وقفة تأمل : من المعيب الاستسلام أمام  هؤلاء القردة من بلطجيات همجية

بقلم مهدي قاسم

 عندما يبذل المرء كل  وقته و جهده  ـــ  مجانا لوجه الوطن فقط ـــ   لتعميق الشعور بالحرية الفردية  و إثارة الغيرة والشهامة  وعزة النفس  على صعيد الكرامة الآدمية  و في نفس الوقت   لتحسين الأمور و الأوضاع نحو أفضل وأرقى ، مع شعور عميق بتعاطف إنساني صادق  مع معاناة وعذابات الآخرين ، في اثناء كل هذا   وإذا به يصطدم بمجموعات كبيرة من همج دهماء يحاولون ببلطجيتهم الدموية  و بتهريجهم المقرف و خنوعهم العبودي  و الذليل ـــ  بالفطرة ــ فيحاولون  إفساد  كل جهد و مسعى  من هذا القبيل  ، بل  الإصرار على أن تبقى الأمور كما هي  من سوء وبؤس و انحطاط مريع ..

(نقوله عرضيا : يبدو أنه من الصعب للجرذان أن تتخيل حياة نوعية أفضل و أرقى من حياة المجاري  الآسنة والقذرة  )

فهؤلاء كانوا يشكّلون دوما وقودا لتشغيل ماكنة  القمع والحروب في الأزمنة الغابرة  حينا ، وأن يتحولوا إلى أذرع  ولائية من بلطجيات وحشية للقتل حينا آخر، و فيما بعد  انتهوا ليكونوا بمثابة قواعد تصويتية انتخابية دائمة لتثبيت رجال السلطة والسياسة من عتاة الفاسدين والفاشلين  الكبار في مواقع الحكم والنفوذ السياسي و الوجاهي ،  دون أن يحاولوا الإدراك البسيط أنهم بذلك إنما يكرّسون أسباب  فقرهم وبؤسهم وحياتهم الرثة والمزرية  التي تليق بحياة العبيد ..

كانوا  ولا زالوا متأهبين لتلبية أي نداء يوجه لهم من صاحب سلطة و نفوذ  أو رجل دين مهرج وفاسد ،  ليتدفقوا إلى الشوارع والساحات على شكل  هيئة قرود متقافزة  و زاعقة  ولكن بعيون حمراء دموية كضباع ناهشة، دون أن يهمهم أن يكون صاحب هذا النداء صداما أو مقتدى الصدر أو أي  سيكوباتي نزق آخر  مترفل بهالة فضفاضة من اعتبارات أو قدسيات زائفة وباطلة ..

ليكتشف المرء في النهاية أنه يهدر وقته و جهده و يحرق أعصابه بلا طائل أو معنى ، خاصة وهو الذي لا ينقصه أي شيء من عيش شبه مرفه  وممتاز، ما عدا خشية من احتمالات  تأنيب ضمير فقط  ،  لكونه  يرى أن  سكوته ولامبالاته وعدم اكتراثه إزاء محنة بلده الرهيبة و نحو معاناة الآخرين أمرا لا يليق بقيمه ومبادئه الإنسانية ، وهذا السكوت المحتمل أو الافتراضي هو الذي سيسبب له تأنيب ضمير ، ولا شيء آخر ..

أنا هنا لا اتكلم عن نفسي فقط ، إنما عن عشرات من كّتاب وطنيين شرفاء محبين للعراق حبا لا ينضب ، و الذين  يكتبون مجانا مثلي أي بدون مقابل أو طموح في وظيفة مرموقة أوموقع متقدم داخل السلطة ــ و الذين لا يدعهم ضميرهم  الوطني  ولا قيمهم الإنسانية  الركون إلى الصمت والسكوت استسلاما لدعة العيش ورخاء الحياة الناعمة ، لكي لا يتركوا العراق  لقمة سائغة بين أشداق هذه الضباع  الشرسة و المتهسترة لتخرّبه أكثر فأكثر نحو ضياع كامل مثلما تريد وتشاء ..

ثم أليس السكوت يأسا  والاستسلام  إحباطا أمام الأمر الواقع  القائم و خاصة  أمام هؤلاء الرعاع  الهمج هو ضرب من  عيب وخزي ؟ ,,

 نحن الذين رفضنا الاستسلام  أمام جبروت صدام و أذرعته الطويلة  ومخالبه الدموية الحادة و التي كانت تُطال المعارضين في أقصى الشرق و الغرب من كل بقاع العالم دون أن نبالي بذلك ..

لا ..

 لا يمكن الاستسلام للأمر الواقع قطعا !..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close