سبع حكومات وعشر صنايع = الوطن والشعب ضايع !

سبع حكومات وعشر صنايع = الوطن والشعب ضايع !

قال تعالى : “وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ”.

احمد الحاج

لقد وصلنا الى مرحلة مظلمة جدا يستشيرك فيها أحدهم قائلا “اخوية الحبيب،اليوم عندي لقاء إذاعي،حوار تلفزيوني،مقابلة صحفية،فبأية صفة تنصحني بتقديم شخصي لهم ،هل اخبرهم بأنني محلل سياسي،كاتب واعلامي،ناشط في حقوق الانسان،سياسي مستقل،مراسل وكالة تك تك نيوز،قاص وروائي،شاعر واديب،ناقد فني،شيخ عشيرة،ممثل مسرحي،مخرج تلفزيوني،معد برامج،خبيرانساب،طبيب أعشاب،باحث واكاديمي،مدرب تنمية بشرية،محكم دولي،مستشار قانوني،سفير للسلام العالمي ؟!، الجواب ولاريب سيكون”مادام الأمر كذلك قدم نفسك لهم على أنك عشر صنايع والوصف أسوة بالوطن والشعب ضايع..شدكول؟!
ماهذه الفوضى غير الخلاقة العارمة التي تسربت الى كل مفاصل حياتنا العبثية القاتمة حتى أنك لم تعد تثق بأية شهادة مشاركة ولا درع تقدير ولا شهادة ماجستير أو دكتوراه الا اذا اطلعت بنفسك على تفاصيلها وأولياتها وحيثياتها ولجنة مناقشتها وعنوانها ومجلدها مشفوعة بمقطع فيديو مصورعن جانب من المناقشة أو التكريم والا فستظل الشكوك تساورك في صحتها ولعل هذا ما يفسر لنا حجم الضجة بشأن قانون معادلة الشهادات العليا لأن بعضها تمنحه مؤسسات لبيع البيتزا،والاخرى تمنح الكترونيا ،وأخرى تمنحها منظمات وهمية ومؤسسات شبحية وجامعات فضائية تديرها عصابات جريمة منظمة لإفساد التعليم في أرجاء الوطن العربي عموما وفي العراق على وجه الخصوص وكل ذلك غيض من فيض!
والسؤال المؤرق هنا،هل العلة تكمن في الحكومات فحسب،أم بالمحكومين كذلك ؟
وأجزم عن قناعة شبه تامة بأن الاجابة على السؤال الحائر هي أن الشعوب والحكومات المتعاقبة على سواء يتحملان وزر انهيار الدول سوية،وصرت أستوعب وبصورة مطردة على خلفية التجارب المريرة والاخفاقات الخطيرة والكوارث المتلاحقة التي حلت بالعراق الاجابة على سؤال مقلق مفاده “لماذا لايحكمنا أناس نحبهم ويحبوننا،نرحمهم ويرحموننا ،بدلا من حكام ننعلهم ويلعنوننا،نشتمهم ويشتموننا،نخونهم ويخونوننا،نغتابهم ويغتابوننا،مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح “خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذينَ تُحِبُّونهُم ويُحبُّونكُم، وتُصَلُّونَ علَيْهِم ويُصَلُّونَ علَيْكُمْ،وشِرَارُ أَئمَّتِكُم الَّذينَ تُبْغِضُونَهُم ويُبْغِضُونَكُمْ،وتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ” .
