ايقونة النزاهة .. رحلة في عوالم مؤلفات الدكتور موسى فرج

ايقونة النزاهة
رحلة في عوالم مؤلفات الدكتور موسى فرج
الدكتور صالح الطائي
لم تكن مصادفة تلك المناسبة التي جعلتني اتعرف على رجل كان يتربع على رأس أكبر هيئة لمكافحة الفساد المستشري في العراق، فقد كنا زميلان نكتب ونتحاور على صفحات صحيفة المثقف الغراء التي يرأس تحريرها المفكر الأستاذ ماجد الغرباوي؛ في موقعها الالكتروني. والذي يعرف صحيفة المثقف على حقيقتها؛ يعرف أن الذين يتواجدون على صفحاتها يشكلون على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم فريقا فكريا متجانسا في نزعته الإنسانية وحبه للخير والصلاح والإصلاح، ومختلفا في طرق الرؤى والتفكير عن بعضه، لكن النقيضان يجتمعان في ولائهما الصادق للعراق والإنسانية جمعاء، هذان المتناقضان: التشابه والاختلاف كلاهما نجحا من خلال اتفاقهما المبدئي الإنساني في العمل سوية من أجل صالح الإنسان في انتاج عنصرٍ فكريٍ مثقفٍ واعٍ ملتزمٍ؛ مثلما اجتمع الأوكسجين والهيدروجين لينتجا من لقائهما الماء سر الحياة وديمومتها.
ومن خلال هذه الزمالة والحوارات المتبادلة نشأ نوعٌ من الصداقة الأثيرية السبرانية في أجواء العالم الافتراضي للأنترنيت بيني وبين الرجل، تكلل بلقاء جماعي لأعضاء ملتقى المثقف العراقي (1) الذي جمعنا في بيته العامرة في محافظة المثني عام 2012، وشاءت المصادفة أن أكون أول الواصلين مما أتاح لي فرصة الانفراد به والتحدث معه بلا حدود، فكانت مثالية الرجل وثقافته العالية ماثلتان أمامي بجلاء لا يقبل التأويل، وكانت بساطته وبشاشته سمتان تسيدتا اللقاء.
بعد هذه اللقاء وفي العام نفسه استقبلتُ أعضاء الملتقي في بيتي المتواضع في الكوت من خلال لقاء ضم أكثر من 25 شخصية فكرية وثقافية وأدبية وعلمية، وحينما التقيته على أرض الواقع للمرة الثانية، كنت أشعر أني بحاجة للحصول على معلومات أكثر تعينني في فهم بواطن هذا الرجل الذي يبدو مثاليا في كل شيء وبسيطا إلى حد السذاجة، وفي ذات الوقت يبدو معقدا إلى حد استحالة معرفة بواطنه وما يخفيه، وخلال اللقاء الذي استمر عدة ساعات لم أزدد إلا يقينا في أن واقع الرجل أجمل كثيرا من الصورة التي كونتها له في خيالي، فقد وجدته فوق كل ما كنت أعتقد، وأكبر من كل توقعاتي، فأيقنت أنه نِعْمَ من يُتخذُ صديقاً وأخاً وزميلا، وازددت قناعة أنه أدى ما عليه في هيئة النزاهة، وأن إخراجه منها عنوة بعد عام واحد من تسنمه المنصب لحق الأذى بالعراق والعراقيين، وكان دليلا على نزاهته، ويكفي دليلا على ذلك أن جميع الذين تسنموا المنصب قبله خرجوا من العراق حالما أنهيت خدماتهم باستثنائه، فهو عاد إلى بيته في السماوة واستقر بها.
