جائحة الكورونا:المناعة الطبيعية , فيروس الانفلونزا , موسم الشتاء واللقاحات

فيروسات كورونا هي الفصيلة الكبيرة من الفيروسات التي تنتمي إلى عائلة Coronaviridae. على أساس التراكيب الجينية والعلاقة التطورية ، تتكون الفصيلة الفرعية Coronavirinae من أربعة أجناس من الفيروسات هي : Alphacoronavirus. Betacoronavirus, Gammacoronavirus, Deltacoronavirus,

يقتصر انتقال فيروسات ألفا وبيتاكورون على الثدييات ويسبب أمراض الجهاز التنفسي لدى البشر مثل فيروس كورونا المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة سارس SARS)) وفيروس كورونا الشرق الأوسط التنفسي مارس MERS)) ، في حين تصيب فيروسات غاماكورون وفيروسات الدلتاكورون الطيور وكذلك تصيب الثدييات. تحتوي فيروسات كورونا على أكبر جينوم RNA من 26000 إلى 32000 قاعدة جينية. حيث تمتلك فيروسات كورونا أكبر جينومات من بين فيروسات الحمض النووي. إن هذه الجينومات أكبر بثلاث مرات من تلك الخاصة بفيروس نقص المناعة البشرية ، الإيدز AIDS)) والتهاب الكبد الوبائي ، وأكثر من ضعف ما في الإنفلونزا.

يعتبرالكورونا الجديد SARS-CoV-2 (COVID-19) هو سابع فيروس كورونا معروف بإصابة البشر؛ يمكن أن يسبب السارسSARS-CoV و المارس MERS-CoV و SARS-CoV-2 مرضًا شديدًا ، في حين يرتبط HKU1 و NL63 و OC43 و 229E بأعراض خفيفة “. حتى العام الحالي 2020 ، تم التعرف رسميًا على 45 نوعًا من الفيروسات .

اسم “فيروس كورونا” يعني “التاج” أو “إكليل”. النتوءات هي السمة الأكثر تميزًا لفيروسات كورونا ، وهي تشبه سطح كروي يشبه الهالة. يتوسط بروتين ارتباط المستقبلات واندماج الغشاء بين الفيروس والخلية المضيفة وينشط مستقبلات إنزيم (ACE2) – و يسمح الانقسام والتفعيل للفيروس بدخول غشاء الخلية المضيفة.

تصيب فيروسات كورونا البشرية أغشية الخلايا في الجهاز التنفسي ، بينما تصيب الفيروسات التاجية الحيوانية عمومًا أغشية الخلايا في الجهاز الهضمي. بينما فيروس سارس التاجي ، على سبيل المثال ، تنتقل العدوى عن طريق الهواء ثم الى أغشية الخلايا البشرية للرئتين.

أظهرت التقارير المبكرة عن إصابة الحيوانات بفيروس كورونا في أواخر عشرينيات القرن الماضي ، عندما ظهرت عدوى تنفسية حادة للدجاج في أمريكا الشمالية. بينما في أواخر الأربعينيات من القرن الماضي ، تم اكتشاف نوعين من الفيروسات التاجية الحيوانية الأخرى مثل (JHM) الذي يتسبب بالتهاب وأمراض في الدماغ (مثلا التهاب الدماغ الذي

يصيب الفئران) وفيروس التهاب الكبد الفيروسي (MHV) الذي يتسبب في التهاب الكبد في الفئران .

تم اكتشاف فيروسات كورونا البشرية في الستينيات من القرن الماضي. تم تحديد أشكالهم IBV و B814 و 229E في عام 1967 باستخدام المجهر الإلكتروني. و ثبتت أن الفيروسات الثلاثة مرتبطة شكليًا من خلال شكلها العام ونتوئاتها المميزة مثل المقابض. تم تحديد فيروسات كورونا البشرية الأخرى بعد تلك الفترة ، بما في ذلك السارس

SARS-CoV وكذالك HCoV NL63 في عام 2003 ، HCoV HKU1 في 2004 ، والمارس MERS-CoV في 2012 , SARS-CoV-2 (COVID-19) في 2020. كما تم التعرف على عدد كبير من فيروسات كورونا الحيوانية منذ حقبة الستينيات.

