قواعدُ النَّشر وأُسُس الحِوار!

قواعدُ النَّشر وأُسُس الحِوار!

نـــــــــــــزار حيدر

١/ إِستضافتي في النَّدوة الحواريَّة دليل إِهتمام المجمُوعة [مشكُورة] بالآراء والأَفكار والرُّؤَى والتَّحليلات والمواقف التي أُقدِّمها للسَّاحة سواء من خلال المنشوُرات أَوالتَّغريدات أَو مُشاركاتي في القنوات الفضائيَّة.

كُلَّما أَثارت جدلاً كُلَّما اتَّضحَت أَهميَّتها، فالمنشور الذي لا يُثيرُ الإِهتمام لا قيمةَ معرفيَّةَ لَهُ!.

٢/ ليسَ عندي ما أُخفيه فكلُّ ما أَعتقدُ وأُؤمنُ بهِ بعد اطلاعٍ وبحثٍ وتفكيرٍ وتأَمُّل ثم أَرى في النَّتائج التي أَتوصَّل إِليها أَنَّ هُناك ضَرورة لنشرِها لتعميمِ الفائِدة، أُبادرٌ فَوراًلتدوينِها ونشرِها بطريقةٍ من الطُّرق.

٣/ وعندما أَنشرُ شيئاً لا أَنتظِرُ أَن يوافقني الجميعُ عليهِ، فنسبة القَبول والرَّفض مُتفاوتة من مُتلقِّي وآخر، فالأَمرُ يعتمدُ على الخلفيَّة والمُتبنَّيات والوعي والقُدرة علىالإِستيعاب، ولذلكَ تُلاحظُ مثلاً أَنَّ فكرةً ما يرفضها زيدٌ اليَوْم يقبلها غداً.

قد يرفضها علناً ويتبنَّاها سِرّاً، فذلكَ أَمرٌ آخر.

٤/ أُحاولُ دائِماً أَن أَقتحمَ مساحات اللَّامُفكَّر فِيهِ والمناطق الحرام، وهي المناطق الملغُومة، لأَنَّني أَعتقدُ بأَنَّ مُهمَّة المُفكِّر والمُثقَّف والمُتنوِّر صاحب الرِّسالة الحقيقيَّة هيالتَّضحية عندَ التَّفكير والنَّشر لزرعِ الجُرأَة في السَّاحة، فلولا ذَلِكَ لم يجرُؤ أَحدٌ على التَّجديد والتَّحديث، اللَّذانِ سلاحَهُما الجُرأَةِ والشَّجاعةُ، كما وردَ في قولِ الله تعالى{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا}.

٥/ وعندما أَنشرُ شيئاً أَقفُ بعدها على كاملِ الإِستعداد للنِّقاشِ والحِوار، فضلاً عن إِستعدادي لتلقِّي السِّهام بكُلِّ أَشكالها وأَلوانها [خاصَّةً إِذا كانَ المنشُور قد داسعلى طرفِ ذيلِ (عِجلٍ سمينٍ) مثلاً] أَو تجاوزَ خطّاً أَحمر لجماعةٍ سياسيَّةٍ أَو انتهكَ قدسيَّة صنمٍ من أَصنامهِم وهكذا.

٦/ أَنا أَعتقدُ بقُوةٍ أَنَّ تغييرٍ الرُّؤيةِ مع الوقتِ دليلُ النُّضج واتِّساع المعرِفة ودقَّة المُتابعة، وإِن كانَ البعضُ يرى أَنَّ ذَلِكَ دليلُ عدم الإِستقرار الفكري.

لو توقَّفَ المُفكِّرون عن التطوُّر بالتَّحديثِ توقَّفَ الفِكرُ وصدأ.

٧/ إِهتمامي بالرَّأي الآخر أَكثر من إِهتمامي بالرَّأي الذي يتطابق مع رأيي في المنشور أَو التَّغريدة، لأَنَّهُ يضيفُ شيئاً أَو يُساهمُ في تكامُلِ الفِكرةِ بتسليطِ الضَّوءِ علىجهةٍ مُعتمةٍ!.

لذلكَ أَحرصُ على الحِوار مع الرَّأي الآخر إِذا لمِستُ فِيهِ المنطق والرُّؤية والسُّؤَال والإِستفسار الهادئ والهادِف.

