دراسة وتحليل والمشاكل والتطورات التي حدثت في الثورة الفرنسية

أ.د. سلمان لطيف الياسري

فى 15 يوليو عام 1789 أستيقظ الملك لويس السادس عشر على صوت مندوب حكومى له ، نظر إليه الإمبراطور نظرة ساخرة و قال له:”ما المشكلة؟” رد المندوب : “سجن الباستيل سيطر عليه الثوار” ، صمت لويس السادس عشر و قال له:”هل هذا إنقلاب؟”   رد المندوب الحكومى:”كلا يا سيدى” ، “هذه ثورة

كانت أعظم ثورة غيرت فى مفاهيم العالم تجاه الحرية و المساواة و الإخوية هى الثورة الفرنسية ، فنحن لا نقدر أن ندرس السياسة ولا نفهم ما آلت إليه الأمور فى الوطن العربى بدون الرجوع لما وصلت إليه فرنسا منذ قرون مضت.

نحن فى تلك المقالة سنقسم فترات الثورة الفرنسية كالآتى (حسب المرجع Holt: World History):

1- عصر ما قبل الثورة (من 1722 – 1789)

2- عصر الثورة (من 1789 – 1791م)

3- عصر الجمهورية الفرنسية (من 1792 – 1799)

4- عصر نابليون بونابرت (من 1799 – 1814)

الفترة الأولى: عصر ما قبل الثورة (1722 – 1789م):

الملك لويس الخامس عشر:

تولى الحكم عام 1715م ، و تمت مراسيم تتويجه عام 1722 و أتسم عصره بالسلام الجزئى بعد حرب “السنواب السبع”  (من عام 1756 – 1763).

فى حرب “السنوات السبع” أيدت فرنسا النمسا فى حربها ضد بروسيا فى محاولة من  النمسا السيطرة على ألمانيا التى لم تكن دولة موحدة آنذاك.

و نتيجة تلك الحرب إضطر الملك لويس الخامس عشر قبول السلام عام 1763 فى معاهدة باريس و خسرت فرنسا كل مستعمراتها فى أمريكا و الهند.

نتيجة تلك الحرب أصبح الملك لويس الخامس عشر فى دين مستمر حيث كان يقرض من البنوك أموال لكى يسدد مصاريف الحرب و بعد مدة كبيرة من الحرب نزلت لخط الفقر.

قال الملك لويس الخامس عشر فى أخر عهده:” أنا و بعدى الطوفان” كأنه كان يتنبأ أن ما بعد عصره سيحدث إنقلاب كبير نتيجة مديونية  فرنسا الكبرى.

الملك لويس السادس عشر:

تولى الحكم عام 1763م بعد وفاة والده ، و تزوج من “مارى أنطوانيت” إبنة إمبراطورة النمسا “ماريا تريزا” و أخت ولى العهد “ليوبود الثانى” (الذى فيما بعد سيلعب أهم دور فى حرب النمسا ضد الثورة الفرنسية).

عرف عن الملك لويس أن شخصيته ضعيفة و كان عدم حكيم فى إتخاذ القرارات لذلك وقعت فرنسا فى دين اكثر من عهد أبيه و رفضت البنوك فى منحه قروض أخرى.

كما دفع الكثير من أموال فرنسا فى مساندة الثورة الأمريكية حتى باتت فرنسا تفلس عام 1787.

أراد لويس السادس عشر تخليص نفسه من الدين فأمر بزيادة الضرائب ، لاقى مظاهرات عديدة أمام قرارته بزيادة الضرائب ، فوجد انه من أحسن الحلول هو عقد إجتماع موسع لجميع فئات الشعب عرف بإسم Estates General فى أغسطس عام 1788 لمناقشة الأزمة الإقتصادية بينما فى الواقع هو يريد موافقة الإجتماع العام لفئات الشعب الموافقة على الضرائب الجديدة.

لمحة سريعة عن المجتمع الفرنسى فى عصر الملك لويس السادس عشر:

كان ينقسم المجتمع الفرنسى لثلاث فئات:

الفئة الأولى: طبقة الأكليروس للكنيسة الكاثوليكية:

كان الأكليروس للكنيسة الكاثوليكية يمثلون 15% من المجتمع الفرنسى ، كان مركزهم فى المجتمع عالى جداً فكانوا يسكنوا فى قصور و يقوموا بلم تبرعات و عشور و أيجار أراضى للفلاحين بأسعار كبيرة مما جعلهم يتركوا خدمتهم الروحية و يتفرغوا لإكتناز الأموال.