منذ أن تم التعرف على COVID-19 ، تم إجراء العديد من الأبحاث العلمية التي توضح أن جينوم نيوكليوتيدات الفيروس الجديد هذا له تشابه بنسبة 78 إلى 80 ٪ فقط مع السارس والمارس و 97 إلى 98 ٪ تشابه (ولكن ليس مطابقًا) مع الفيروسات الموجوده في الخفافيش وحيوانات آكلة النمل ( البنغولين) والحيوانات الأخرى. و تم اكتشاف مصدر البشر المصابين بفيروس السارس لأول مرة في قطط الزباد. و كذلك تم اكتشاف فيروس المارس أولاً في حليب الإبل ثم في حيوانات أخرى. كان فيروس السارس المعزول في الإنسان مطابقًا للفيروس المعزول من قطط الزباد وكذلك فيروس المارس المعزول في الإنسان مطابقًا لفيروس الإبل والحيوانات الأخرى. لذلك ، لا يمكننا القول أن فايروس الكرونا الجديد هذه ) COVID-19 ( قد حدث نتيجة عدوى الخفافيش أو البنغولين أو الثدييات الأخرى.

لا توجد حتى الآن لقاحات أو أدوية مضادة للفيروسات للوقاية من عدوى فيروس كورونا أو علاجها. منذ اكتشاف فيروس نقص المناعة البشرية ( الإيدز) في عام 1984 (فيروس الإيدز ليس من فيروسات عائلة كورونا) والسارس في عام 2003 وفيروس المارس في عام 2012 ، يحاول العلماء من جميع أنحاء العالم بالبحث والتحري في محاولات جادة وعلمية لإيجاد لقاح أو علاج لهذه الفيروسات الثلاث و لكن مع الاسف ولحد الان لم يتوصلوا الى نتائج مقنعة ولم ينجحوا. لذلك ، كيف سيتمكن الباحثون العثورعلى لقاح لـهذا الفيروس الجديد (COVID-19) في غضون 6-10 أشهر؟ علما ان البحث العلمي لإيجاد لقاح ما عادة يستغرق بين 3 إلى 10 سنوات أو أكثر. خصوصا ان فيروس ال (COVID-19) ا لديه ارتباطا قويا ويخترق الخلايا البشرية بدلاً من الخلايا الحيوانية وبمعدلات إصابة أسرع من فايروسات السارس والمارس ، اضافة الى ان هذا الفايروس الجديد COVID-19)) يهاجم الخلايا البشرية بسهولة في نقاط متعددة ، مع اعتبار الرئتين والحلق الأهداف الرئيسية. بمجرد دخول الفيروس إلى الجسم ، يستخدم ترسانة متنوعة من الجزيئات الخطرة ويهاجم أعضاء أخرى. وهذا يجعلها أكثر فتكًا بكثير من فيروسات كورونا الأخرى المذكوره سابقا والتي ابتلت باصابة البشرية حتى الآن يغزو و ينتشر بسرعه. لأن سبب هذا كله الى أن جينومها مستقر للغاية. لم يعثر الباحثون حتى الآن على أي علامة على ضعف فيروس COVID-19 ؛ ربما يكون هذا بسبب آلية الإصلاح الجيني الفعالة للفيروس.

من المحتمل أن مصدر ظهورهذا الفيروس الجديد والغير الطبيعي هو من خلال عمل التجارب البحثية أو من خلال التلاعب الجيني (عن طريق استبدال النيوكليوتيدات أو الإضافة) لأيجاد اللقاحات لفيروسات ، الأيدزو السارس و المارس.

ان القدره العالية لهذا الفيروس على الإصابه وسرعة الانتشار ومعدلات الإصابة به كبيره جدا . من المحتمل ان اكتشاف فايروس الكرونا الجديد قد تم قبل نوفمبر 2019 ، ومن المحتمل ايضا ان العلماء استطاعوا العمل بالفعل على إجراء تجارب لايجاد اللقاح المحتمل لها منذ فترة طويله.

يمكن أن يكون نظام المناعة الطبيعي لجسم الإنسان السليم كما هو معروف عبر التاريخ هو أفضل آلية قوية وقابلة للتكيف لمحاربة وتحييد أمراض العدوى المختلفة. في بعض أنواع العدوى الفيروسية ، تُعطى المضادات الحيوية لمنع العدوى الثانوية. كما أن تناول الأدوية المضادة للفيروسات يعيق نمو وانتشار الفيروس لكنها لا تقتل الفيروسات. ستمنح هذه الأدوية وقتًا لجهاز المناعه الطبيعي للجسم لصنع وإنتاج الأجسام المضادة المطلوبة. ستقوم الأجسام المضادة بعد ذلك بتحييد وتدمير هذه الفيروسات وإنشاء مناعة طبيعية للجسم ضد هذا الفيروس المحدد.