أَمَّا الموتورُون الذين يردُّون على الرَّأي بالسَّب والتهجُّم والقذف والطَّعن فهؤُلاء لا أُعيرهُم أَهميَّة فأَتجاهلهُم وأَتركهُم يموتُون بغيضهِم كما قَالَ القُرآن الكريم {قُلْ مُوتُوابِغَيْظِكُمْ ۗ}.

٨/ ولذلكَ قال أَميرُ المُؤمنينَ (ع) لِسائلٍ سأَلهُ عن مُعضلةٍ {سَل تَفَقُّهاً وَلاَ تَسْأَلْ تَعَنُّتاً، فَإِنَّ الْجَاهِلَ الْمُتَعَلِّمَ شَبِيهٌ بِالْعَالِمِ، وَإِنَّ الْعَالِمَ الْمُتَعَسِّفَ شَبِيهٌ بِالْجَاهِلِ الْمُتَعَنِّتِ}.

إِنَّ المُتعنِّتين [القافِلون في لُغةِ العصر] لا يُريدُون النِّقاش والحِوار من أَجلِ المعرِفة أَو الردِّ المنطقي، فلغتهُم [الحِواريَّة] هابِطة جدّاً ومنطقهُم مُتسافِل وهدفهُم دنيء، إِنَّهميريدُون إِشغالنا بالقيلِ والقال والسبِّ والرَّد، وهو الأَمرُ الذي يجب أَن ننتبهَ إِليهِ، حتَّى لا ننجرَّ إِلى لُغتهِم ومنطقهِم فنقع في مصائدهِم، وبالتَّالي يضيعُ الهدف ونخسرجهودنا.

إِنَّهم يستعيضُون بالإِثارةِ لسدِّ نقصهِم وخِفَّة عقولهِم!.

وبالتجاهُل نُسقِطَهُم، قَالَ تعالى {وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا}.

٩/ ومِن علاماتِ المُتعنِّت أَنَّهُ يُعيدُ نفسِ التُّهمة حتَّى إِذا أَوضحتها وبيَّنتها [١٠٠] مرَّة بالمنطقِ والدَّليل، لأَنَّهُ لا يُفكِّر كيفَ يصل إِلى الحقيقةِ وإِنَّما هدفهُ التَّسقيط والتَّشهيرفقط خاصَّةً إِذا فضحتَ [عِجلاً سميناً] يعبدهُ من دُونِ الله!.

١٠/ ومِن علاماتهِ مثلاً أَنَّهُ يتَّهمك ثمَّ يدعُوكَ للدِّفاعِ عن نفسِك! وهذهِ من أَسوء طُرُق العقُول المريضة عندَ [الحِوار].

أَو أَنَّهُ ينشغل بالحديثِ عنكَ بدلاً عن الفكرةِ في محاولةٍ مِنْهُ لإِشغالِ الآخرين بما لا علاقةَ لَهُ بالمنشورِ وبالفكرةِ الواردةِ فيه.

أَو أَنَّهُ يُناقش خارِج الفِكرة ويسأَل بعيداً عن مادَّة المنشُور أَو أَنَّهُ يستقطِع جُزءاً مِنْهُ ليرُدَّ عليكَ باستنتاجٍ لا علاقةَ لَهُ بالفكرةِ.

١١/ كلُّ هذا وأَكثر يلزمنا أَن ننتبهَ لهُ حتَّى لا ننشغلَ بالعبثِ الذي يريدُون جرَّنا إِليهِ، فواجباتنا كبيرةٌ ورسالتنا عظيمةٌ يلزَم أَن نبذلَ ونُركِّز كلَّ جهودنا من أَجلِ حملِ[الأَمانة] وتبليغها بأَحسنِ صورةٍ والتي قال عنها ربُّ العِزَّة {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَظَلُومًا جَهُولًا}.

٢٩ تشرينُ الأَوَّل ٢٠٢٠

لِلتَّواصُل؛

‏Face Book: Nazar Haidar

Twitter: @NazarHaidar2

Skype: nazarhaidar1

WhatsApp, Telegram & Viber: + 1(804) 837-3920

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close