معهد واشنطن: وضع مالي صعب ينتظر العراق خلال الـ12 شهرًا المقبلة

ترجمة/ حامد أحمد

ازمة العراق الاقتصادية والمالية، التي تصدرت اهتمام البلد هذا العام عقب تفشي وباء كورونا شاء القدر ان تحدث بهذا التوقيت. واستنادا الى مبادرة الورقة البيضاء التي طرحتها الحكومة مؤخرا وما يتعلق بتقرير خلية للإصلاح المالي، فان ما فعلته ازمة كورونا وتدني اسعار النفط هو انها عجلت بهذا التوقيت.

ولم تتكهن الورقة البيضاء باننا خلال الاشهر الـ 6 الى 12 القادمة وربما ابعد من ذلك قد نشهد وضعا اسوأ للازمة مع محاولة الحكومة الحالية والحكومات اللاحقة ان تعدل من انتاجها النفطي والموارد في محاولة لاحتواء سخط شعبي.

ويقول معهد واشنطن للشرق الاوسط ان “ادارة ومعالجة الازمة اثبتت بكونها ممارسة لا جدوى منها وتشكل عبئا اضافيا على قدرة الاستيعاب المالي للدولة”.

وتدعو الورقة البيضاء طرح جملة من الاصلاحات والسياسات التي قد أقرّت بانها تحتاج الى اجراءات قاسية لمعالجة المأزق المالي للعراق. وتتضمن الورقة عددا من الاصلاحات المقترحة تتراوح من ادخال تغييرات على وزارة المالية لتتمكن من السيطرة اكثر على السياسات المالية والمصرفية، الى اصلاح القطاعات الاقتصادية المتعاقدة وتعزيز ادارة الدولة انتهاء باعادة اعمار البنى التحتية المهدمة وتوفير خدمات اساسية. ولكن على الرغم من كل السياسات والخطط المقترحة، فان هناك عاملين حاسمين اثنين فقط يهيمنان على المنظومة المالية وهما كيفية التعامل مع قطاع عام متضخم غير منتج يعمل على تجفيف ميزانية العراق سنة بعد اخرى ويحول العراق الى بلد عالم ثالث فقير رغم موارده الغنية، وكذلك في كيفية وضع حد لاعتماد العراق على موارد النفط ويبدأ بخلق اقتصاد منتج يعتمد اولا واخيرا على القطاع الخاص.

واستنادا الى الورقة فأن ما بين الفترة الممتدة من 2004 الى 2020 ازدادت مرتبات القطاع العام بنسبة 400%، حيث تشكل المبلغ الاضخم من النفقات العامة، وقد ازداد عدد الموظفين خلال هذه الفترة بقدر ثلاثة اضعاف عددهم مع زيادة انتاجيتهم بنسبة 2% فقط بالنسبة للفترة كلها. هنا تكمن التغييرات الجذرية المطلوبة في ادارة جيدة للتمويلات العامة للانتقال الى ادارة موارد الدولة التي تركز على توفير خدمات عامة بدلا من ادامة وتوسع تعيينات القطاع العام. اقترح معدو الورقة ادخال وتشغيل منظومات ادارة التمويل العام والاستثمار.

مع ذلك، يقول تقرير معهد واشنطن: انه “بغياب خطة تنفيذ راسخة فان هذه المنظومات المقترحة تبقى غامضة”.

واستنادا الى ما اوردته الورقة من مقترحات، فانه اذا لم يتخذ اي اجراء لمعالجة الوضع الحالي للقطاع العام، فان المعضلة الاكبر هي ان نفوس العراق الذي شهد نموا بمعدل 53% من 2004 الى 2020 ليصل الى عدد كلي تقريبي حالي بحدود 40 مليون ومئتي الف نسمة، فانه من المتوقع ان يزداد نموا اضافيا بنسبة 25% ليصل عدد السكان بحلول العام 2030 الى 50 مليون ومئتي الف نسمة. هذا يعني ان عددا تراكميا بقدر 5 مليون شخص سيدخل سوق القوة العاملة ما بين الوقت الحالي وعام 2030.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close