كوني مغرورة

كوني مغرورة

ضحى كريم ثابت

الغرور.. لغويا، هو: “إيهام يحمل الإنسان على فعل ما يضره ويوافق هواه ويميل إليه طبعه” ونفسيا، يعني: “حب الإنسان لذاته بزيادة” إجتماعيا: “يسفر عن كراهية وحقد من قبل الآخرين على المغرور، ساعين للحط من قدره”.

إفتقار الشخص لمؤهلات تمكنه من التواصل مع الآخرين، تؤدي الى ضعف شخصيته وهشاشة روحه ووعيه.

جمال الشكل والصفات تخلق فجوة بين المرء والناس! فيحقدون عليه.. متربصين هفوة يعظمونها، او زلة يهولونها! أما المسافة المتروكة بين المعتد بنفسه والآخرين، فهي نطاق آمن:

1- لحماية الذات.

2- لمنع التطاول عليها.

3- كي لا يصبح إختراق الخصوصية حقا مكتسبا.. بعض الأحيان بقصدية خبيثة.. مبيتة.

4- تعزيز المميزات وترسيخها لدى الآخرين معترفين بها كشهود على أنفسهم.

5- تأسيس وضع متنامٍ إعتمادا على نعمة المؤهلات التي يتصف بها؛ كي يرتقي المرء بنفسه من دون مراعاة سوء تأويل الآخرين.

الناس تلزم المتفوق على ثلم ذكائه إقترابا من غبائهم؛ لذلك فالترفع عنهم أجدى من الإعتذار تبريرا للتفوق كما لو أنه جريمة.

وهذا ينطبق على البنت الجميلة، التي تتناهشها الألسن وتحجب عنها فرص العيش اللائق بما حباها الله من سحر فتنة ربانية مشرع إستثمارها من دون الإضرار بأحد.. لكنهم يتناولونها بالسيئات، لمجرد أنها جميلة.. سواء أضرت أم نفعت.

البنت الجميلة عندما تترفع وتقلل اختلاطها، إنها تتجنب نماذج بائسة.. احيانا الغرور مسافة واقية.

مجتمع يضم مثل هؤلاء هل يستحق التوقف عنده والتواضع له؟ وهو يرى الواثق منه مغرورا يستحق أن يحارب!

محاولات الحط من رفعة المتميزين، تنتشر إجتماعيا، بدل السعي للإرتقاء كي بلغوا المستوى الذي تحقق لسواهم فحلموا به وعملوا على جعله كابوسا لصاحبه الاصيل.

الفاشلون يرون المتميز مغرورا والناجحون يرونه مكتمل الادوات وقدوة حسنة وإنموذجا أمثل.. يرونه إنعكاسا لنجاحهم، بينما الفاشل يراه Negative سالبا، كما لو أن مقسم الأرزاق إنشغل به عنه، دائما من يراك اعلى منه ويعجز عن الوصول إليك يراك مغرورا.

ما يوجب على مكتمل الادوات.. إجتماعيا او وظيفيا او جماليا الا يعنى بالتقولات ونظرة المهزومين “قبل البنفخ في الابواق” مكتفيا بتصالحه مع ذاته، سبيلا لتطوير ملكاته، غير مبال بملتمسي المؤاخذة قبل إيجاد العذر.. ساعين للشينة قبل الزينة.. ذوي الافق الضيق والعقل المحدود والبصيرة القاصرة.. شخصيات تتقزم مع الوقت لإنها لا تستطيع أن تتمدد في المكان والزمان.. تهمل نفسها إنشغالا بحبك الدسائس للعمالقة المتألقين حظا وبختا بما وهبهم الله من نعم الذكاء والجمال والقدرة على التحكم بالأهواء من دون الخضوع لنزغ الشيطان والنفس الامارة بالسوء.

“ولسوف يعطيك ربك فترضى” إنها دعوة مفتوحة لكل فتاة: كوني مغرورة!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close