شخصيا لم أعد أطيق محاولة الحكومات المتعاقبة التي لاتتوقف عن رمي الكرة في ملعب الشعب أو تعليقها على شماعة الانظمة السابقة في كل الفساد والدمار والانهيار التام الذي حل بالعراق من دون أي بصيص من أمل ولا بارقة من نور في نهاية النفق المظلم الذي حشرنا داخله على مستوى الحكام والمحكومين،في ذات الوقت الذي لم أعد أستوعب فيه رمي الشعب الكرة بملعب الانظمة الحاكمة وتبرئة نفسه كليا من مقدماتها ونتائجها،من مدخلاتها ومخرجاتها لأن بذور الانحطاط التي أراها وأسمعها وأتلمسها يوميا بتفاصيلها الدقيقة وهي تجري جهارا نهارا أمام أنظار الجميع من دون أن يحرك أحد ساكنا لوأدها وكبح جماحها إنما تقع على عاتق الانظمة الحاكمة والشعوب المحكومة في وقت واحد ولن تبرأ ساحة أي منهما في ذلك مطلقا،واذكر الجميع بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : “والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَأْمُرُنَّ بالْمَعْرُوفِ، ولَتَنْهَوُنَّ عَنِ المُنْكَرِ،أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّه أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ، ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلا يُسْتَجابُ لَكُمْ”،ولعمري أي عقاب وأي بلاء أشد على الشعوب من ساسة ظلمة فسدة يتولون زمام أمورهم ويتحكمون بمصائرهم ولايرقبون في الجماهير المسحوقة، العاطلة،الجائعة ،النازحة،المهجرة،الخائفة ،المريضة،الجاهلة الا ولا ذمة ،كما جاء في الاثر” لَتَأمُرُنَّ بالمَعرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَن ِالمُنكَر،ِ أَو لَيُسَلِّطُنَّ ٱللهُ عَلَيكُم شِرَارَكُم، فَيَدعُوا خِيَارُكُم فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُم”، ودعوني هنا أسوق أمثلة ونماذج عن الظلم المجتمعي المتمخض في نهاية المطاف لامحالة عن ظلم سياسي مستفحل لأن السياسيين لن يهبطوا من كوكب الزهرة ليحكموننا،انما هم من رحم الشعب فإن كان الشعب قد اعتاد الظلم وادمنه كالحشيش والكرستال كذلك حاله مع النفاق والتملق والقطيعة والبخل والشح والجبن والتفكك الاسري والعبودية والغش والخداع، فحتما ولزاما سيكون حكامه كذلك والعكس صحيح بمعنى أن الأنظمة الفاسدة ستعمل على إشاعة الفساد ليعم الأزمنة والأمكنة والأركان ويصير الناس بظلهم شِيَعا يُخون بعضهم بعضا ، يخبر بعضهم عن بعض ،يقتل بعضهم ويفتك ببعض، ينافق أحدهم على الآخر، ولاشك أن أفضل من فصَّل وأصَّل في ذلك هو الشيخ الكواكبي في كتابه ذائع الصيت”طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد”وبهذا يتضح لنا بأن منظومة الفساد والافساد ومجتمع “الديستوبيا” وهي نقيض “اليوتوبيا” سيتوالد من بعضه كالبيضة والدجاجة ، مجتمع ستعلق آماله وتؤجل تطلعاته كالحمار والجزرة وهو يسير بسرعة الضوء أملا بتحقيق أمنيات مجهضة واحلام ضائعة لن يحوزها قط،ولن يحققها مطلقا مادامه لم يغير واقعه “إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ” ،لحين سقوطه وسقوطهم المدوي في موارد الهلاك ومهاوي الردى على مرآى ومسمع من العالم ولا عزاء حتى من دون محطة توقف لجلد الذات، اعادة النظر،التفكير مليا في اسباب الانهيار والبلاء المتتابع وبلا توقف كحبات مسبحة انقطع سلكها :
– زوج يضرب زوجته بعنف ويهينها على مرآى ومسمع من اطفالها ثم يجلس في المقهى وهو يلعن ظلم الانظمة الحاكمة ( لك هو انت اكبر ظالم ،فعن أي ظلم تتحدث ؟).
– بائع يغش في الميزان حتى صار الغش له عادة ومن ثم وهو ما يزال يواصل غشه وخداعه للزبائن داخل محله يحمل على السياسيين غشهم وخداعهم (انت اكبر غشاش ومخادع،فعن أي غش وخداع تتكلم؟) .
– زوجة تفضح اسرار بيتها وعائلتها”والبيوت اسرار”لكل من هب ودب وتتحدث لهم عن أدق التفاصيل ثم تبدي استغرابها من افشاء اسرار الدولة “ماهو انت حثالة بالاصالة لا بالوكالة ولاتجدين حرجا من فضح كل ما يجري بينك وبين زوجك داخل غرفة نومك وكل ما يحدث مع اولادك وبناتك في منزلك،اتريدن من الساسة ان يحافظوا على اسرار الدولة ؟!” .
– زملاء عمل يسجل أحدهما للآخر بالهواتف النقالة من دون علم احدهما، ويصور أحدهما للاخر من دون معرفة الثاني بذلك، ثم يبديان انزعاجهما من تجسس المخبر السري سري عليهما”انتما سقط متاع وقد ابحتما بصنيعكما النتن هذا للمخبر السري التلصص والتجسس عليكما والبادي اظلم !
