تساؤلات حول النار

تساؤلات حول النار، الدكتور صالح الورداني
——————
جاء ذكر النار في أكثر من مائة آية في القرآن..
وذكرت كلمة ناراً إشارة الى العذاب عشر مرات..
وسميت بجهنم في سبعة وسبعين آية..
وسميت في مواضع أخرى بالسعير..
وهذه النصوص تفتح الباب للعديد من التساؤلات..
ماهى النار..؟
وهل هى وسيلة تعذيب مادية أم معنوية..؟
وهل من يدخلها يمكن أن يخرج منها..؟
(كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها)
(وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم)
وما هو حال أهل النار..؟
هل هم أحياء أم أموات..؟
(إنه من يأت ربه مجرماً فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى)
وهل حياتهم وموتهم كموتنا وحياتنا أم هى صورة أخرى من الموت والحياة..؟
وكيف لأصحاب النار يتكلمون ويتخاصمون فيها..؟
قال تعالى : (اخسئوا فيها ولا تكلمون)
(ونادى أصحاب النّار أصحاب الجنّة أن أفيضوا علينا من الماء أو ممّا رزقكم الله)
(قالوا وهم فيها يختصمون تالله إن كنا لفي ضلل مبين إذ نسويكم برب العلمين)
(وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوماً من العذاب)
وماهو الفرق بين خلود الكافر فيها وخلود قاتل المؤمن المتعمد..؟
(ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً)
وهل هناك نار كبرى ونار صغرى..؟
(ويتجنبها الأشقى الذي يصلى النار الكبرى)
وعلى مستوى الماضي والحاضر برزت العديد من الفرق والتيارات التي حاولت الإجابة على هذه التساؤلات..
وتبنت العديد من التفسيرات لمفهوم النار..
وأدى بالبعض وعلى رأسهم ابن تيمية الى القول بفنائها..
ورد عليه السبكي بكتاب : المواعظ والاعتبار ببقاء الجنة والنار..
وأجمع فقهاء المذاهب أن أصحاب الكبائر سوف يدخلون النار ثم يخرجون منها..
وقال الخطابية – أصحاب ابي الخطاب محمد بن أبي زينب الأسدي: أن الدنيا لا تفنى..
وأن الجنة هي التي تصيب الناس من خير ونعمة وعافية..
وأن النار هي التي تصيب الناس من شر ومشقة وبلية..
وأن النار لا حر فيها وأن الثلج لا برد فيه..
وقال الجاحظية أصحاب عمرو بن بحر أبي عثمان الجاحظ – وهو من المعتزلة:انهم لا يخلدون فيها عذاباً، بل يصيرون إلى طبيعة النار..
وقال الجهمية أصحاب جهم بن صفوان – قتل بمرو في آخر ملك بني أمية : إن حركات أهل الخلدين تنقطع،والجنة والنار تفنيان بعد دخول أهلهما فيهما وتلذذ أهل الجنة بنعيمها وتألم أهل النار بحميمها..
وحمل قوله تعالى: (خالدين فيها) على المبالغة والتأكيد، دون الحقيقة في التخليد..
كما يقال: خلد الله ملك فلان..
واستشهد بقوله تعالى: (خالدين فيها مادامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك)فالآية اشتملت على شريطة واستثناء..
والخلود والتأبيد لا شرط فيه ولا استثناء..
وممن أثاروا مسألة النار مصطفى الخميني في كتابه تفسير القرآن الكريم ج1 قال في قوله تعالى: (وقودها الناس والحجارة) إشعار بأن النار التي اعدت في الآخرة ليست من قبيل نار الدنيا..
وعلى الدقة يظهر أن النار التي وقودها الناس ليست مشتعلة بالفعل، وإذا لم تكن النارمشتعلة بالفعل، فليست موجودة بالفعل، لأن الاشتعال فرع الوقود، وإذا كان الوقود في الدنيا والنار في الآخرة، فلا تكون موجودة طبعا..
ثم إن أرباب الآراء وأصحاب الاختلاف والفتيا اختلفوا في أن الجنة والنار هل هما مخلوقتان، أو هما غير مخلوقتين ؟ فإن كانتا مخلوقتين فأين محلهما..؟
وقد وردت في المسألة أخبار وروايات والكل مضطربة حسب الظاهر، ومتكاذبة بحسب الدلالات الوضعية والظهورات اللغوية والعرفية..
وهكذا تظل فكرة النار والعذاب محل جدل بين التيارات والمذاهب الإسلامية على مستوى الماضي والحاضر..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close