كيف تكتب خلاصة متقنة للنص المترجم

كيف تكتب خلاصة متقنة للنص المترجم
ترجمة: هاشم كاطع لازم – أستاذ مساعد – البصرة
تأليف: يوسف بانا1
تسهم خلاصة الموضوع المترجم كثيرا ، أن كانت مكتوبة بدقة وروية ، في نجاح مشروع ترجمي معين ، فنجاح أي مشروع للترجمة أو أي نقل مبدع transcreation يعتمد على المقدرة على تحديد ملائمة النص المصدر للجمهور الهدف وكذلك مدى الحاجة لتعديل النص لتحقيق الهدف المنشود في اللغة الهدف.
أن كتابة موجز ترجمة محكم ومفصّل يعين المرء على الحصول على النتيجة النهائية الصحيحة للمشروع. ترى ماأفضل طريقة يمكن سلوكها لتحقيق مثل هذا الهدف؟
لماذا نكتب موجزا للترجمة؟
لعل من أهم اسباب كتابة خلاصة ترجمية تصاحب النص المترجم تكمن في حقيقة أن الترجمة الحرفية للنص الأصلي تؤدي في الغالب الى فقدان المعنى المقصود ، وعليه يتعين على المترجم أن يفعل شيئا للحيلولة دون حصول ذلك. وأبرز مثال على ذلك أحتواء النص الأصلي على لغة أصطلاحية ، حيث أن المصطلحات تفقد معناها في الترجمة وتغدو خاوية المعنى أو غير مناسبة في اللغات الأخرى. ويصح مثل هذا الأمر في أطار اللغة ذاتها عبر أقاليم وثقافات مختلفة. ومن المهم أيضا أن يعرف المترجم طبيعة الجمهور المخاطب بالترجمة بحيث لاينصب الأهتمام على قوميتهم فحسب أنما لابد أيضا من تطرق المعلومات الى أعمارهم وأهتماماتهم ومستوى معرفتهم وثقافتهم. ولاشك أن مثل هذه الخلفية تفيد في فهم كيفية تكييف المادة المترجمة لتناسب الأحتياجات المحددة للجمهور المستهدف.
ولمختلف اللغات طرق خاصة في أيصال الممارسات والقيم والمعتقدات الأجتماعية الى الآخرين. ثم أن لكل ثقافة قيمها وتوقعاتها الثقافية الخاصة بها بمنأى عن اللغة. لذا يلاحظ وجود أختلاف كبير في ترجمة نص الى اللغة الأنكليزية لجمهور استرالي أو امريكي أو جامايكي مما يحتم أهمية طرح أمور تتعلق بالأسلوب أو التوجه العام للنص.
وقد أظهرت دراسة قامت بها الشركة الموسومة 2WPP أن أفضل العلامات التجارية (الماركات) العالمية البارزة هي تلك التي تمكنت من تعديل الطريقة التي عبّرت فيها عن نفسها في الأسواق التجارية المختلفة ، فالعلامات التجارية التي نجحت في بريطانيا ، على سبيل المثال ، كانت تلك المعبّرة عن الود والنبل والكرم ، وتلك التي عبّرت عن نوع من الهيمنة نجحت في ألمانيا؛ أما بلدان مثل كوريا واليابان وتايوان فقد قيموا الأبداع الذي عبّرت عنه تلك العلامة التجارية. أن مثل هذا التفضيل لمختلف العلامات المميزة هو أحد الأسباب التي تدعو المرء الى أن يكيف الرسالة والتوجه العام للنص لموائمة كل سوق من الأسواق.