و كان الملك يعفى تلك الفئة من دفع الضرائب و بينما كان الكهنة الفقراء يمارسون خدمهم الروحية و لا ينالوا من أموال الرتب العالية شىء.

الفئة الثانية: طبقة النبلاء:

كانت تمثل اقل من 2% من االمجتمع الفرنسى كانوا يتولون أعلى المناصب فى الحكومة و الجيش و كان يدفعون ضرائب قليلة و يقومون بإكتناز الأموال من الفقراء نتيجة لتملكهم الأراضى و كانت المناصب فى الحكومة تورث فى تلك الطبقة و كانت طبقة تعيش فى لامبالاة.

الفئة الثالثة: طبقة عامة الشعب:

كانت تمثل 97% من الشعب ، كانت هى أكثر طبقة فقيرة فى البلاد و تنقسم إلى ثلاثة فئات أصغر:

البورجوازيين Bourgeoisie : هما طبقة الوسطى التى كان يعمل المنتمون إليها فى التجارة و الصناعة و الطب و المحاماة.

طبقة الفنيين: هى الطبقة الأقل حيث يعمل المنتمون إليها فى النجارة و الحرف البسيطة و الفن

طبقة الفلاحين: هى أكبر طبقة فى المجتمع الفرنسى و هى تعانى من الفقر و المديونية.

كانت الفئة الثالثة، هى الفئة الوحيدة التى يفرض عليها الضرائب.

إجتماع الفئات الثلاثة عام 1789م Estates General:

عقد الملك لويس إجتماعه فى مدينة إجتماع الفئات الثلاثة فى 5 مايو 1789 ، و طلب من كل فئة أن تصوت بصوت واحد مع نفسها دون المشاركة مع الفرق الأخرى فى التصويت.

أعترضت الفئة الثالثة خصوصاً الفلاحين على إستمرار جعل كل فئة تصوت وحدها و تكون كل فئة لها صوت واحد فقط من حيث كان يتفق الفئة الأولى و الثانية ضد الفئة الثالثة و يصدروا صوتان ضد صوت الفئة الثالثة ، فتأخر رد الملك على إقتراح الفئة الثالثة ، فلم ينتظروا و أنشأوا جمعية مستقلة سموها بالجمعية المحلية National Assembly يضم أغلبيتها الفلاحين و الفئة الثالثة مع الكهنة الفقراء  و بعض من الفئة الثانية و الأولى.

و خططت الجمعية المحلية بإنشاء دستور جديد للبلاد و تغيرت طريقة إجتماع الفئات الثلاثة حيث تحضر الفئات مع بعض و يصوت كل فرد فى كل فئة بصوت و يؤخذ إجمالى عدد الأصوات.

لكن غضب الملك لويس من ذلك و أمر بتوجه الجيش لباريس و مدينة Versailles لكى يقمع الجمعية المحلية و هنا بدأت الثورة الفرنسية و وافق على مضض قبول الإقتراح.

الفترة الثانية:عصر الثورة الفرنسية (1789 – 1792م):

الإستيلاء على سجن الباستيل Bastille prison:

عندما سمع الثوار بتوجه الجيش لباريس غضبوا و شجعتهم الجمعية المحلية على سير فى مظاهرات عارمة ضد الملك و وصلت المظاهرات لسجن الباستيل فى 14 يوليو 1789 و دمروه رغم كون سجن الباستيل سجن بسيط إلا أنه كان يرمز للتسلط الملكى.

تشكيل حكومة جديدة:

أسس الجنرال لافيات General Lafayette حكومة جديدة فى باريس بعد الثورة و أسس جيش شعبى يحمى الثورة سماه الجيش الوطنى National Guard و أسس علم جديد لفرنسا من أبيض و ازرق و أحمر.

الشغب فى البلاد:

حدث شغب فى البلاد من الفقراء على الأغنياء لما سمعوا إشاعات تتضمن أن النبلاء و الإكليروس سينتقمون من ثورة الفقراء ، فهاجموا قصور الأغنياء و أديرة الإكليروس و أحرقوا الملفات و أوراق الديون فى كل منزل.

