تعقيد المعاملات!!

تعقيد المعاملات وتسهيلها يعكس واقع أي مجتمع , فكلما تقدمت المجتمعات وإنتظمت في إدارتها وتحررت من الفساد بأنواعه , فأن المعاملات في دوائرها تكون سلهة وتنجز بإنسيابية ودون معوقات أو عرقلات , والعكس صحيح.

ففي المجتمعات المتأخرة تتحول المعاملة إلى إبتزاز للمواطن من قبل الموظفين في الدائرة , لشيوع الفساد والرشاوى بأنواعها , فلا توجد معايير ذات مصلحة وطنية , كأن تقطع مقدما رسوم المعاملات , وحتى إن وجدت , فالفساد يفرض البراطيل وغيرها من سلوكياته الفاعلة في الحياة.

ولهذا تجدنا في بعض المجتمعات المنكودة بالفشل الإداري , يتم قهر المواطن بالمعاملات , وإستنزاف وقته وماله , والإجتهاد بتعويق المعاملة وتعثرها حتى يتم تجفيف جيوبه , وتدميره نفسيا وتحطيمه , وربما ترويعه.

ولو إبتعدنا عن المبررات التي تستدعي هذا السلوك السيئ , ألا يحق لنا أن نتساءل هل أن الموظف مواطن لخدمة البلد أمْ عدو للمواطنين؟

ألا توجد رأفة وشفقة ورحمة في قلوب الموظفين ورؤوساء الدوائر ومدرائها؟

وبعيدا عن القوانين والضوابط , أين الأخلاق والقيم القريبة من بعض الإنسانية؟

العجيب في الأمر أن الموظف الفاسد والدائرة المتعفنة بالفساد , تجد مَن فيها يتكلمون معك على أنهم يمثلون الدين , وأنهم من عبدة الرحمن الرحيم , ودينهم جيوبهم , وسلوكهم قهر المواطنين بإسم الدين.

إن في هذا السلوك إنتهاك صارخ لحقوق الإنسان وإحتقار لوجوده ودوره في الحياة , وإهدار لوقته وتعذيب مقصود لوجوده.

فإلى متى سنبقى نهين الإنسان؟

ومتى سنؤمن بأن للإنسان قيمة وحقوق؟!!

د-صادق السامرائي

10\11\2020

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close