نقل النتيجة ذاتها في الترجمة
يكمن الهدف الأساسي لأي مشروع ترجمي في نقل المعلومات ذاتها وتحقيق الأستجابة المطلوبة في مايخص النص المترجم مثلما هو الحال مع النص الأصلي. ومثل هذه المسألة تتعلق بالأسلوب والمعنى ،عليه يتعين على المترجم أن يراعي في موجز الترجمة الذي يكتبه بعد الأنتهاء من ترجمته التجاوب مع توقعات الجمهور الهدف وطبيعة ردود فعلهم لمناهج approaches معينة. وربما تدعو الحاجة لأعادة صياغة محتوى النص الأصلي بحيث يتم نقل المعنى بشكل فاعل كما لابد أن تتم المحافظة على الأفكار المطروحة والحوارات بقوة في اللغة الجديدة والسياق الثقافي. وهذه العملية لاتقتصر على تغيير بعض المرجعيات الثقافية والمصطلحات أنما تتعداها لأختيار بعض أشكال التعبير التي تتوائم مع الجمهور المتلقي الجديد مما يعطي المترجم الكثير من القوة.
ولايهدف موجز الترجمة الى تقديم العون الى مشروع الترجمة لضمان تحقيق النجاح فحسب أنما الحيلولة دون أخفاقه بشكل مطبق. وهناك الكثير من الأمثلة عن الترجمات الرديئة التي تعطي نتائج سلبية ، فالحملة الأعلامية التي قام بها مصرف HSBC في الولايات المتحدة وتحت عنوان “Assume Nothing” (لاتفترض أي شيء) قد أسيء ترجمتها ب “Do Nothing” (لاتعمل أي شيء) في عدد من البلدان حيث لم يحصل تدقيق وتمحيص بخصوص الرسالة التي سعت الحملة لأيصالها الى الجمهور المستهدف قبل أطلاق الحملة.
ثم أن التوجهات التي لاتفهم الثقافة المحلية تؤدي غالبا الى أرتكاب نوع آخر من الخطأ في السوق ، وهو خطأ يسهل تشخيصه. وللدعاية الأمريكية سمعة سيئة من خلال تبني الأسلوب الهجومي وتكتيك المبيعات القاسي ، غير ان مثل هذا المنهج لن يلقى الرواج في السوق البريطانية حيث تتسم رسالة المبيعات بالتهذيب والرقة.
وعلى نفس المنوال فأن الرسالة ذاتها ربما تحتاج الى تعديل كي تناسب الأفضليات والسلوك ذات الطابع المحلي. لقد تضايقت شركة (وولمارت) Walmart من توقعات الزبائن حين سعت الى تبني أستراتيجية الأسعار الأقل وهي السياسة التي أفلحت كثيرا في الولايات المتحدة وبلدان اخرى أمتدادا لليابان حيث يربط المستهلكون الأسعار المنخفضة بالمنتجات ذات المواصفات الرديئة. وكان على الشركة أن تغير من رسالتها آخذة مثل هذا الأمر في الحسبان مع التركيز على القيمة والفرصة المناسبة وليس السعر.
كيف تكتب موجزا للترجمة
أن الكثير من شركات الترجمة سوف تقدم اليك نموذجا لخلاصة الترجمة الخاص بها وتطلب منك أكماله. والخلاصة الترجمية النموذجية تركز على نحو خاص على تحديد نوع المحتوى المطلوب ترجمته أضافة الى بيان طبيعة الجمهور الهدف– ومثل هذا الأمر يكتسب أهمية خاصة أذا ضم المحتوى تعبيرات فنية أو لغة فئوية jargon تقتضي معرفة أختصاصيين لفهمها وكذلك ترجمتها على نحو فاعل.
وعلينا أن نتذكر أن لبعض اللغات طرقا رسمية وغير رسمية في مخاطبة الناس ، وعليه ينبغي على المترجم أن يقرر أولا ماأذا كان عليه مخاطبة الجمهور المستهدف مستخدما هذه الطريقة أو تلك. أضافة الى ذلك يتعين على المترجم أن يعرف التوجه العام لذلك الجمهور. وفي بعض السياقات الثقافية ربما تكون للجمهور توقعات مختلفة أنسجاما مع الأتجاه العام الذي يميز مشروع العمل. وفي هذه الحالة ربما تحتاج الى فريق ترجمة ذي خبرة لتزويدك بالنصائح الضرورية.
وفي الجانب التقني ربما يجد المترجم ضرورة تحويل أية عملات مالية أو قياسات مثل تحويل الأميال الى كيلومترات أو أشياء أخرى مثل عدد كلمات الترجمة. وربما تدعو الحاجة الى تعديل أسماء الناس أو العلامات التجارية صوتيا. غير أن مثل هذا التوجه لم يثبت نجاحه في ترجمة بعض العلامات التجارية التي دخلت الى بلدان أخرى مثل الصين حيث ترجمت (كوكا كولا) صوتيا الى اللغة الصينية لتكون الترجمة بعيدة تماما عن معنى هذا المشروب الغازي حيث جاءت الترجمة الأنكليزية “bite the wax tadpole” (عض الشمع ياشرغ “الضفدع الصغير”)!. وهناك أيضا ضرورة تضمين هدف المادة ومايتعين على القاريء عمله بعد أن ينتهي من قراءة النص.
أن أهم شيء يجب أخذه في الحسبان في حال أتخاذ قرارات حول تأثير النص المترجم على الجمهور المستهدف أن تتولى المؤسسة التجارية القيام بذلك وليس المترجم. وهذا هو جوهر موجز النص المترجم: أن تضمن سيطرتك على أرسال الرسالة بصرف النظر عن اللغة. بوجيز العبارة ، تقوم أية شركة ترجمة رصينة بأعداد ملخص ترجمة مفصّل حين يطلب منهم الزبون الترجمة للمرة الأولى أو حين يتم الشروع بمشروع ترجمة جديد.
————————————————
1 يوسف بانا Yusuf Bhana يعمل في شركة TranslateMeduia ، وينصب أهتمامه على علاقة التكنولوجيا بتطوير الأعمال التجارية. وله خبرة طويلة (20 عاما) في مجال التسويق الرقمي وتطوير (الويب).
2 شركة تحويل أبداعية.

https://www.translatemedia.com/translation-blog/write-effective-translation-brief/

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close