب الذي اختار الله (ألحمأ المسنون) دون بقيه المواد و المعادن و الطين جميها , لكي يخلق منه الانسان! و ألصّلصال على نوعين: 

نوع غير مُنتن وهو العادي! 

و نوع منتن و هو المُحسّن ألمُسمى بـ (ألحمأ). 

و يستحيل بغير الحمأ المسنون خلق الانسان مع مراعاة الترتيب الذي وضعه الله تعالى لتكوينه. 

كما لا يمكن أنْ تتشكّل المسامير والاخشاب لتكون مقعداً لوحدها! لكن المواد الاوليه يجب ان تكون موجوده (مخلوقة) كي يتمّ تركيبها.  

و هنا يكمن الخلاف و الضلال في (نظريّه التطور) ألداروينية حيث تكمن الحقيقه في الذي اخبرنا بها الخالق كما بيّنا, لا كما حللها نظريّة دارون ألذي يظن أن أصل الانسان ميكروب تطوّر من مخلوقات بسيطه(خلايا حية) ظلت تتطور حتى وصلت لانتاج الانسان و هي الحالة الأسمى. 

و الحقيقه كما إكتشفها العلم, هي : أنّ الله خلق الانسان من حُمّض نووي تعقّد و مرّ بمراحل معينة مع مرور الزمن حتى إكتمل خلق الأنسان و ربما مخلوقات أخرى بنفس الهيئة أو من النار أو من مواد أخرى و كما تشير الآيات لذلك, و أشار لها الملا صدرا في فلسفته بآلقول: أصل مكونات الوجود أربعة: [الماء والنار والتراب والهواء]. 

و الله تعالى إذ يخبرنا بذلك؛ يفهم مِنْ مَنْ يفهم أن كل شيء خاضع لنظام علمي دقيق و ليس العلم إلا خلق من خلق الله و ليس ضد الدِّين بل هو من أهمّ اسس الدّين و به إنتظم الكون كما اراد الله, ليكون سبباً في التطور المدني و ربما الحضاري أيضاً في بعض الجوانب. 

و قد أظهرت الدّراسات الحديثة التي أجريت في مجال آلعلوم الزراعيّة أنّ العلماء كانوا مخطئين بإرجاعهم الفضل للأوراق والأغصان في رفع نسبة كربون التربة, فقد أظهرت نتائج الدراسات أن حوالي 50- 70 % من الكربون المحتبس في التربة مصدره جذور الأشجار و الفطريات التي تنمو عليها, حيث ترتبط هذه الفطريات مع الجذور بعلاقة تعايشية توفر من خلالها المواد المغذية للتربة ثم للنبتة كالسكريّات و الكربوهيدرات و النتروجين التي يتم تصنيعها في الأوراق بعملية (التركيب الضوئي) و بالمقابل توفر الفطريات للجذور كميات اضافية من المياه و الأملاح المعدنية التي تحصل عليها من التربة بكفاءة أكبر من كفاءة جذور الأشجار, و هكذا عند موت هذه الفطريات تتحلل محررة الكربون في التربة, و بآلمناسبة مادة(الكاربون) هي التي تُحدّد عمر المخلوقات بحسب الكشوفات العلمية التي أخبرتنا عن عمر بعض الصخور التي وقعت على الأرض من بقايا الشهب و النيازك التي وقعت على أجزاء من الأرض, و هي موجودة في المعرض العلمي في تورنتو بمقاطعة أونتاريو بكندا.

هذا العالم الرّهيب يجبرنا على التمعن و الفحص في مكونات و معنى مكوّناتنا (البشرية) ليفتح مكامن الحقيقة أمامنا لمعرفة نفوسنا عبر معرفة أصل تكويننا البشري العفن(ألمُرّ) لتكون حافزاً للتواضع لمن له أصل و يبحث عن المعنى للإنتقال إلى الحالة (الأنسانية) التي هي الدرجة التالية في مسيرنا الذي من خلاله نحصل على المعدل الكوني لإستقامتنا, و هكذا بعد نيلنا المعرفة الأنسانية تحثنا و تُحفّزنا لمعرفة حالة أسمى و أعلى وأرقى و هي الحالة (الآدمية) التي بنيلها يتحقق التواضع في وجود العرفاء الحكماء ثم حالة الفناء في الله وهي المرحلة الأخيرة في الأسفار التي حدّدناها في كتابنا:
الأسفار الكونية السبعة , و بآلشكل التالي: [ألطلب – العشق – المعرفة – التوحيد – الإستغناء – ألحيرة – ألفقر و الفناء].
 

معلومات إضافية ترتبط بآلموضوع: 

للبكتيريا أهميتها الكبيرة فى مجال عضوية التربة و إنتاجية المحاصيل حتى و إن وجدت بأعداد قليلة فى التربة و حقا الله تعالى لم يخلق شيئا عبثاً. ومن هذه الأنواع بكتيريا (التازت) و ا(لنشدرة) والبكتيريا (المحللة لليوريا) أو (للسليلوز) أو (للبروتين). وقد أمكن عن طريق فحص عينات تربة مختلفة؛ حصر الأنواع التى تكون مجموعات على منابت الأشجار المغذية, و وجد أنّ: المجموعات البكتيريّة التى تمثل جنس Arthobacter توجد بنسبة 5 – 60% Bacillus7 – 67%Pseudomonas3 – 15%Agrobacteriumأقل من 20%Alcaligenes2 – 12%Flavobacterium2 – 10% وأن نسبة تقل عن 5% تمثل الأجناس: Xanthomonas, Micrococcus, Corynebacterium, Staphylococcus, Sarcina, Mycobacterium. 

و هناك أجناس من البكتيريا المعنقة والمتجرثمة و هي أجسام ثمريّة: قد عرف حديثاً أن التربة غنية بأنواع من البكتيريا المفيدة تحمل خلاياها زوائد شبه صلبة تقل فى أقطارها عن قطر الخلية نفسها. مثل هذه الزوائد توجد فى أنواع البكتيريا المُعنّقة التابعة لجنس Caulobacter و البكتيريا التى تكون براعم Hyphomicrobium؛
بقلم : العارف الحكيم 
 

Virtually all organisms contain multiple mobile DNAs that can move from place to place, and in some organisms, mobile DNA elements make up a significant portion of the genome. Mobile DNA III provides a comprehensive review of recent research, including findings suggesting the important role that mobile elements play in genome evolution and stability. Editor-in-Chief Nancy L. Craig assembled a team of multidisciplinary experts to develop this cutting-edge resource that covers the specific molecular mechanisms involved in recombination, including a detailed structural analysis of the enzymes responsible presents a detailed account of the many different recombination systems that can rearrange genomes examines the tremendous impact of mobile DNA in virtually all organisms Mobile DNA III is valuable as an in-depth supplemental reading for upper level life sciences students.

حكمة كونيّة : [ ألعلم ثلاث درجات؛ أوّلهُ تكبّر و أوسطهُ تواضع, و آخرهُ عَلِمَ أنهُ لا يعلم شيئاً].
ألعارف الحكيم 

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close