المثقف العراقي عندما سَخَّرَ الحق والباطل لمصلحته في تظاهرات تشرين 2019

احمد صادق.

أكثر ما يُعاب على المثقف الكاتب في السياسة هو انحيازه أحيانا للباطل لتقوية الحق الذي يريد له أن ينتصر في قضية سياسية. ولو اقتصر هذا العيب على كاتب متعلم يعرف كيف يكتب فقط لهان الأمر شيئا، ولكنه لن يهون إذا تعداه إلى مثقف كاتب، أديب أو أكاديمي يحمل درجة علمية كأن يكون أستاذا أو دكتوراه أو ماجستير …. كلاهما يكتب في السياسة, وهي غير اختصاصه العلمي أو الأدبي إلا إذا كان منتميا إلى حزب بالأساس أو يكتب في السياسة ليمضي أوقات فراغه بعد أن ينتهي من عمل علمي أو أدبي! ولنا في تظاهرات تشرين أول/2019 خير مثل على عدم موضوعية ونزاهة هؤلاء المثقفين والأكاديميين الكتاب عندما يتحدثون ويكتبون فينحازون ويدافعون عن هذه التظاهرات ومناصرتها دون التمييز والتفريق بين المتظاهرين الوطنيين السلميين و(المتظاهرين) المندسين والمخربين، واعتبار التظاهرات كلها سلمية وطنية، واستغلال هذه التظاهرات، كما هي رغم العنف والقتل الذي جرى فيها، لخدمة أغراض وتوجهات هؤلاء المثقفين في الدعوة إلى الدولة المدنية، مثلا، والتخلص من (حكم الإسلاميين،) وهي دعوة تعبر عن إرادتهم ورغبتهم في الحياة السياسية المدنية، صحيحة ولا اعتراض عليها لو أنهم تحدثوا وكتبوا بموضوعية وبلا انحياز وتبنوا ودعموا التظاهرات الوطنية السلمية فقط ورفضوا تسلل المندسين والمخربين إلى داخل هذه التظاهرات السلمية المطالبة بالإصلاح ومحاربة الفساد وتوفير العمل للعاطلين وتحسين الخدمات وإجراء الانتخابات المبكرة……. أن هؤلاء الكتاب المثقفين، من الأدباء والأكاديميين، الذين يكتبون في السياسة وهي خارج اختصاصاتهم، إلا إذا كانوا منتمين إلى حزب ما أو يكتبون لتمضية أوقات فراغهم …… ، يريدون إسقاط النظام السياسي (الإسلامي) وتغليب نظام سياسي آخر (مدني) عن طريق استغلال تظاهرات سلمية تطالب بالإصلاح ومكافحة الفساد وتوفير العمل للعاطلين وتحسين الخدمات وإجراء انتخابات مبكرة …. وفي نفس الوقت دعم مجاميع مندسة ومخربة في هذه التظاهرات لزيادة زخمها واستمرارها واعتبار التظاهرات كلها سلمية، وطنية…… إنها عملية غير نزيهة ومفضوحة تضر بسمعة هؤلاء الكتاب المثقفين، من الأدباء والأكاديميين المطالبين بالدولة المدنية عندما يستغلون تظاهرات سلمية وطنية ويستعينون ويدعمون مجاميع تخريبية تتسلل إلى التظاهرات السلمية الوطنية وتندس فيها ويدافعون عن الجميع بكتاباتهم الحماسية!!

بغداد 11/11/2020

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close