تعديلات تشريعية جديدة فى 4 أغسطس 1789:

لغت الجمعية المحلية فرض العشور على الناس و لغت إمتيازات الفئة الأولى و الثانية من منعهم من الضرائب و ألغت كل القروض و كل الديون على الفقراء.

و قاموا بكتابة “لائحة حقوق الرجال” Declaration of the Rights of Man and of the Citizen حيث أكدوا أن الكل البشر خلقوا سواسية ، و سمحوا بحرية الرأى و الصحافة و حرية العقيدة و سمحوا بتولى أى شخص فرنسى منصب قيادى فى الحكومة و الجيش و الكنيسة و ليس بالوراثة كما سبق.

و أعطوا شعار مميز: “حرية ، مساواة ، أخوية إنسانية” Liberty Equality Fraternity

و أنتشر مضمون تلك اللائحة فى جميع مواثيق حقوق الإنسان الحالية.

لكن برغم حرية تلك اللائحة إلا أنها لم ترى أن المرأة مساوية للرجل مما أدى إلى إندلاع ثورة نسائية ضد تلك الائحة بقيادة أوليمب دى جوج Olympe de Gouges.

ثورة النساء 5 أكتوبر 1789:

قامت القائدة أوليمب بقيادة مجموعة من الفلاحات تجاه مدينة Versailles حيث كان يقيم الملك لويس و النبلاء و طالبوا بتدخل الملك لويس فى تعويض الفقراء بإمداد الطعام ، و تعارضوا مع الجمعية المحلية فى أنها جعلت المرأة غير مساوية للرجل و لم يتضمنوا المرأة فى لائحة حقوق الرجال ، فقاموا بالرد عليهم بوثيقة حقوقية أخرى للمرأة سموها “لائحة حقوق النساء و المواطنات“.

تغيير فى الحكومة و تنظيم البلاد  (بين 1789 – 1791 م):

نظمت الجمعية المحلية تعديلات وزراية عديدة و قسموا الإقليم الفرنسى ل83 محافظات مساويين و جعلوا تولى المحافظين بالإنتخابات.

كما رهنت الجمعية العمومية الكثير من أملاك الكنيسة الكاثوليكية و باعتها بسعر رخيص للفلاحين و قاموا بتعديل قوانين الإكليروس حيث جعلوا كل إبراشية تختار كهنتها و أسقافتها و جعلت مرتبات الكنائس تدفع من خزينة الحكومة.

لكن رفض العديد من الإكليروس تدخل الحكومة فى مسائل كنسية و عارض الكثير من الكاثوليك الثورة الفرنسية.

دستور فرنسا الجديد عام 1791م:

كتبت الجمعية المحلية دستور فرنسى جديد و قامت بتقسيم سلطة البلاد إلى سلطة تشريعية تتضمن الجمعية التشريعية Legislative Assembly و سلطة تنفيذية تشمل الحكومة و سلطة قضائية و حددت صلاحيات الملك و جعلت منصبه رمزى.

غضب الملك من تلك الإصلاحات و بدأ فى محاولات العديد الإطاحة بالثورة الفرنسية مما جعله يشجع على قيام ما يسمى بالثورة المضادة Counter Revolution.

و بعد تشكيل الجمعية التشريعية أحلت الجمعية المحلية نفسها و نقلت كل سلطاتها للجمعية التشريعية كما قامت بعقد إنتخابات لكل ذكر بالغ دافع للضرائب بإنتخاب الجمعية المحلية.

الثورة المضادة Counter Revolution عام 1791:

أتحد الملك مع مجموعة من النبلاء فى مدينة Versailles و حاولوا إسقاط الثورة الفرنسية و بينما فى تلك الأثناء هرب الكثير من النبلاء لبلاد أوروبية أخرى و قاموا بمساعدة الملك من بعيد فى الإطاحة بالجمعية المحلية تسموا بالمهاجرين أو بالEmigres و تسببوا فى متاعب كثيرة لفرنسا.

حاول الملك لويس الهروب من فرنسا كثيراً لكن فى كل محاولاته تم إحباطه حتى بات الشعب الفرنسى يشك فى صحة نوايا الملك و كرهه جداً.

كما وقف الكاثوليك مع الملك ضد تدخل الحكومة فى كنيستهم.

فمول الكاثوليك و النبلاء و الأباطرة الأوروبيين سبل التخلص من القيادات الثورية.

