المجرمون

المجرمون، الدكتور صالح الورداني
———
ركز القرآن على المجرمين..
وهو ما يعني بالطبع التركيز على الجريمة..
والمجرمون منهم من عوقب على إجرامه في الحياة الدنيا..
ومنهم من تم تأجيل عقابة للآخرة..
والكثير من نصوص القرآن ربطت عقاب المجرمين بالآخرة..
وهو ما يظهر لنا من خلال النصوص التالية:
ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون..
وامتازوا اليوم أيها المجرمون..
هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون..
وَ يَوْمَ تَقُومُ الساعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيرَ ساعَة كَذَلِك كانُوا يُؤْفَكُونَ..
إلا أن أسوأ وأشد صور الإجرام تلك التي تتعلق بتزييف الدين وإضلال الناس عن سبيل الله..
قال تعالى : فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو كذب بآياته إنه لايفلح المجرمون..
وهى حالة تنطبق على الكهان ورجال الدين الذين رفضوا الاعتراف بمحمد ورسالته وضللوا الناس عنها..
وعلى الرواة وأصحاب الفرق والمذاهب الذين دعموا الإسلام القبلي الذي ساد واقع المسلمين بالقوة على حساب الإسلام النبوي بعد رحيل رسول الله (ص)..
وهم الذين باركوه ونشروه..
وكما أن هناك مجرمون من الفقهاء والكهان والأحبار والقساوسة..
هناك مجرمون من الحكام..
ومجرمون من العسكر..
ومجرمون من النساء..
ومجرمون من أصحاب رؤوس الأموال أو الشركات الكبرى الذين يفتعلون الحروب والأزمات ويهلكون الحرث والنسل..
وعلى مر التأريخ تم تبرير الإجرام عن طريق تزييف آيات الله والكذب عليه..
وارتبط بالعديد من الطغاة..
تتر ومسلمين ويهود وصليبيين..
ارتبط الإجرام بالتتر من خلال غزواتهم في بلاد آسيا وبلاد المسلمين..
وارتبط باليهود من خلال نصوص التوراة والتلمود..
وعلى رأس هذه النصوص : اذا دخلت المدينة وملكتها فاحرص على أن تجعل نسائها سبايا لك ورجالها عبيداً لك أو قتلى مع أطفالهم..
وهو ما برر لهم ما فعلوه ويفعلونه في فلسطين..
وارتبط بالصليبيين وما فعلوه في بلاد المسلمين على مستوى الماضي والحاضر..
وما فعلوه بالهنود الحمر في أمريكا..
وما فعلوه بالأفارقة والإتجار بهم واتخاذهم عبيداً..
وكل ذلك تم بمباركة القساوسة..
ومذابح البوسنه والهرسك ليست ببعيدة..
وكذلك ارتبط الإجرام بالمسلمين من خلال الغزوت التي أسموها بالفتوحات..
وبالسلاجقة والأيوبيين والمماليك..
و بالترك في بلاد العرب وبلاد البلقان..
وبالوهابيون في جزيرة العرب وغيرها..
وبالفرق الإرهابية المعاصرة التي اجرمت في حق المسلمين وغيرهم..
هؤلاء جميعاً تتر ويهود ومسيحيون ومسلمون هم مجرمون..
إلا أن الحقيقة المؤكدة أن هؤلاء جميعا لا يمثلون الدين بل يمثلون المذاهب التي ابتدعت باسم هذه الأديان..
قال تعالى : ولو ترى اذا المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنا ابصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا..
ولابد لنا كمسلمين من ثورة في وجه هؤلاء المجرمين والتراث الذي يدعم الإجرام حتى يتحقق قوله تعالى : ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون..
وحتى لا ينطبق علينا قوله تعالى : وما أضلنا إلا المجرمون..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close