فيروس الأنفلونزا الذي يسبب الالتهاب الرئوي له العديد من أوجه التشابه مع الفيروس الجديد COVID-19 في أعراض العدوى. هو من عائلة فيروسات مختلفة مع معدلات إصابة مختلفة وفترة حضانة مختلفة. كلاهما يصيب الحلق والجهاز التنفسي ، لكن عندما يدخل COVID-19 إلى الرئتين يمكن أن ينتشر بسرعة ليصيب أعضاء الجسم الأخرى ويتلفها. الآن يقترب الشتاء وتغير الموسم الذي يصاب فيه كثير من الناس بنزلات البرد والأنفلونزا والإلتهابات, الإلتهاب الرئوي. إذا أصيب هؤلاء المرضى أيضًا بـ COVID-19 ، فسيواجهون وضعًا صحيًا خطيرًا صعبًا ولن تتمكن الرئتين عندهم من تحمل مثل هذه العدوى المزدوجة.

من البيانات والإحصاءات المتراكمة الحالية ، يتبين أن الغالبية من المصابين (حوالي 98 إلى 97٪) بفيروس كوفيد -19 قد تعافوا في جميع أنحاء العالم وبشكل رئيسي من خلال نظام المناعة الطبيعي للجسم السليم ومساعدة بعض الأدوية والرعاية الصحية في بعض الحالات . يتبين من النتائج الأولية للبيانات الحالية أن اللقاحات التي ظهرت حديثًا ربما تكون فعالة بنسبة 90 ٪ تقريبًا للوقاية من هذا الفيروس. هذه اللقاحات الجديدة لها بعض الآثار الجانبية الخطيرة وما زالت فترة المناعة غير معروفة. لن تكون اللقاحات مطلوبة عندما يصاب بها الغالبية العظمى من الأشخاص المصابين بالعدوى ويتعافون من خلال مناعتهم الطبيعية ويحتفظون بحماية قوية. هذا حتى إذا أصيبوا مرة أخرى ، فسيظلون يعانون من أعراض طفيفة ، كما هو الحال مع نزلات البرد وفيروس الأنفلونزا.

سيستمرهذا الفايروس المستحدث (كوفيد -19) مثل فيروسات كورونا الأخرى المذكورة في الانتشار بين البشر وسيتم انتشارها باستمرار وستوفر المناعة الطبيعية التي تم استحداثها من قبل جسم الانسان.

كان من المفترض أن تبدأ السيطرة على انتشار هذا الفيروس ومراقبة المجتمعات في جميع أنحاء العالم وفحص وعزل المصابين في ديسمبر 2019. ولكن العزل حدث فقط فعليا بعد

شهرين إلى أربعة أشهر من بداية هذا الوباء. الفيروس الجديد انتشر بعد ذلك فعليا حول العالم وخرج عن نطاق السيطرة. وهذا ادى بدوره الى عدم فعالية الاختبار والعزل مما جعل الفيروس ينتشر في حدود غير متناهيه. ويعود السبب في ذلك الى ان فترة حضانة فيروس COVID-19 عادة ما تكون من 10 إلى 14 يومًا خلال هذه الفترة ، ولا تظهر في الاختبارات وحتى بعد أيام قليلة من ظهور أعراض العدوى. لا يزال تركيز الفيروس في الجسم منخفضًا وأكثر هذه الاختبارات ستكون ذات نتائج سلبية. وهذا معناه أن الكثير من الناس يمكن أن يكونوا حاملين لهذا الفايروس ولكن من دون ظهور أعراض عليهم وهم يصيبون الآخرين. و هذه خصوصا أثناء فترة العزل أو الاغلاق والحظر, حيث يفقد الأشخاص تفاعلهم الاجتماعي ومعيشتهم ويمكن أن يتأثروا نفسياً بالاكتئاب والقلق والتوتر. ومن المحتمل ان تكون هذه الآثار قاتلاً أكبر من هذا الفيروس الجديد . والسبب هو ان مناعة الجسم ستنخفض وتؤدي إلى أن يصبح الجسم أكثرعرضة للعدوى والسكتات الدماغية والنوبات القلبية. هذا يدل على أنه لن يكون هناك معنى لجميع عمليات الإغلاق هذه. وبدلاً من الانتظار الى حين الحصول على كل هذه اللقاحات غير المختبرة أو المجربه خلال تجارب و فحوصات علميه رصينه والتي ولحد الان لم تتماشى مع معايير حماية الصحة لمنظمة الصحة العالمية ، ينبغي السماح للناس بالعودة إلى حياتهم الطبيعية تدريجيا .ويجب ان لا يغيب عن بالنا انه يجب توفير المتطلبات الضرورية لذلك مصحوبًا ببعض الاحتياطات الصحية السليمة والعزلة مع العلاج في حالة ظهور أي أعراض لهذا الوباء والحصول على مناعة طبيعية في هذه العملية.

كمال عزيز قيتولي

بروفسور الكيمياء الطبية.

24 نوفمبر 2020.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close