وأنا هنا أتحدث عن الدكتور موسى فرج الرئيس السابق لهيئة النزاهة في العراق وأحد أنزه السياسيين العراقيين الذين تداولوا السلطة بعد 2003، وأكثرهم جرأة على قول الحقيقة، لم يخشَ في ذلك لومة لائم، لا في مرحلة تسنمه ذلك المنصب المهم، ولا بعد أن أُحيل على التقاعد المبكر تخلصا من مواقفه الحدية التي أحرجت الجميع، وسببت له المشاكل مع الجميع، فهم حينما أربكتهم مواقفه الحدية والجدية، قرروا التخلص منه وإبعاده من مركزه الوظيفي ليخْلُ لهم الجو فيصْفِرونَ ويَنْقرُونَ ويَبِيضُونَ على راحتهم دون رقيب أو حسيب، وذلك لأن للدكتور موسى رأيه الخاص في المركز الوظيفي المسؤول عن تشخيص ومكافحة الفساد يتعارض مع آرائهم ولا يتفق مع مناهجهم، فالرجل لخص منهجه بقوله: “عندما تكون وظيفتك مواجهة الفساد فلتكن نقطة الشروع عندك هي أن تؤمن بأن الفساد نقيض أخلاقي، وأن أساس الفساد هو الفساد السياسي، وأن الأولوية في مواجهتك للفساد فساد الكبار، فأكبح الكبار يتأدب الصغار.. ولا تكن طلقة في مسدسات الآخرين”. وهو بذلك أعلنها صريحة بأنه سيتصدى لهم ويحاربهم، معتمدا على الله تعالى ونشأته السليمة وحسن أخلاقه وجمال طباعه ونزاهته الفريدة التي قال عنها مفتخرا: واجهت الفساد في العراق عن قرب وعرفته عن كثب.. وخلافا لغيري في عهد المحاصصة والفساد لم أضع درهما في جيبي عدا راتبي، ولم أعين ابنا أو أخا، ولم أقايض منصبا بالخضوع أو إخضاع هيئة النزاهة للأمريكان أو الحكومة أو الأحزاب خلافا للدستور. هذا فضلا عن المؤهلات العلمية والعملية التي كان يحملها؛ وهي كثيرة منها: بكالوريوس من جامعة بغداد، دبلوم عالٍ في تخطيط التنمية الإقليمية، ودكتوراه في الاقتصاد السياسي، فاجتمعت منظومة الأخلاق والقيم النبيلة مع المؤهلات العلمية فأهلته ليتسنم عدة مناصب حساسة كانت بدايتها تعينه اختصاصيا في المركز القومي للاستشارات والتطوير الإداري، ثم مفتشا عاما في وزارة البلديات والأشغال، وبعدها نائبا لرئيس هيئة النزاهة، ليصبح بعد ذلك رئيسا للهيئة. كل هذه المؤهلات والمناصب اجتمعت سوية وأتاحت له فرصة الاطلاع على مواطن الفساد في العراق بشكل مباشر، ولكنها فضلا عن المعلومات التي تجمعت لديه جعلتهم ينقمون عليه ويبعدونه، لا لأنهم أثبتوا عليه بعض السلبيات أو التهاون أو الوهن، لا أبداً، وإنما فقط ليتخلصوا منه بعد أن وقف لهم جبلا يذود عن خير العراق ولا يسمح للأيدي الآثمة بسرقته.
لم يكن التقاعد المبكر ليُعيق أو يُقعد موسى فرج عن مهمته التي تحَمَّلها بشرف الرجال العقائديين، وقرر أن يضحي بالغالي والنفيس من أجل الثبات عليها، أو يمنعه من الاستمرار في الدفاع عن الحق، ولذا قرر ممارسة نشاطه في مكافحة الفساد ولكن بأسلوب آخر، تمثل في مشروع كتابي ضخم مهمته كشف الحقيقة للعالم كله ليعرف العالم ما يدور في العراق وكيف تُنهب ثرواته، في وقت تفشى فيه الفقر بين أبناء الشعب بشكل غير مسبوق. وكانت بداية الدكتور موسى فرج في الكتابة والتأليف مع “قصة الفساد في العراق” وهو عنوان كتابه الأول الذي صدر عن دار الشجرة السورية في كانون الثاني عام 2013.
لقد أراد الدكتور موسى أن يقول من خلال كتابه هذا: إن الفساد في العراق ليس من جراء إساءة استعمال السلطة للحصول على مزايا شخصية، وإنما من خلال توظيف السلطة لممارسة الفساد، وتوظيف الفساد لبلوغ السلطة، ومن هنا أيقن أن معركة مواجهة الفساد في العراق مفتوحة على كافة الاحتمالات، وواسعة بلا حدود.
بدا الدكتور موسى كتابه هذا بالحديث عن تقسيم الموازنات العراقية منذ عام 1958 ولغاية ما بعد 2003 مبينا أن الموازنة كانت تقسم عام 1958 وما تلاه إلى قسمين: قسم النفقات التشغيلية أي مصاريف الدولة بنسبة 30% وقسم المشاريع الذي خصصت له نسبة 70%، وكيف تغيرت هذه النسب تدريجيا ولاسيما بعد أن ألغى صدام الميزانيات وأعتمد طريقة المكرمة، فكان يُكَرِّم من يشاء ويمسك عمن يشاء، وكيف انقلبت الآية بعد 2003 لتصبح نسبة النفقات التشغيلية 70% ونسبة الاستثمارية 30% ثم تصاعد الفرق بين النسبتين تدريجيا حتى تم إلغاء نسبة المشاريع بحجة الإعسار المالي.