– جار يتلصص،يتجسس،يتحسس اخبار جيرانه، يؤذيهم بلسانه ويده ،يغتابهم وينم عليهم ،يلمزهم ويهمزهم وينبزهم ،يرمي قمامته عمدا على جدرانهم وأمام ابوابهم ،يتحرش ويطعن بأعراضهم ونسائهم ،لايقدم لهم يد العون ولايقف معهم في السراء والضراء ،يحزن لفرحهم ويفرح لحزنهم،يحسدهم ويحقد عليهم ،وبعض جيرانه يصنع معه عين ما يصنع معهم ويقابله بالمثل ، ثم يتحدثون بربطة المعلم عن مخاطر انهيار العلاقات السياسية مع الجيران ، وتوتر العلاقات مع الدول المتشاطئة وآفات القطيعة بين الدول المتجاورة (انتم واحدة من اسس وركائز القطيعة وبذرتها ونماذجها المصغرة التي تتسع لاحقا لتشمل الحكام ،اذ ان الذي عاش طوال حياته مسيئا الى جيرانه فلن تأمن بوائقه مع الجيران فيما لو تسنم منصبا حساسا).
-مزور هويات،ماركات،شهادات جامعية،تواريخ صناعة ونفاد،ادخال واخراج ،شهادة منشأ،جوازات،عملات ،شهادة زور مع اليمين الغموس في أروقة المحاكم مقابل ثمن ،ويتحدث عن مثالب التزوير في الانتخابات( لك هو انت اخطر مزور،فعن اي تزوير سياسي تتحدث؟!) .
– شيخ عشيرة ورث المشيخة بكل منافعها عن والده،وكان والده قد ورثها عن جده ،وجده عن جد جده وهو سيورثها بدوره الى نجله من بعده ومن ثم لأحفاده وهكذا دواليك على مر العقود ،وشعارهم كلهم ومن دون استثناء “ما ننطيها ” ثم تراه وهو يتصدر المجلس يهاجم النظم الوراثية ويحمل عليها ويريد حكما برلمانيا أورئاسيا ديمقراطيا يتم تبادل السلطة خلاله سلميا في غاية النزاهة والشفافية وبمراقبة الامم المتحدة(انت عاشق للحكم الوراثي الاوتوقراطي العضوض ومولود من رحمه..فعن اية ديمقراطية تتحدث ؟) .
– ابناء يلقون بآبائهم وامهاتهم على قارعة الطرق أو في دور المسنين ثم يبدون استياءهم من اهمال الحكومة للمسنين وعدم رعايتهم …امهات وآباء يتركون اولادهم وبناتهم هملا في الشوارع أو في دور الايتام ويتحدثون عن اسباب إهمال الدولة للطفولة !
– أخ شقيق يتحايل على ميراث ابيه بعد وفاته ويلتف على حصص شقيقاته – ليخمطها – ثم يخرج مختالا بنفسه ليحدث الناس عن آفات – الخمط – السياسي وتداعياته المهلكة وكيف أن – الخمط – قد أوصل العراق وشعبه الى اسفل السافلين (لك هو انت اكبر خماط ..فعن أي خمط تتحدث ؟).
– روزخون ديدنه الكذب وشعاره”نحن لا نكذب عليهم ، بل نكذب لهم !” يتخير قصصا ومرويات واساطير لا اساس لها من الصحة لخداع الجمهور وعبثا تحاول اقناعه بأن ما يقصه على -المخدوعين-مجرد هراء لم يأت على ألسنة السابقين واللاحقين ولا في كتبهم ، ثم يتصدر المجلس ليحدث من حوله عن خطر الكذب السياسي وحرمته ومصير الساسة الكذابين في الدنيا قبل الآخرة ولابد للسياسي الحق من أن يكون صادقا في الاقوال والافعال لأن الكذب من علامات النفاق ( لك هو انت أس الكذب وميزابه وعيشك وثروتك كلها من نتاج هذا الكذب المتواصل الذي تسوقه للناس ليل نهار لتأكل به حراما..فعن اي كذب سياسي تتحدث ).
