قادم الأيام وحيرة العراقيين وخوفهم!

علاء كرم الله

لا أعتقد أن هناك شعبا مثل الشعب العراقي أحتار بزمانه وأحتار الزمان به لكثرة خيباته، ولربما أنه شعب غبر محظوظ!، فمنذ عقود ودوائر الزمن تدور عليه وخيم عليه الحزن والخوف والقلق، فما أن يخلص من مصيبة حتى يقع في الأكبر منها!، وركبه اليأس بأن قادم الأيام لا تحمل له أية خير، حتى أستسلم تماما للقدر وآمن بأن هذا هو أمر الله ولا أعتراض عليه!. فالحياة في العراق منذ فترة ليست بالقصيرة لا طعم لها أصلا، والعراقي يعيش من أجل أن يعمل فقط لا غير! ، فكيف به سيعيش عندما لا يجد عمل؟، وكلما يمر الوقت تزداد الحياة صعوبة ومرارة بالعراق ويزداد خوف العراقيين!، فكل عراقي لديه ألف قصة وسؤال عن خيبة الأمل والخوف من قادم الأيام، لاسيما بعد أن تأكد لهم تماما، بأنه لا ضمان في العراق من أي شيء وفي أي شيء وخاصة، بعد أن داهم الخطر موظفي الحكومة حيث أصبحت رواتبهم في خطر وغير مؤمنة ألا بالأقتراض الداخلي أو الخارجي!،لأن الدولة مفلسة!، والأقتراض مرهون هو الاخر، بقرارات وأتفاقات سياسية يتم التصويت عليها داخل قبة البرلمان!. فآخر خيبات العراقيين كانت مع رئيس الحكومة (الكاظمي)!، الذي عقدوا عليه أمالا كبيرة، فالعراقيين أشبه بالغريق الذي يحاول أن يمسك ولو بقشة لعلها تنجيه من الغرق!، فجاء الكاظمي ليؤكد لهم بأنه هو من سيحملهم الى ضفة الأمان التي يريدونها ويحلمون بها، وذلك بالوعود والعهود التي قطعها على نفسه وبأنه سيجعل لون حياتهم ورديا، وطعمها كالشهد!، ولكن كاظمهم هذا ،أصابهم بوجع كبير بل أصابهم بمقتل، عندما تبين لهم بأنه رجل أعلام وأقوال أكثر من رجل أفعال، وأنه لا يختلف عمن سبقه من الرؤوساء بشيء، بل أن البعض يرى فيه بأنه الأكثر خذلان لهم!. فمنذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 وعلى مر كل الحكومات والرؤوساء الذين قادوا البلاد، لم نسمع عن مشكلة في تأخر صرف رواتب الموظفين الحكوميين، ألا في حكومة الكاظمي ومع كل الأسف!، وهذا مؤشر خطير ومخيف، فهذه الشريحة التي كانت ترى أنها في أمان ، مما جرى ويجري في البلاد من فوضى في كل شيء وخاصة في الجانب الأقتصادي ومن صور الحاجة والعوز والفقر الذي بات يهدد الملايين من العراقيين، لأن هذه الشريحة، مطمئنة على تأمين معيشتها من خلال راتبها الشهري بأعتبار أنها تعمل لدى الحكومة ، وأذا بها تفاجأ أن عاصفة الجوع والفقر والحاجة بدأت تقترب منها، وأنها ليست بمنأى عنها بسبب الضائقة المالية التي تمر بها حكومة الكاظمي، حيث بدأت الرواتب تصرف بعد 40 أو 45 يوم!، ولربما ستطول مدة صرف رواتبهم الى اكثر من ذلك!، أذا لم تستطع حكومة الكاظمي أيجاد حلول سريعة للأزمة المالية. الخيبة الأخرى والخوف الذي داهم العراقيين أخيرا، هو فوز (بايدن) المرشح الديمقراطي لرئاسة الحكومة في أمريكا، وهنا لا بد من التذكير بأن العراقيين وقبل الأحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 لم تكن تعنيهم الأنتخابات في أمريكا ولا في بريطانيا ولا في فرنسا ولا حتى في تركيا وبقية دول الجوار، لم تكن تعنيهم لا من قريب ولا من بعيد بل أن ألأنتخابات ونتائجها كانت تمر عليهم مرورا عابرا وخبرها كأي خبر عادي!، لربما ينتبهون لخبرعن فنان أو رياضي أكثر منها!. ولكن بعد الأحتلال الأمريكي للعراق وبعد أن فقد العراق هيبته وأرادته الوطنية وبعد أن أصبح العراق رهينة بيد أمريكا وبقية دول الغرب والدول العربية والأقليمية، وساحة لتصفية الحسابات الدولية والأقليمية صار المواطن العراقي البسيط وحتى المواطن الأمي يتابع نتائج الأنتخابات الأمريكية بأهتمام كبير، حتى أكثر من المواطن الأمريكي نفسه! وغيرها من الأنتخابات في دول الجوار لأنه بات يعرف تماما أنعكاس نتائج تلك الأنتخابات على حياته وأمنه وأمانه بل على مستقبل العراق بشكل عام؟!. فجاء فوز بايدن بالأنتخابات ليقلب المواجع على العراقيين ويزيدهم خوفا أكثر مما هم يعيشونه!