من هنا اعتبر الدكتور موسى أن أُس الفساد في العراق هو هذا التباين بين النسبتين في تقسيم موازنات العراق، ولذا نجده بعد أن تحدث عن مفهوم الفساد في العراق وطبيعته وحجمه وخارطته واضراره، بدا بالحديث عن جهود مكافحته وطرق مواجهته، ومنه انتقل للحديث عن منظومة الفساد وهيئة النزاهة ومواقف كل من الحكومة والإعلام والقضاء والشارع العراقي من الفساد، ولأهمية بيان أسباب الفشل في التصدي للفساد رغم الجهود المبذولة، عرج على ذكر أسباب الفشل والقوى التي تسببت في هذا الفشل وعلى رأسها الحكومة التي تعاملت مع تقارير منظمة الشفافية الدولية بنفس أسلوب تعامل صدام مع تقارير الأمم المتحدة. كل هذا دفعه لاحقا للحديث عن موقف الحكومة من استقلال هيئة النزاهة والهيئات المستقلة الأخرى وكيف أن ذلك الموقف كان عائقا كبيرا أمام عمل الهيئة.
وكان الدكتور موسى على يقين أن هذا الكتاب بالرغم من أهميته وبالرغم من أن عدد صفحاته تجاوز الخمسمائة وستين صفحة لا زال بحاجة إلى ما يدعمه من خلال التطرق إلى مواضيع أخرى ذات علاقة بالفساد، ولذا عمل بجد لينجز كتابين مهمين آخرين كان الأول منهما بعنوان “الفساد في العراق خراب القدوة وفوضى الحكم”، والثاني منهما بعنوان “سنوات الفساد التي أضاعت كل شيء” اللذين صدرا في وقت واحد عام 2005 عن دار الروسم العراقية.
قال في مقدمة الكتاب الأول منهما: مشكلة الفساد في العراق ليست ناجمة عن قلة موارد البلد فموازنة العراق السنوية تفوق مجموع موازنات 12 دولة كاملة السيادة والعضوية في جامعة الدول العربية، بل في عدم وجود إدارة عقلانية ورشيدة لتلك الموارد. وهو بذلك حدد محاور البحث الذي سيتضمنه الكتاب، فمع أنه تحدث بداية وبشكل عام عن مفاهيم الفساد وأضراره وسبل مواجهته والجهود الدولية لمكافحته، إلا أنه خص العراق بحديث شامل بداً من الحديث عن طبيعة الفساد في العراق وبيئته وتاريخه وأنواعه وحجمه واضراره، وانتقل إلى الحديث عن بيئة مواجهة الفساد في العراق وهل هناك بوادر أمل بتوقفه، ومستقبل المواجهة معه. وهذا يعني أن الكتاب بشكل وبآخر جاء مكملا للكتاب الأول ورافدا له وداعما لمحتواه.
أما الكتاب الثاني فيكاد عنوانه يفضح مضمونه، فهو من حيث المنهج والهدف جاء مكملا للكتابين السابقين بل تكرر فيه ذكر ملاحظات على بعض المواضيع التي ناقشتها تلك الكتب، ولكنه بشكل عام ركز على الأضرار العظمى التي تسبب بها الفساد في العراق من خلال التحدث عن ملفات الفساد في الوزارات العراقية مثل: وزارة الدفاع والداخلية والنفط والكهرباء والتجارة والصحة والمالية ومعها البنك المركزي العراقي، ولم يفته التحدث عن فساد الأمريكان، وكان حديثه عن الفضائيين واحدا من أخطر مواضيع الكتاب نظرا للأعداد الهائلة للفضائيين التي كشفت عنها السلطات الرسمية، فمثلا ذكرت تلك السلطات أن في وزارة الدفاع 50 ألف فضائي وفي وزارة الداخلية 75 ألفاً بينما تأكدت هيئة النزاهة من وجود 281 ألف فضائي في وزارة الدفاع وحدها بينهم ضباط.
اما الكتاب الرابع من كتب الدكتور موسى فرج فله طعم خاص، فالكتاب الذي صدر عن دار الرواد المزدهرة للطباعة والنشر في بغداد عام 2020، والذي كان بعنوان “الفوضى المستدامة” كان عبارة عن حوار مفتوح، هو جزء من الحوارات التي تبنتها صحيفة المثقف الغراء التي يرأس تحريرها الأخ المفكر ماجد الغرباوي، والتي فتحت مع عدة شخصيات كان منها الحوار المفتوح مع ا. د. أنعام الهاشمي. والحوار المفتوح مع الأستاذ سالم كاظم فرج. ومنها الحوار المفتوح مع الدكتور موسى فرج الذي عقد على مدار عشرين حلقة من 12 آذار ولغاية 3 مايس عام 2012 أجاب خلالها الدكتور موسى على 88 سؤالاً في مختلف القضايا وعلى رأسها الفساد في العراق، ومن حسن المصادفة أن الذين حاوروه كانوا جميعهم من الأصدقاء الأعزاء الذي لمت شملهم صحيفة المثقف، وكنت أنا من بينهم، وقد أورد الباحث أسماءنا موجها لنا الشكر.
