اهمية اعتقاد الانسان بالآخرة

اهمية اعتقاد الانسان بالآخرة

يقال أن شخص ملحد قال للداعية احمد ديدات رحمه الله كيف يكون موقفك بعد الموت فيما لو لم تجد ما تؤمن به كالآخرة ويوم الحساب والجنة والنار. فاجابه الشيخ بسرعة ان موقفك انت الذي لا تؤمن بالاخرة سيكون اسوء بكثير من موقفي حيث انتظر الجنة. فلو عكست السؤال واحتملت ال 50% الاخرى التي تقضي بوجود الآخرة فمن يخلصك من عذاب النار الابدي. ثم شرح له الشيخ قائلا اما أنا فانني لم احرم نفسي من الطيبات في الدنيا. فقد عشت فيها سعيدا حيث اعمل الخير واتجنب الشر ويحترمني الجميع وفوق ذلك فإنني انتظر نعيم الاخرة الابدي.
ان الايمان بوجود الآخرة هو في حقيقة الامر لاقامة العدالة على الإنسان. فهي عامل قوة وامل للمؤمن. لانه عندما يعمل الخير ويعين الفقراء ويساعد الاخرين ويزور المرضى ويتكلم الصدق ويوفي بالعقود والعهود ولا يغش أحدا ويعمل الصالحات ويبحث عن العلم ستكون تلك الأعمال افضل العبادات عند الله. حيث ستنجي صاحبها من عذاب النار وتكون جواز دخول له إلى الجنة. لانه كان يبتغي رضوان الله ولا ينتظر جزاء ولا شكورا من احد.
أن الايمان بالاخرة يحث الشخص أن يستمر في عطاءه في الدنيا ويعين الناس حتى آخر لحظة في حياته. كما ان ذلك الجهد والعطاء لا يجعله يخسر أي شئ في الدنيا. بل يتمتع بمكارم الاخلاق ويحترمه المؤمن وغير المؤمن. لم يحرم المؤمن نفسه من المأكل والمشرب والملبس والزواج والسفر والعمل كغيره او ربح المال الحلال واقامة المشاريع والعمل مع المجتمع الذي يعيش فيه.
يستقيم وجود الحياة الآخرة مع منطق العدالة الإلهية القاضية بان الله خلق الانسان واستعمره في الأرض واعطاه الحرية لعمل الخير أو الشر. فمن عمل خيرا فالجنة هي جزاءه ومن عمل شرا فالنار هي عقابه ولا يلومن في ذلك اليوم الا نفسه. العدالة المفقودة في الدنيا سنجدها اذن في الآخرة إذ يقول تعالي “فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون الا ما كنتم تعملون”.
اما المنطق البشري والتوازن الكوني والعدالة الانسانية تؤكد بأن الآخرة ينبغي أن تكون موجودة حتما بعد الموت. لان الانسان لم يخلق عبثا في هذه الدنيا. إنه يمر في جملة فتن وامتحانات ومتاعب فيها لا بد أن يرى ثمنا لمدى صبره وتحمله. فالمؤمن يبني ويجهز نفسه لحياته الأبدية القادمة ليوم الحساب في الاخرة. لذا فمن الطبيعي أن ينال الانسان العقاب أو الجزاء نتيجة أعماله في الاخرة. ان حياة الانسان على ظهر الأرض غير مأمونة العواقب لانه في مشاغل ومتاعب وامراض منذ الولادة حتى الموت. ان مثل هذه الحياة التي لا يوتمن جانبها ولن تدوم لصالح أو طالح سيكون وجودها عبثا أو لهوا ولا حكمة أو منطق من وجودها. إنها فترة حياتية مقطوعة تنتظر اجابات ونتائج وجزاء وعقاب في الاخرة ليرى الانسان حياة أخرى تصحح ما فإت وما مضى.
ان التوازن الكوني والمنطق البشري والحكمة الارضية لا تستسيغ أن يعيش اغلب الناس في العوز والمرض والتعب والاجحاف والتهميش ثم يموتوا كاقرانهم الظلمة الذين تمتعوا بملذات الحياة واضطهدوا غيرهم دون ان يحاسبهم على ظلمهم احد. المنطق والعدالة اذن لا تستقيم وفق هذه النهاية العبثية. من المستحيل أن يصدق عاقل هذا الطرح الظالم في الحياة الدنيا التي لا تفرق بين الظالم والمظلوم ولا تعطي المظلوم أي امل في نيل حقوقه المغتصبة. دون وجود الآخرة لانصاف المظلومين والمضطهدين ومعاقبة الطغاة الدكتاتوريين. ان الحياة الأبدية بالاخرة ما هي الا نتيجة لامتحان الدنيا الفانية.
لكن من الناحية العملية هناك الكثير من المسلمين من جعل الايمان بالاخرة سببا في التواكل والهروب من الدنيا وفتنها إلى ملاقاة الله ظنا منهم بأن مصيرهم سيكون الجنة طالما يقومون بالعبادات المجردة. فهناك ممن يقضي ليله ونهاره في الصلاة والصيام وبقية اركان الاسلام دون ان يجاهد لانكار الظلم والعمل لمصلحة الفقراء والضعفاء. كما أن هناك ايضا من المتنطعين والمتعصبين والجهلة ممن يعتقد بأن قتل غير المسلمين يعتبر شهادة في سبيل الله وجواز سفر سريع للدخول إلى الجنة. ان هذه النماذج من المسلمين هم الذين اسائوا للاسلام وشوهوا سمعته نتيجة تدجين افكارهم وفق اجندات المخابرات الدولية الاستعمارية. أو اعتمادهم على عقيدة مشبوهة ومحرفة عن القران الكريم وسنة رسوله. أو جهلة لا يريدون أن يعيشوا في عالمهم الحالي. مما ساعد وسمح للمتعصبين الصليبين والمستعمرين الحاقدين والملحدين الاستئصاليين أن يصفوا الاسلام بالاهاب. ولمثل هؤلاء قال الله فيهم من سورة المنافقين “واذا رايتهم تعجبك اجسامهم وان يقولوا تسمع لقولهم كانهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون”.
ان خلق الانسان وتسخير كل شئ لخدمته لم يأتي من العدم أو الصدفة أو الطبيعة فكل شئ مدروس بدقة متناهية سواء تركيبة الانسان نفسه او ما حوله من طبيعة حيوانية ونباتية وجماد. هذه المسيرة الكونية لا بد لها من نهاية محددة عندها سيواجه الانسان المكلف بعمارة الأرض نتيجة امتحاناته في الآخرة الأبدية. إذ قال تعالى “وان ليس للإنسان الا ما سعى وان سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الاوفى”.
الدكتور نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close