، لأنهم يتذكرون هذا الرجل جيدا لأنه هو عراب مشروع تقسيم العراق الى أقاليم أو دويلات؟!، متناسين بل لربما أن غالبية العراقيين لا يعرفون بأن (بريجنسكي) المستشار القومي الراحل للرئيس الأمريكي (جيمي كارتر) عام 1982 قال: بأننا سنحتل العراق بعد 20 عاما وسنقسمه!؟. فموضوع تدمير العراق ونهب ثرواته وخرابه وتجويع شعبه ، هي أصلا من صلب المصالح القومية العليا لأمريكا بعد أحتلاله، وموضوع تقسيم العراق هذه من المسلمات المفروغ منها في عقل الساسة الامريكان! والموضوع موضوع وقت لا أكثر، أن جدد ترامب فوزه ثانية أو جاء بايدن أو غيره!. ولكن لأن العراقيين كما ذكرت آنفا هم كالغريق الذي يتشبث بأي شيء، فقد كانوا يتصورون بل يعتقدون أن فوز (ترامب) بولاية ثانية، سيصلح أحوال العراق ويعيد له سيادته ويوقف تدخل الآخرين بشؤونه الداخلية، وهذا طبعا هو شيء من الوهم!، فماذا فعل ترامب بولايته الأولى للعراق حتى نأمل منه خيرا في ولايته الثانية لو كان قد فاز بها؟. خيبة العراقيين الأخرى كانت في أخبار مشروع الفاو الكبير، حيث أن أنجاز هذا المشروع الأقتصادي الكبير سيعوض العراق خيرا، حسب راي الخبراء الأقتصاديين في العالم حيث سيجعله صاحب خامس أكبر وأهم ميناء في العالم!، وسيفتح للعراق كل أبواب الخير وستكون واردات هذا الميناء حتى أكثر من واردات النفط!. ولكن وبعد تفاصيل وملابسات (أنتحار، مقتل!) رئيس شركة دايو الكورية، وتلكؤ تفاصيل توقيع العقد مع الشركة المذكورة، بدأت تلوح بالأفق غيمة سوداء!، يبدوا أنها ستعطل تنفيذ هذا المشروع العملاق، حيث تبين أن تنفيذ هذا المشروع سيؤثر أقتصاديا على المصالح الأقتصادية للدول العربية والخليحية والدول الأقليمية المجاورة والمحيطة بالعراق!، ولأننا بلد مسلوب الأرادة الوطنية ولا يمتلك سلطة القرار الوطني العراقي ، فالأمل بتنفيذ هذا المشروع صار قاب قوسين أو أدنى من الضياع!، وحتى وأن تم أنجازه من باب ذر الرماد في العيون!ن فأنه سوف لن يكون بالمواصفات الفنية والعملية والعالمية المطلوبة وخاصة من ناحية العمق!، فسيكون ميناء عادي ليست له تلك الأهمية!. العراقيين بسبب هذا الخوف والقلق المشروعين صاروا يشعرون بالغربة وهم بين جدران الوطن وأحضان الأهل!، وهذا أصعب شعور، فقد ضاقت الدنيا على الكثير الكثير من العراقيين وهم يرون بأنه لا منفذ للخلاص مما هم فيه!. أن مكمن خوف العراقيين هو أن غالبيتهم، باتوا على يقين بأن هناك دولة عميقة تحكم هذا العالم وتحرك كل الأحداث فيه!، ليس في العراق فحسب!، ولا أحد يعرف من هي هذه الدولة وما هي، وما سرها، وشكلها؟. ولا بد هنا من الأشارة الى ما قالته ( كريستين لاغارد) مديرة صندوق النقد الدولي بشأن ما يمر به العراق والدول التي تشبه ظروفه: (( أن الحرب ليست في الأنبار ولا حتى في العراق أو سوريا، الحرب هي على أقتصاديات الدول وتفقيرها وتجويع شعوبها وتجريدها من قوتها المالية ثم العسكرية لجعلها غير قادرة على تسديد رواتب موظفيها ومنهم العسكريين وقوى الأمن ، لتظهر قوى مسلحة خارج أطار الدولة ، تنتهك القانون وتسلب الناس وتثير الفوضى وتأخذ الأتاوات)). الى هنا أنتهى ما قالته مديرة صندوق النقد الدولي، ألا تلاحظون معي أن هذا ما يحدث في العراق؟. أخيرا نقول: ما نذكره في كل مرة، بأنه لا حل ينتظر العراقيين سوى حلول السماء التي وأن تاخرت ألا أنها ستاتي حتما!، ولا حول ولا قوة ألا بالله العلي العظيم.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close