في التنافس: التوتر فترة والنجاح لحظة

في التنافس: التوتر فترة والنجاح لحظة
أ.د عبودي جواد حسن
جامعة عجمان / الامارات العربية المتحدة
كم منا من يعيش بتوتر وقلق أيام المباريات الرياضية والفنية والشعرية وكذلك الانتخابات والاستفتاءات وغيرها من فعاليات التنافس وحتى الصراعات الدامية التي يشهدها عالمنا وتبث لنا مباشرة من مواقعها عن طريقة وسائل الاعلام المختلفة التي شهد ميدانها تطورا عظيما. وكم من اعمال وتفاهات ترتكب خلال فترتها.
وحالات الانتظار هذه والترقب حالات قديمة قدم الزمن. فالكثير منا يعرف بيت الشاعر الجاهلي طرفة بن العبد المشهور الذي يقول:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تزود
من هذا البيت الشعري يمكن للمرء ان يستنتج ان فترة الانتظار أطول وفيها الكثير من المعاناة ولكن ما الذ لحظات النجاح حين وصول الخبر المفرح وما اتعسها من لحظات تلك اللحظات المكدرة.
نعم في الزمن الماضي فترة التوتر بين البداية واللحظة الفاصلة فترة طويلة وقد لا تأتي. ولكن في زمننا هذه تصل نتائج جزئيات النشاط التنافسي بسرعة والنتيجة النهائية تأتي بعد مرور فترة من الزمن ليست بطويلة كما هو الحال في الزمن الماضي وقد يكون الفرد في ذلك الزمن قد نسى النشاط التنافسي ما لم يشهده بعينه. وطبعا تعود هذه السرعة في الوصول الى اللحظة النهائية تعود الى التطور الهائل الذي لا يصدق في تعاضد الاعلام والتكنولوجيا كما يعود الى توفر زمن الاتصال بتكاليف زهيدة جدا ان لم تكن معدومة
كما ان احداث هذه الفعاليات التنافسية البارزة تبقى محفورة ومنقوشة في الذهن. في احد مونديالات كرة القدم في الثمانينيات فازت الارجنتين على إنكلترا عندما قام اللاعب الأرجنتيني الشهير مارادونا بالقفز وتسجيل احد اهداف الفوز باستخدام يده مما كدر أحوال الانجليز الذي كانوا يترقبون النتيجة. وهنك الكثير من الأمثلة على وقوع احداث بارزة في تاريخ البشرية بعد انتهاء فترة انتظار التنافس كم هو الحال في الحرب التي وقعت بين السلفادور والهندوراس بسبب مباراة لكرة الكرة القدم راح ضحيته الألاف كما تشرد الالاف.
كذلك الحال في الانتخابات والاستفتاءات تطول فترة التوتر والقلق ابتداء من الجزئيات التحضرية الى اللحظة الحاسمة وهذا القلق يسود كل مكونات الجمهور المتلقي من الأنصار والمتحزبين والمشاهدين والمستمعين وحتى الوسائل الإعلامية المسموعة والمرئية والمقروءة بالرغم من ادعاءها الحياد ولكن الحياد مجرد ادعاء كما حدث في الانتخابات الرئاسية الامريكية الأخيرة فقد اتخذت ال (سي أن أن) جانب المرشح الديمقراطي فيما انحازت محطة( فوكس نيوز) الى جانب المرشح الجمهوري.
في الزمن الجميل وقبله -كما يقولون- كان المرء يعمر كثيرا و يعيش في كامل قواه البدنية والعقلية لأنه اقل عرضة لمسائل لا تنفك عن قلقه وتوتره وحتى تضر بمحيطه البشري والبيئي ولكن في زمننا هذا الذي شهد طفرات كبيرة في مجالي تظافر التكنولوجيا والاعلام واصبح الاعلام موبوء بالكذب والتضليل و مثير للتوتر و القلق وناشر للفضائح. كثرت فيه وتنوعت الامراض النفسية والجسدية كنتيجة لذلك
ما اردنا قوله هو ان فعاليات التنافس لها كثير من الاضرار سواء على المستوى الفردي او على مستوى الجماعات بالمفهوم الاجتماعي لان كل تنافس سلمي له مكونان: اعداد او تحضيرات ولحظات نهائية وخلال فترة الاعداد والانتظار يولد التوتر والقلق بخصوص نوعية اللحظات النهائية. وتحدث الاضرار للفرد او الجماعة خلال فترة الاعداد والانتظار عادة تكون كبيرة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close