حرب النمسا – بروسيا – الثورة المضادة ضد فرنسا أبريل عام 1792:

بعد تولى الحكومة و الجميعة التشريعية البلاد ، وجدت الحكومة صعوبات عديدة من المعارضين كما تولت الجمعية التشريعية سلطات الحكومة بشكل موسع بسبب ضعفها و تم حينها تقسيم السلطة التشريعية لثلاثة أقسام:

اليسار المتطرف: هما المتطرفين الذين أرادوا خلع الملك و القيام بجمهورية منفصلة و كانوا يجلسون على اليسار فى الجمعية التشريعية.

اليمين المحافظ: هم الذين رأوا أن الثورة وصلت إلى أقصى درجة من النجاح كما شجعوا على الوضع الحالى و بقاء الملك بسلطات محدودة و كانوا يجلسون على اليمين فى الجمعية العمومية.

الوسط: هما الذين فضلوا الحل الوسط بين تلك التيارات و كانوا يجلسون فى المنتصف.

و شكل الإمبراطور ليوبود الثانى إمبراطور النمسا أخو مارى أنطوانيت تحالف مع الملك فرديرك ويليام الثانى ملك بورسيا Prussia ضد السلطات الثورة فى فرنسا و شجع الملك لويس تلك الحرب جداً و بالفعل صوتت الجمعية التشريعية مع قرار الحرب و بدأت الحرب فى فرنسا.

نجحت النمسا و بروسيا فى بدء الحرب القضاء على القوى الثورية و وقع الإقتصاد المحلى جداً فى فرنسا و بدأ الفقراء ينقمون على الثورة و يأخذون صف المهاجرين.

إيذاء الخسارة الفاضحة سيطر مجموعة من اليسار المتطرف على المبنى الحكومى فى فرنسا و حاول إتهام الملك لويس بالخيانة العظمى و المؤامرة ضد البلاد و شكل جيش ينطق من مدينة Marseilles لمدينة باريس لحماية الحكومة من الحرب.

قامت الجيوش تردد نشيط “La Marseilles”  الذى أصبح نشيد فرنسا الحالى و ذهبوا ليحاربوا قوات العدو فى باريس و هزموهم.

نهاية الملكية فى فرنسا و قيام الجمهورية فى 10 أغسطس 1792:

أنتهت الثورة بهزيمة جيوش العدو و توجه مظاهرات لقصر الملك فى باريس و قاموا بقتل جنود الملك و أعتقلوا الملك و أسرته فى السجن و تراجعت جيوش العدو.

وجدت السلطة التشريعية فى فرنسا أنها من الواجب تعديل الدستور فى ظل قيام الجمهورية حلت الجمعية التشريعية نفسها و رشحت لقيام المؤتمر الوطنى National Convention الذى سيقوم بإعداد دستور جديد لفرنسا.

قام المؤتمر الوطنى بمحاكمة الملك لويس بتهمة التخطيط ضد أمن البلاد و أقاموا محكمة ثورية ضده و أعدموه بقطع رأسه فى 21 يناير عام 1793 مما أخاف أباطرة و ملوك أوروبا من تلك الثورة و عادوها.

– الفترة الثالثة: عصر الجمهورية الفرنسية (1792 – 1799م):

أعمال المؤتمر الوطنى:

تولوا قيادة فرنسا فى بدء العصر الجمهورى لمدة ثلاث سنوات و قاموا بالعديد من الإصلاحات فى فرنسا:

1- جعلوا عضوية ذلك المؤتمر لأى ذكر فرنسى بالغ

2- عدلوا الدستور ليتناسب مع الجمهورية الجديدة

3- أسسوا هيئة “السلامة العامة” التى شجعت على أنضمام الذكور ما بين سن 18-25 الجيش و أيضاً حاولت أن تأسس جمهورية الفضيلة Republic of Virtue ، حيث يعلمون الأطفال و الشعب الأخلاق الحميدة.

4- أسسوا وحدات قياس بالمتر

5- أسسوا نتيجة جديدة و شهور جديدة و جعلوا عدد الأسبوع 10 أيام و ليس 7.

6- حاربوا القوات الأوروبية و سيطروا على النهر الراين فى ألمانيا

7- تصدوا للمعارضات ضد الحكومة بشتى أشكالها.

8- أسسوا محاكم ثورية.