– موظف حكومي غير مخلص في عمله البتة يمارس البطالة المقنعة بأجلى صورها ثم يتحدث وهو – ضارب الدوام ، مغلس عن الشغل ، غير معني بتمشية معاملات المراجعين ،مضيع صول جعابه ،لاتسأله عن كتاب رسمي الا ويعبس في وجهك ويبدي امتعاضه منك مع جهله المطبق بمصير الكتاب لأنه لايعلم من أمره شيئا داخل الدائرة وان ارغمه مديره على تمشية المعاملة فستكون مليئة بالاخطاء الادارية والاملائية بدءا من الصادرة والواردة وليس انتهاءا بالتوقيع والختم وعنوان الكتاب – ثم يحدثك عن التقصير في اداء الواجبات وخيانة الامانة وعدم مراعاة مصالح الناس سياسيا ولا يفتأ يردد -الحكوك يرادلها حلوك ..وماضاع حق وراءه مطالب – ( جنابك اكبر مضيع لحقوق الناس ومرتبك الذي تتقاضاه شهريا من الدولة لاتستحق دينارا واحدا منه فضلا عن العلاوات والمكافآت والترفيعات حتى انهم لو فصلوك من الوظيفة غير مأسوف عليك فإن اداء الدائرة لن يتأثر مطلقا لأنك مجرد صفر على الشمال لا اكثر ومهمتك منذ بداية الدوام وحتى نهايته لاتتعدى الثرثرة والغيبة والنميمة والبصبصة ان لم يكن التحرش والطعن بأعراض الموظفات والزميلات الغافلات ).
-بائع غاز غشاش نصف قنانيه غاز ونصفها الباقي رمل ويتحدث عن الغش السياسي ..بائع نفط يخلط النفط بالماء يتحدث عن الخداع السياسي .. بائع خضار يضع الجيد على مرآى من الزبائن والرديء بعيدا عن انظارهم ثم يخلط الجيد بالرديء ويضعه في الكيس بسرعة ويحكم اغلاقه حتى لاترى ما بداخله الا في المنزل ويتحدث عن الاحتيال السياسي .. معلم يبيع الاسئلة لمن يدفع اكثر ويتحدث عن خيانة الامانة السياسية .. قاض مرتش ويتحدث عن الرشوة السياسية..سائق تاكسي ، كيا ، كوستر ، ستوتة ، تك تك ، صاحب بسطية الفحش والبذاءة والكفر اللفظي لايكاد يسقط عن لسانه قط ويحدثك عن الفحش والبذاءة السياسية ..مبتز الكتروني يحدثك عن الابتزاز السياسي ..مراب محترف يعمل – بالفايز – يتحدث عن مشاكل الاقتراض السياسي الداخلي والخارجي وآفاته المستقبلية ..مقاول فاسد يسرق نصف – المونة – او يستبدل الجيد منها بالرديء ثم يحدثك عن الفحش السياسي ..صاحب مولدة ،صيدلية ،مختبر طبي ،مذخر ادوية ،صاحب عقار ،عيادة طبية ، صاحب اسواق ،قصاب ،حداد ، نجار ، فيترجي ،مصلح موبايلات ،سيارات ،حاسبات ، وووووو ،يستغل ظروف الناس الصعبة وحاجتهم المادية ليتلاعب بمقدراتهم واعصابهم ومن ثم يتحدث عن منكرات – الاستغلال السياسي – ناشط في حقوق الانسان يعاقر الخمور ويتعاطى المخدرات ويقضي الليالي الحمراء في دور البغاء والملاهي والحانات ثم يأتيك ليتحدث عن الوطن والشرف والفضيلة “كوم ابو رذيلة”، مقامر يبدد امواله على الموائد الخضراء ويتحدث عن مخاطر تبديد اموال الدولة وهدر المال العام ، وقس على ذلك ماشئت وكيف شئت .
بالمقابل فإن الشعوب والمجتمعات الصالحة،المثابرة ،الملتزمة،المحافظة،الخلوقة ،العادلة،الحرة ،المتآلفة،المتماسكة،النزيهة،التي لاتبيت على ضيم وترفض الاستعباد والاستبداد والانحطاط المجتمعي وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ولا تسكت على ظلم وفساد وافساد وفوضى وتشرذم وتمزق ابدا ،لن يحكمها فاسدون وظلمة قط ،اقولها من الاخر، اذ لايمكن للفسقة والفجرة والظلمة ان يتسللوا من بيننا ليتولوا امتطاء ظهورنا وجلدها ،سرقة خيراتنا وثرواتنا ونهبها،اذا ما كان هذا المجتمع طاهرا وعادلا ونزيها وشريفا ورحيما ومتراحما مطلقا ،هذا يحدث فقط في المجتمعات المهيئة تماما لذلكم الامتطاء المذل والمجحف بذنوبهم وبما كسبت ايديهم .اودعناكم اغاتي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close