عقوبة الاعدام بين مؤيديها ومعارضيها

عقوبة الاعدام بين مؤيديها ومعارضيها
ادهم ابراهيم

كثر الحديث في الاونة الأخيرة عن عقوبة الاعدام ، حيث ادان الاتحاد الاوروبي ومنظمة العفو الدولية ومنظمات حقوقية كثيرة ، احكام الاعدام في الدول التي مازالت تنفذ هذه العقوبة .

وترصد منظمة العفو الدولية سنويا تنفيذ عقوبة الإعدام لجميع البلدان، وتقوم بمسائلة الحكومات التي تواصل استخدام هذه العقوبة القاسية واللاإنسانية . وفي أبريل/نيسان 2020، صدر أحدث تقرير لمنظمة العفو الدولية عن أحكام الإعدام في العالم لعام 2019 ، حيث سجّلت المنظمة في هذا العام ما لا يقل عن 657 عملية إعدام . ويتم تنفيذ معظم عمليات الإعدام المعروفة في كل من الصين وإيران والعراق والمملكة العربية السعودية ومصر .

وباستثناء الصين، فقد تم تنفيذ 86٪ من جميع عمليات الإعدام المبلغ عنها في أربع دول فقط هي إيران والمملكة العربية السعودية والعراق ومصر .

تعَرَّف عقوبة الاعدام بانها قتل شخص نتيجة ارتكابه جريمة عظمى، كما يُحددها قانون البلد الذي يُحاكم فيه. ويُشترط أن تكون العقوبة صادرة عن حكم قضائي ، بعد محاكمة تجري أمام محكمة معترف بها ومشكلة وفق القانون.

ما تزال عقوبة الإعدام قضية جدلية في اغلب دول العالم ، فهناك من يؤيدها وهناك من يعارضها .
حيث يجد بعض الاشخاص أن هذه العقوبة غير إنسانية ومذلة بينما يرى البعض الآخر أنها طبيعية وعادلة .

ونحن هنا لانناقش الموضوع من الناحية الدينية . بل لاعتبارات إنسانية محضة .
يقول الروائي والاديب فيكتور هوغو ان قتل النفس بحق أو بغير حق هو ترجمة فعلية للبربرية .

وفيما يأتي نقدم حجج كل من مؤيدي هذه العقوبة والمعارضين لها
ونترك للقارئ حكمه بشأن هذه المسألة الجدلية .

مؤيدوا عقوبة الاعدام يقدمون اسبابا عديدة تدفع المجتمع لتنفيذ هذه العقوبة لعل اهمها :

اولا_ أن عقوبة الاعدام تتناسب مع فعل جريمة القتل . بمعنى إذا قتلت شخصًا ما ، فيجب أن تقتل أيضًا ، والعقوبة من جنس العمل .

ثانيا_ بالقضاء على حياة القاتل سنمنعه من ارتكاب جرائم جديدة . وبالتالي سيكون هناك عدد أقل من الجرائم في المجتمع .

ثالثا_ إن الفرص الضئيلة لإعدام متهم برئ ، تقابلها الفوائد التي تعود على المجتمع في التخلص من المجرمين والقتلة .

رابعا_ ان هذه العقوبة تمنح قاضي التحقيق وسيلة تهديد للمتهم حتى يتمكن من تقديم معلومات كاملة عن الجريمة .

خامسا_ ان عقوبة الاعدام تشعر اهالي الضحايا بالعدالة وتمنعهم من تحقيق الاقتصاص او الانتقام بأنفسهم .

سادسا_ تخفف عقوبة الإعدام من اكتظاظ السجون وتمكن العاملين فيها من التركيز على السجناء الذين لديهم فرصة لإعادة الاندماج في المجتمع .

اما معارضوا الاعدام فانهم يقدمون الحجج الاتية :

اولا_ ان عقوبة الإعدام تتعارض مع أبسط الحقوق الإنسانية واولها الحق في الحياة ، وهذا مكرس في الاعلان العالمي لحقوق الانسان .

ثانيا_ الاعدام عقوبة قاسية ومهينة ، فعندما يعدم الشخص باي طريقة كانت فانها تسبب بالتاكيد الموت البطيئ والمؤلم ، مما يعد تعذيبا منافيا للانسانية .

ثالثا_ عقوبة الإعدام ليس لها ذلك التأثير الرادع الذي يدعيه مؤيديها . فهي غالبا لاتمنع الناس من ارتكاب جرائم خطيرة . ولا توجد علاقة بين عقوبة الإعدام وقلة الجرائم في اي دولة .

رابعا_ انها تفرض في كثير من الاحيان على الفقراء والاقليات الدينية او العرقية اوالطائفية . وهذا منافي للعدالة وعدم التمييز بين الافراد .

خامسا_تُستخدم عقوبة الاعدام في بعض البلدان كوسيلة سياسية للقضاء على المعارضين السياسيين .

سادسا_ ان البلدان التي تنفذ العديد من عمليات الإعدام ليس فيها نظام قضائي عادل . ففي اغلب هذه الدول يواجه الأشخاص محاكمات جائرة . ويتم فرض العديد من أحكام الإعدام على متهمين مفترضين لعدم وجود ادلة قاطعة ، غير الاعتراف تحت التعذيب .

سابعا_ في بعض الأحيان تقع اخطاء من قبل العدالة، وإذا كان الشخص المدان بريئًا بالفعل؟ فاننا نكون قد ارتكبنا خطأ” لايمكن تصحيحه ، بعد زهق روح مواطن برئ .

ثامنا_ يمثل حكم الإعدام انتقاما اكثر مما هو تحقيقا للعدالة . ويمكن الاستعاضة عنه بالسجن لسنوات طويلة .

تاسعا_لايمكن تبني الرأي القائل بان الاعدام وسيلة فعالة ضد الارهاب . فقد ثبت ان الأشخاص الراغبين في ارتكاب اعمال عنف تجاه المجتمع لايبالون كثيرا بالعقوبة .

عاشرا_ ان عقوبة الاعدام ترسخ فكرة القتل بدلا من العمل على مكافحته .

هذه هي آراء وحجج كل من مؤيدي ومعارضي عقوبة الاعدام .
وغالبًا ما نشاهد الدعم لهذه العقوبة يترافق مع الافتقار إلى المعلومات الموثوقة حول هذا الموضوع ، وتستند في كثير من الأحيان على الفكرة الخاطئة بأنها ستحد من الجريمة . وتميل بعض الحكومات إلى الترويج لهذا الإدعاء ، على الرغم من عدم وجود دليل يدعمه . وفي احيان كثيرة نواجه خطر إعدام شخص بريء نتيجة ظلم المحاكمات والطبيعة التمييزية لعقوبة الإعدام .

وعليه فان الأمر يتطلب اعادة النظر في فلسفة العقاب على ضوء تطور العلوم الانسانية والاجتماعية ، والتركيز على هدف الاصلاح كبديل انساني ومتمدن عن فكرة الانتقام التي ترافق عقوبة الاعدام .

ادهم ابراهيم

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close