الجاكوبين ضد الجيروندين (1792- 1795)

كان المؤتمر الوطنى يضم ثلاث تيارات مهمة: الجاكوبيين Jacobins كانوا تحت قيادة جين بول مارات Jean Paul Marat الذى فضل نقل السلطة لباريس حيث تتحكم باريس كعاصمة للبلاد فى باقى أمور فرنسا و أنضم للجاكوبين جورج جاك دانتون George Jacuqes Danton و  ماكسميليان روبسبيير Maximilien Robespierre.

التيار الثانى: الجيروندين Girondins كانوا يأملون أن لا تسيطر باريس على كل أمور فرنسا

التيار الثالث: المندوبون Delegates لم يحملوا موقف معين بل وقفوا كمفترجين.

تولى الجاكوبيين السيطرة على المؤتمر الوطنى و قتلوا كل المعارضة بما منهم الجيروندين و كان العصر الذين حكموا فيه يسمى بعصر الرعب ، نتيجة لسحقهم و قتلهم للعديد من المعارضة.

حتى غضب الجيروندين و أرسلوا امرأة تدعى شارلوت كورداى Charolette Corday لتقتل مارات زعيم الجاكوبيين فى الحمام.

تم محاكمتها محاكمة ثورية و أعدموها.

عصر الرعب (1793 – 1794):

 تزعم روبسبيير المؤتمر الوطنى و قتل كل المعارضة فى البلاد عن طريق المحاكم الثورية ، و كانت أشهر محاكماته كانت ضد مارى أنطوانيت زوجة الملك الراحل حيث أعدمت بتهمة الثورة المضادة.

كما أعدم المؤتمر الوطنى أوليمب الثائرة و أعدموا الكثير من الفقراء بتهمة أنهم بورجوازيين و أعدموا النبلاء.

أنقلب دانتون على زميله روبسبيير و قال أنه يكفى ما وصلت إليه الثورة و يكفى القتل فى المعارضة  ، فأرسل روبسبيير زميله دانتون للأعدام!

ظن روبسبيير أنه يحمى الثورة ضد أعدائها حتى فى يوليو 1794 قبضوا على روبسبيير و قطعوا رأسه و أنتهى عصر الرعب.

 حكومة المديريين (1795 – 1799):

بعد قتل روبسبيير ، حسب الدستور الجديد أسسوا سلطتان تشريعيتان قسموها كالآتى:

مجلس النواب:  فيه 500 عضو و كان يشرع القوانين و لكن ليس لديه قوة لكى يفعلها.

البيت الأكبر مجلس الشورى فيه 250 عضو يفصل فى القوانين و يعطيها أحقية التطبيق.

و عين مجلس الشورى 5 وزراء فى الحكومة أعطوهم السلطة التنفيذية سموها بحكومة المديرين Directory لكن جعلوا الحكومة تعين من النبلاء مجدداً و أصبح الأغنياء يتحكمون فى الحكومة.

كان ال5 وزراء يتنازعون مع بعضهم مما أدى لغضب الناس عليهم و قيام مظاهرات ضدهم حتى قاموا الشعب بالجيش و بالقوة و كره الناس الثورة و كانوا يتمنوا عودة النظام السابق بسبب الفقر المادى الذى أتى مع الثورة.

الجنرال نابليون بونابرت (1795 – 1799):

ولد نابليون فى جزيرة كورسيكا عام 1769 و دخل الكلية الحربية و أصبح جنرال فى الجيش الفرنسى و عمره 26 سنة ، كان ذكى جداً و كان عنده قدرة تنظيم و قدرة استراتجية رائعة حيث كان يرسل جنوده أثناء المعارك لمناطق معينة تغلبهم على أعدائهم.

فى عام 1796 تزوج القيادية المشهورة جوزفين و بعد يومين من زواجه تولى منصب قيادة الجيش فى حربه ضد النمسا فى إيطاليا.

حارب النمسا و هزمهم أربع مرات و فى عام 1797 جعلهم يوقعون على معاهدة صلح و يسلموا أراضى النمسا فى إيطاليا لفرنسا.

الحملة الفرنسية على مصر (1798 – 1801) : ذهب نابليون عام 1798 لميناء الإسكندرية و حارب هناك الأنجليز لكن تم هزيمته و هرب من الإسكندرية و وصل لفرنسا بعد ثلاثة اعوام من الحملة.