تضمن هذا الكتاب فضلا عن حواراتنا معه حوارات أخرى مع عدد من الصحف العربية والعراقية تناولت المحاور ذاتها وفيها من التوسع ما يسد النقص الذي ورد في بعض إجاباته على أسئلة المحاورين التي جاءت مقتضبة على بعض الأسئلة في حوار المثقف نظرا لطبيعة الحوار ومكانه، مع ملحق بعنوان “محطات بطعم التراب” جاء استجابة لرغبات الأستاذ سلام كاظم فرج وأنا والأستاذ مسلم السرداح بعد أن طلبنا منه التوقف عند المحطات المهمة التي مر بها في رحلة مواجهة الفساد في العراق وما سبقها.
كانت سعادتي فائقة وإحساسي بالرضا لا يوصف حينما وجدت الدكتور موسى قد خصص الحلقة الخامسة من الحوار للجواب عن أسئلتي التي بلغ عددها تسعة أسئلة تبدأ بالتسلسل 23 وتنتهي بالتسلسل 31 والتي شغلت الإجابة عليها 32 صفحة من الكتاب من صفحة 103 ولغاية صفحة 135. والجميل في الدكتور موسى أنه كان يفتتح الإجابة على أسئلة المحاورين بمقدمة قصيرة، ومما جاء في مقدمته لجواب أسئلتي قوله: “الأخ والصديق الدكتور صالح الطائي تقبل امتناني وتقديري وفي هذا السياق أجدني بحاجة لأن أشير إلى نقطة تنظيمية ـ إن جازت تسميتها هكذا ـ قبل المباشرة بالإجابة عن أسئلتكم: لأني أشعر بالسرور حقيقة لأن محدثي كاتب وباحث إسلامي معروف لكنه ليس أحد منتسبي الماكينة الدعائية لحزب حاكم أو مشترك بالحكم فتأخذه العزة بالإثم في دعم الحاكم على طريقة أنصر أخاك، فهو خارج أروقة وبيروقراطية السلطة التي ترى في نفسها أنها على حق دائما وفي كل الأحوال وهو أبوي النسب بوصفه باحثا إسلاميا، وهو موضوعي مستقل ومحايد وذو موقف واضح وجلي، فإن كان الابن طالحا كان نصيب الأب الموضوعي غبطة، وإن كان طالحا فليس مثل الأب الصالح من يعينك عليه” (2). ويختمها بالقول: “للأستاذ الفاضل الدكتور صالح الطائي أجمل مشاعر المتنان لمساهمته الفاعلة في هذا الحوار”. أو: “شكرا لك أستاذ سالم كاظم فرج المثقف والشاعر والناقد والأهم من ذلك كله الوطني”. وهكذا مع بقية المحاورين.
إن هذا الكتاب الرائع أوجز مرحلة مهمة من مراحل حياة الدكتور موسى وأبان منهجه في الحوار وفي التعاطي مع القضايا الوطنية ورؤاه حول الفساد والكثير من الأمور السياسية التي تخص العراق على وجه التحديد، وهو كتاب ممتع يغريك لتغوص في أعماقه وتتابع جزئياته المهمة التي سطرها الدكتور موسى بأسلوبه السهل الممتنع الجميل.
وكان الدكتور قد خصص أواخر الكتاب للتحدث عن جوائز تبين أنها بعض ما كتب عنه وعن تجربته مثل ما كتبه الدكتور الأخ حسين سرمك حسن بعنوان: موسى فرج في كتابه قصة الفساد في العراق وقفة جسور سوف تدخل تأريخ العراق، والأخ الدكتور زهير جمعة المالكي بعنوان: بين لعنة الفراعنة ولعنة منصب رئيس هيئة النزاهة، ومهند آل كزار بعنوان: جغرافية القضاء العراقي وقدره، وأحمد الشيخ ماجد بعنوان: قصة الفساد في العراق، ومن بينها موضوعي المعنون: موسى فرج والعراق وقصص سنوات الفساد. ولم يفته التحدث عن مؤسسة المثقف العربي التي يرأسها الأستاذ ماجد الغرباوي عرفانا منه بجميلها علينا جميعا
وفي ختام هذه الرحلة مع تجربة الأستاذ الدكتور موسى فرج لا يسعنا إلا أن ندعو له بالعمر الطويل والمديد ودوام الصحة والعطاء؛ فهو أنموذج رائع للثبات على المبادئ.

(1) تأسس ملتقى المثقف العراقي في بغداد يوم الثلاثاء 26/6/ 2012، وكان يضم الكثير من كاتبات وكتاب صحيفة المثقف الالكترونية.
(2) فرج، موسى، الفوضى المستدامة، ص104.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close