الإلهاء والإلغاء!!

إلهاء: إشغال
إلغاء: إبطال
الإلهاء سياسة مبرمجة ومدروسة تهدف لإلغاء حالة ما مستهدفة ومعلومة , ويمكن تمرير الإلهاء على المجتمعات المغفلة المحكومة بالحرمان , فيكون من السهل إشغالها بما يثير عواطفها ويلهب مشاعرها ويعطل عقلها.
ومن ألاعيب الإلهاء التي سادت في بعض المجتمعات التي تحسب ثرية وفق أبسط المقاييس , ما يسمى بعجز الدولة عن دفع رواتب الموظفين والمتقاعدين , وهي فرية واضحة ولعبة مدروسة لإبعاد الأنظار عن حالات أخرى يتحقق معالجتها بأساليب غاشمة.
وتجد الصحف والمواقع ووسائل الإعلام لا تتوقف عن الكلام في موضوع الرواتب , وآليات صرفها وتأخيرها وتقنينها , وما يتصل بذلك من إشاعات وبدع وتصريحات تشد الإنتباه , وتبعد الأنظار عن الكثير من الهموم والتحديات.
ويتناسى الجميع أن أعضاء الحكومة ومجلس النواب الذي إنتخبه الشعب ليمثله , يتمتعون بإمتيازات هائلة ويصرفون رواتب مليونية لأنفسهم ولمن هبّ ودبّ من الذين لا يحتاجونها , وبأثر رجعي لم يحصل في تأريخ الأمم والشعوب , حتى صار الناس قلة في ذروة البذخ والبطر والفساد , وكثرة في غاية الفقر والعوز , والطبقة الوسطى منهمكة بلعبة الرواتب وحسب.
الملايين تُصرف لمن لايستحقونها , والمواطن المُعاني الصابر المقهور , يتم تعذيبه بلقمة العيش وبإستهداف راتبه الذي لا يسد حاجته لشهر.
فأي فساد هذا , وأية لعبة مهينة تلك التي يمررونها على الناس , الذين يحسبونهم غنيمتهم وما يمنحونه لهم , أيا كان مقداره صدقة وفضل منهم , فالغنائم مُلك أصحابها , والناس أسرى وعبيد , والأمر أمرهم , والفتاوى دستورهم , ودينهم هواهم وربهم على مقاسات رغباتهم ونوازعهم الأمّارة بأسوأ من كل سوء!!
فانشغلوا بلعبة الرواتب ودعوهم في فسادهم يتمتعون!!
د-صادق السامرائي
6\11\2020

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close