فى 1799 خسرت فرنسا أراضيها فى إيطاليا و قويت شوكة البلاد الأوروبية و كونوا تحالف بين إنجلترا و النمسا و روسيا ضد فرنسا فخاف الجيش من أن تخسر فرنسا مكانتها بسبب ضعف حكومة المديرين ، فحاصر مبنى السلطة التشريعية و أجبرهم على ترك المناصب و عينوا نابليون رئيس حكومة بطريقة تسمى Coup d’etat أى سكتة الدولة بفرض النظام الجديد بالقوة.

و بهذا أنتهى عصر الجمهورية الفرنسية و تحولت إلى إمبراطورية بقيادة نابليون بونابرت.

الفترة الرابعة:عصر نابليون بونابرت (1799 – 1814م):

كان عصر نابليون هو السبب الذى جعل الثورة الفرنسية تفشل و دخلت فرنسا فى حروب كثيرة و مع ذلك أنتعشت جداً و سيطرت على ثلاث ارباع اوروبا و كانت اوروبا تخشى فرنسا.

نابليون كقنصل (1799 – 1804):وافق الشعب الفرنسى على تولى نابليون الحكومة بسلطة موسعة لكى يعيد الإستقرار للبلاد ، فعمل نابليون نظام القنصلية فى الحكومة حيث كان يحكم كالقنصل الأول و تحته ثلاثة رجال من الحكومة بسلطة أقل منه.

كان نابليون يصدر قرارات و تشريعات ولا أحد يحكم عليه و كان يعين الوزراء و الوجهاء و مجلس النواب و الشورى يوافقان عليها فقط.

وضع نابليون دستور فرنسى جديد و جعله يستفتى فى أنحاء فرنسا و كانت اول مرة يستفتى الدستور فى فرنسا بقول نعم او لا بدون الصلاحية لتعديله.

صمم نابليون مجموعة من القوانين تسميت على اسمه تدعى القوانين النابولينية أو Napoleonic Code ، كانت تطبق تلك القوانين فى أى بلد يستعمرها نابليون.

بنى نابليون مدارس و جامعات و نشر التعليم القومى فى بلاده ، كما من انجازاته تصالح مع الكنيسة الكاثوليكية و فى عام 1801 عقد نابليون معاهدة مع الكنيسة حيث أكد ان فرنسا بلد كاثوليكية بأغلبية سكانها كاثوليك لكنها تسمح بحرية العقيدة تسميت بالConcordat.

فى عام 1802 تحالفت القوات البريطانية و النمساوية و الروسية مع فرنسا و عاد السلام من جديد.

نابليون كإمبراطور (1804-1814):

أصدر نابليون استفتاء جديد يقضى أن تتحول فرنسا من جمهورية لإمبراطورية و يصبح نابليون و زوجته جوزفين اباطرة فرنسا الجديدة و تم الموافقة على الاستفتاء بفئة كبيرة من الناس.

حضر بابا روما لفرنسا و اقيمت مراسيم رسامة نابليون كإمبراطور فى كاتدرائية نوتردام فى بايس و عندما جاء ليضع البابا التاج على رأس نابليون أخذ التاج من البابا و وضعه على نفسه (كأنه يوحى ان نابليون ليس عليه سلطة من أحد) و وضع نابليون التاج على زوجته جوزفين.

حروب نابليون:فى عام 1805 تحالفت إنجلترا مع روسيا و النمسا و السويد ضد فرنسا و حارب نابليون انجلترا على شاطىء أسبانيا و تحالفت أسبانيا معه فى الحرب و قاد الجيش الإنجليزى فى تلك معركة نائب الاميرال هوراشيو نلسون Horatio Nelson و مات فى المعركة و صد هجمات فرنسا ضد انجلترا.

و حارب نابليون النمسا و روسيا و أنهزموا أمامه و أمر بمحاصرة إنجلترا و رفض القيام بأى تحالفات أو علاقات سياسية معها و سيطر على أراضى كثيرة فى أوروبا منها و جعل فرنسا أمبراطورية موسعة.

1- إيطاليا و جعلها مملكة يحكمها أحد أقربائه

2- أسبانيا

3- نابلس و جعلها مملكة

4- مملكة وستفاليا

5- اتحاد ممالك الراين

6- دوقية وارسو فى بولندا

و عقد تحالفات مع النمسا و بروسيا و الدنمارك ضد تحالف روسيا و البرتغال و السويد و إنجلترا و صقلية

حرب شبه جزيرة البرتغال 1807-1814:رفضت البرتغال الخضوع لحكم الإمبراطورية الفرنسية و قامت بالثورة عليه فأرسل نابليون جيش كبير يرئسه أخاه جوزيف بونابرت و هزم جيوش البرتغال و طرد الملك و ملك عليهم جوزيف بونابرت.

