عن الإعلام.. مما يشيب له..!!!

المهندس نسيم الكاتب

 ضمن مفهومي المتواضع عن الإعلام – المرئي على وجه الخصوص – أنه يجب أن لا يَعمل فيه، ولا يظهر على شاشتيه صغيرتها والكبيرة، إلا مَن كان متمرسا في هذه المهنة، مُدركا لخطورة وقعِها على المُتلقّي، إن إيجابا، فبالبناء المتأنّي، والحكمة، وعمق الرؤية، وإنْ سَلباً، فالسلب مضاعفٌ، وإن كان على غير المتوقّع والمقصود، كما لا تخفى أهمية مسؤولية ذات العمل في عمق التفاصيل، وكذا يجب أن يكون المتصدّر هاضما لمعظم مفاهيم المجتمع (وبالتحديد الإعلام المحلي) أخلاقا، وأفكارا، وألفاظا، ومفاهيم.. بحيث يسعى (والقائمون عليه، كلٌّ في مجاله) للإرتقاء بمستوى وعي المشاهد (المتتبع والعابر على حد سَواء) أخلاقا، وافكارا، وألفاظا، ومفاهيم.. وقدراتٍ لا يجب إهمالها كل بحسب إمكاناته، وظروفه، وبيئته، الاجتماعية، وحتى بيئة العمل التي هو فيها.. وإلا.. فإن كل ماعدا ذلك لا يتجاوز حدود حال الخراب في الخراب، باتجاه كل انحطاطٍ فكريٍ وأخلاقيٍ واجتماعي.. من أول حال نزول الخطاب الإعلامي إلى المستوى الفكري الأدنى، لأدنى طبقة اجتماعية (بحجة مُحاكاة الواقع) ومن ثَم التماهي، بل حتى التملق مع ذلك المستوى، بل ومُداراة عيوبه، وأيضا بحجة تسهيل إيصال الفكرة، وبشتى الوسائل، من أول التركيز على دغدغة مشاعر العامة دينيا، وبالتحديد مذهبيا، وحتى أعرافا بالية، وعشائريات، وحالات اجتماعية مستشرية ومتغلغلة، هي خارجة عن القانون في حُكم القانون، لكنها بالمُقابل، متغلبة على حال الوعي العام، وبالتالي ترسيخ ما كان يجب الارتقاء عنه، وبالنتيجة ايضا.. تأكيد (من خلال ادراج واستخدام) كل عُرف، وعبارات، وكلمات (شوارع) ربما تكون منمّقة بعض الشيء، وحالات اجتماعية سلبية، ربما تطرح بطريقة كوميدية ساذجة، بموازاة عرض أحداث قتل مروعة، تحدث بين أفراد العائلة العراقية الواحدة، أو أن يتم التركيز في برنامجٍ ما، كل محاور حلقاته تدور حول محور مساعدة عائلة مُعدمة، وتجهيزها ببعض الأجهزة الكهربائية المنزلية، لبيتهم المفتقر أصلا للطاقة الكهربائية، دون التطرق إلى أسباب وصول تلك العائلة (كنموذج شائع) إلى هذا المستوى المعيشي المتدني الذي لا يجد رب البيت فيه، قوت يومه له ولعائلته.. 

كل ذلك وما شابهه مما سواه، يُطرح بحجة محاكاة واقع الحال، وطرح مشاكل اجتماعية حقيقية، ولا نتائج بعد ذلك إلا ترسيخ ماكان مرسخا اصلا، والتأكيد (ولو اللامباشر) ـ بحكم تفعيل اللاوعي الجمعي ـ أن حالَكم (كمشاهدين) أفضل بكثير مما عرضناه.. وبالتالي (يوما بعد يوم ومرحلة إثر أخرى) فالمنهج الإعلامي (المحلي) الذي لدى مَن أمسكوا زمام أموره، يرتكز على مسار وحال وقاعدة أنه.. كلما كان واقعك أتعس، عرضنا (ومن واقعك المُعاش) حالات أكثر تعاسة مما أنت فيه.. لتفقد تدريجيا (فردا وجماعة) أي طموح، أو سعي، أو حتى فكرة وحُلُمِ أن تكون بالوضع والحال الافضل، لك ولكل متعلقاتك، واقعا حاليا، أو حتى مستقبلا، لأبنائك، وأحفادك وأبنائهم.. من أول توجيه الذهنية العامة والخاصة، والوعي الجمعي العام، نحو قاعدة.. أنَّ العاقبة للمُتقين…!!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close