الروح وفق تفسير العقل المعاصر

الروح وفق تفسير العقل المعاصر
ضياء محسن الاسدي

هناك كلمتان في القرآن الكريم هي ( الروح – النفس ) وقد أختلف في تفسيرهما العلماء والمفسرين والمفكرين في حاضرنا وماضينا وخاضوا في تفاصيلها ومعانيها كل فسرها من وجهة نظره وإدراكه ومعرفته بعلوم القرآن وأصول البلاغة والبيان وقواعد اللغة العربية ومعاجمها وما زال البحث والنقاش جاري في تفسيرها لمعرفة معنى ( الروح ) خاصة لاختلاف الآراء حولها والآن نُجز ما قيل فيها محاولة منا الإحاطة بمعناها وما أراد الله سبحانه وتعالى بها من خلال استعراض وجهة نظر الباحثين والمفسرين واللغويين حسب موقعها في القرآن الكريم وما يريد الله بها بعيدا عن التعصب الفكري الأعمى الغير مجدي والانتصار لهذا أو ذاك من المفسرين من المتقدمين أو المتأخرين مع حفظ الألقاب والأسماء والعقول التي سعت في تفسيرها .
ولو طرحنا بعض التفسيرات القديمة لبعض المفسرين لقدم أفكارهم ومعاصرة أزمانهم لنخلص في القول أن الآراء الجديدة والمعاصرة التي تطابق ما جاء به القرآن الكريم وموافقة مدلولاته وتوافقها مع العقل البشري المتطور نذهب إلى ما سأقدمه من الآراء والتفسيرات التي لا تبتعد عن عقل الإنسان الجديد . لقد تناول المفسرون والفلاسفة موضوع الروح بتوسع لكن لم يتوصلوا إلى مفهوم واحد بحيث يسّلم به مثال عل ذلك .
1_ أفلاطون : أن ( الروح ) تتكون من ثلاثة أجزاء هي ( العقل- النفس – الرغبة
والعقل يعني حفظ التوازن والرغبة هي متطلبات العاطفية والشعورية والمتطلبات الجسدية للإنسان ومن التفسيرات الجميلة لأفلاطون ( أن هناك روحين أحدهما الروح العاقلة وهي خالدة ومحلها الدماغ والأخرى غير خالدة ولا عاقلة والروح الغير خالدة تقسم إلى روح غضبية مستقرها الصدر والأخرى روح شهوية مستقرها البطن .
2_ فسر الكلمة أهل البيت عليهم السلام كما نُقل عن أبي بصير عن أبي جعفر الصادق عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سُئل عن الروح قال ( هي مما استأثر ربي بعلمه ولم يُطلع عليه أحدا ) وكذلك ( هي من فعله وخلقه ) وهي ( القوة الخفية التي بها سر الحياة ) وعن الأمام جعفر الصادق عليه السلام قال ( الروح هي جبرائيل والقدس الطاهر وإضافة القدسية والطهارة لجبرائيل تشريفا له من الله تعالى عز وجل ) عن أبي بصير عن الأمام محمد الباقر عليه السلام قال ( هو خلق من خلق الله تعالى أعظم من جبرائيل وميكائيل كان رسول الله محمد صلى الله عليه وعلى آله يُخبره ويسدده وهو مع الأئمة من بعده ) وعن الأمام محمد الباقر عليه السلام قال ( أن الروح هي النبوة والكتاب ) .
3_ وقالت اليهود : أن الروح هي المسئولة عن الإنسان في التفكير والرغبة والعاطفة .
_التميز بين الشر والخير وتنظيم المبادئ الأخلاقية
_ هي المسئولة عن غرائز الإنسان الجسدية وهي موجودة من لحظة الولادة
_ تميز الإنسان عن الكائنات الحية وهي ال ( أنا )
4_ وقالت المسيحية عن الروح : هي مادة خاصة لتحكم في الجسد وهي مشتقة من النفس )
وفُسرت الروح كما تقدم على معاني كثيرة ومنها ( ملك من الملائكة – القرآن والوحي – جبرائيل عليه السلام – النصر – الرحمة – الراحة في الدنيا – القدرة الالهية على الخلق ) . أما تفسيرها المعاصر وما توصل إليه المفكرين المعاصرين الذين بحثوا بدقة في معناها الحقيقي وحسب ما جاء في القرآن الكريم وما أراد الله بها من معاني التي وُضعت من أجلها في آيات متفرقة في القرآن في ثلاثة وعشرين آية بواسطة ملائكة كرام بررة بصحف مطهرة مختومة من قبل الله عز وجل بشكل أوامر ونواهي وعبادات وتشريعات خاصة وعامة للإنسان تنظم وتهدي إلى سبل الرشاد وطريق الحق التي توصل إلى رحمة الله تعالى ورضوانه إذا ألتزم بها البشر وأحسن استخدامها وتطبيقها لأنها واضحة المعالم .حيث جاءت بلفظة كتاب مثلا ( لكل أجل كتاب ) و( أن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا )و( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) أذن يمكن القول والفهم على أن كلمة الروح في القرآن هي ( الأمر ) النازل من الله تعالى إلى البشرية على رسله وأنبيائه لأن الله تعالى خلق الإنسان وعلمه البيان وكرمه وفضله على جميع خلقه في الكرة الأرضية بنعمة العقل الذي يُثاب به ويُعاقب به وعلى ضوئه كُلف بالعبادات والتشريع ونظم سبل عيشه وحياته ورسم له العلاقة مع أبناء جنسه ومحيطه بموجب هذه الأوامر والكتب لأخذه إلى مصافي الرقي والتحضر والتكامل الأخلاقي وربط علاقة الإنسان بالله عز وجل للوصول إلى الغاية المرجوة منها وهي الخلود في جنات العلى لكن مع الأسف عكس ما جاء على لسان المتشددين القدماء عندما أخلقوا باب التفسير المعاصر لمعنى كلمة الروح ومنع الخوض فيها كونها من الأمور الغيبية لله تعالى طبقا لتفسير الآية ( يسألونك عن الروح قل هي من أمر ربي ) سورة الإسراء الآية 85 وهذا يمنع التفكر والتدبر في الكتاب العزيز ومحاولة فهمه وإيصاله إلى الأمم الأخرى وعلى ضوء تطورات العصر الجديد للإنسان ) ضياء محسن الأسدي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close