قامت أسبانيا فى 1808 بالثورة ضد نابليون فأرسل جيش فرنسى يحاربها و فى نفس الوقت أتى جيش أنجليزى يشجع أسبانيا و البرتغال على عتقهم من حكم نابليون و أستمرت حرب طويلة حتى عام 1813 حيث طرد الجيش الأسبانى جوزيف بونابرت من البرتغال و قاموا بعمل دستور جديد فى أسبانيا.

حرب روسيا 1812 – 1814م:أتحد قيصر روسيا ألكسندر الأول مع إنجلترا مما أغضب نابليون و قرر بإحتلال روسيا بجيش كبير من أنحاء الأمبراطورية سماه بالجيش الكبير أو Grand Army ،

دخل نابليون روسيا و وجدهم يهربون من أمامه ناحية موسكو و لما وصل موسكو حرق الروس العشب و الحقول و المدينة و حتى لم يجد جنود نابليون ما يقيمون فيه أو ما يأكلونه فتوفى معظمهم وخسر نابليون ثلثى جيشه.

و فى 19 أكتوبر عام 1812 قرر نابليون بالإنسحاب نحو فرنسا لكن فوجىء أن روسيا أستولت على فرنسا.

هزيمة نابليون فى معركة ليبزيج أكتوبر 1813:حارب نابليون قوات الحلفاء فى ليبزج فى مقاطعة ساكسونيا و هزم هناك و رجع لباريس بهزيمته و الحلفاء سيطروا على باريس نهائياً عام 1814 و خلعوا نابليون و رجعوا الملكية مجدداً بتمليك الملك لويس الثامن عشر أخو الملك لويس الراحل.

عزل نابليون لجزيرة ألبا فى إيطاليا.المئة يوم:

عندما ملك لويس الثامن عشر أثار عداوة بينه و بين الدول الأوروبية الأخرى و لما سمع نابليون ذلك أستغل نابليون تلك الفرصة و وصل فى فرنسا فى 1 مارس عام 1815 و كون جيش و قاده لباريس يوم 20 مارس و عزل الملك لويس الثامن عشر و سيطر على فرنسا من جديد.

أتحدت إنجلترا وبروسيا ضد نابليون و كونوا جيش يحاربه و فى 18 يونيو حارب الحلفاء ضد نابليون فى معركة واترلو و هزم نابليون و تخلى عن العرش و رجعت الملكية من جديد.

و عزلوا نابليون لجزيرة سانت هيلينا و توفى هناك عام 1821.

و عادت فرنسا للحكم الملكى و عادت بقية الأراضى كما سبقت.

تأثير الثورة الفرنسية على السياسة المصرية:

1- المساواة أمام الحقوق و الواجبات و القضاء:جعلت الثورة الفرنسية المواطنين سواسية امام الحقوق و الواجبات و القضاء و لا يفرق بينهم لا بدين ولا بجنس ولا بعرق.

2- أحقية تولى جميع أفراد الشعب أى منصب حكومى:جعلت الثورة الفرنسية فى عهد عبد الناصر السماح لأى فرد فى الشعب دون النظر لمستواه الإجتماعى أو أسرته تولى اى منصب حكومى ليس كما سبق يعين الأتراك أو النبلاء المناصب الحكومية.

3- الدستور:تبنت مصر فكرة الدستور عن فرنسا و قام عبد الخالق ثروت بعمل لجنة لوضع دستور مصر فى 19 أبريل عام 1923.

4- السلطات الثلاثة: التنفيذية و التشريعية و القضائية:تبنت مصر فكرة السلطات الثلاثة عن الثورة الفرنسية و بدأت تطبق فى اوائل عهد محمد على.

5- مجلس النواب و مجلس الشورى:تبنت مصر فكرة السلطة التشريعية من فرنسا و جعلت هناك مجلس للنواب و مجلس للشورى فى البلاد.

6- المرأة:

أصبحت المرأة مشاركة فى الثورات و المناصب الحكومية بفضل الفكر التحررى الذى أتت به الثورة الفرنسية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close