التقليد المطلق تقيد لحرية العقل

ضياء محسن الاسدي

(( أن على المسلم البالغ العاقل والمتعلم معرفة أصول دينه والأحكام الشرعية وتعاليمها وإحاطته العلمية بعقيدته الدينية بالدراسة والمعرفة والتحري عنها كما جاء في كثير من الآيات القرآنية منها ( وما كان المؤمنون ينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة من طائفة ….. ) سورة التوبة الآية 122 وكذلك ( كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون ) سورة يونس الآية 24 حيث حث الله سبحانه وتعالى الإنسان على التفكر والتدبر والبحث في أوامره ونواهيه ودراسة الأحكام المستفيضة في القرآن الكريم مفصلا وبلسان عربي مبين وبيان واضح تدركه العقول و الألباب العربية والغير عربية ( وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله لكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه ) سورة يونس الآية 37 وكذلك ( أحكمت آياته ثم فصلت ) سورة هود الآية 1 و( أنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ) سورة يوسف الآية 2 و( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ….. ) سورة إبراهيم الآية 4.
أما الآن وفي هذا الزمن من حياة الإنسان وخاصة المسلم الذي يعيش في هذا القرن وهو محاطا بوسائل الاتصال والمعرفة الإلكترونية والتواصل المعرفي والسرعة الفائقة في جمع المعلومات المراد من جمعها بضغطة زر من جهازه الإلكتروني ( الحاسوب ) حيث الأبواب المشرعة أمام عقله وعينه متيسرة له إذا أراد التفقه في الدين والعقيدة وينهل منها ما يشاء من العلوم الدينية بالاعتماد على النفس والجهد الذاتي له من خلال تمرين عقله في الاستيعاب واستنباط الأحكام الشرعية البسيطة ومعرفتها حسب الظروف المستجدة للعصر . مع الحرية الكاملة للعقل في الأخذ مما يشاء ممن يشاء فأن الاعتماد والتبعية على الغير في كل صغيرة وكبيرة بدون تكليف نفسه العناء في البحث والدراسة في فهم العقيدة الدينية بشقيها التعبدي والمعاملاتي التي تهم حياته كونه مسلم وعكس ذلك يساهم في إخماد جذوة العقل وتجريده من التفكير ليصبح جامدا تبعيا للغير . أن أتساع دائرة معارف المسلم لأصول دينيه وعقيدته يسهل عليه حياته من خلال معرفة الحلال والحرام ويقلص بدوره من أنشاء مؤسسات دينية وإمبروطوريات تستغل المسلم ماديا وروحيا وسياسيا . بعد ما كان المسلم وما زال يأخذ أحكام دينه من صوم وزكاة وعبادات تقربه لله تعالى زلفة كعمل صالح يُنتفع به يوم الآخرة ومعرفة سبل الهداية نحو الله سبحانه وتعالى من خلال مفهوم ( التقليد ) الذي فُرض على المسلم الالتزام به وطاعة المجتهد والفقيه الذي يُقلده أمره في دينه ودنياه بعدما يصل إلى درجة معرفية تؤهله في أستباط الأحكام الشرعية من القرآن الكريم في عصر لم يكن فيه وسائل المعرفة مما حدا بالمسلم العامي أن يجعل أمور دينه في عنق هذا العالم على مدى حياته قد يسبب هذا الطرح الإزعاج للبعض لهذا يجرنا للبحث في مفهوم التقليد بتجرد وهذا الطرح لا يعني أننا نرفضه جملة وتفصيلا بل قد نستفيد منه كما حاجتنا إلى الطبيب في الاستشارة الطبية المستعصية أو المهندس وغيرهم كما لا يمنعنا من الأخذ بآراء كبار علمائنا الأجلاء للأخذ منهم في الضروريات والمستعصيات من الأمور الفقهية الدينية .
أن التقليد في اللغة العربية هو ( وضع الشيء في العنق مع الإحاطة به ) .
أما التقليد في الشريعة فهو ( الأخذ ممن لم يأتي من نص أو سنة ثابة أو كتاب الله تعالى ) فعليه هو العمل على تطبيق فتوى المرجع وسمية بذلك لأن المكلف العامي عليه أن يقلد المرجع أي يجعل أمره في عنق المرجع الديني ويعتبر في بعض المذاهب الإسلامية واجبا شرعيا على المكلف العمل به إن لم يكن مجتهدا أو محتاطا ولا فقيها في سورة النحل الآية 43( فسألوا أهل الذكر أن كنتم لا تعلمون ) أو سورة النساء الآية 83( ……. ككلمة الذين يستنبطونه منهم …. ) وأن من مواصفات المجتهد هي ( العلم – الدين- الورع – الثقة – الذكورة – مسلما – بالغا – عاقلا – عادلا- الأعلمية – طهارة المولد – أن لا يكون مقبلا على الدنيا ) فعلا المسلم العامي الغير قادر على معرفة أحكام شريعته ما عدى مسألة التوحيد . علما أن كثيرا من المذاهب الإسلامية أغلقت باب الاجتهاد على أساس أن النظام الإسلامي قد وصل إلى قمت تمامه وتطوره التشريعي والكلامي وهذا لا يصمد أمام التدهور والانحدار الذي وصلت إليه الأمة الإسلامية والمسلم في القرون القريبة الماضية في وقت تقاربت الحضارات وتلاقت الأفكار والثقافات وتداخلت فيما بينها وبان تأثيرها على المجتمع والعقل الإسلامي والعقيدة .وهذا ما يبرر لنا في بعض المستجدات والمسائل الضرورية المستجدة على الواقع العام من حياة المسلم بالرجوع إلى علمائنا وفقهائنا في الأخذ منهم بالتوازي علينا الاهتمام بالطالب وشرائح المجتمع في فئاته العمرية الصغيرة من خلال المؤسسات التربوية والأنشطة الدينية وتطوير مناهج الدراسية الدينية والتربوية التي يستطيع الطالب أن يصل إلى مرحلة الإدراك المعرفي لأصول عقيدته ودينه وفقهه ليكون معتمدا على عقله وفكره لمعرفة أحكام دينه وشريعته واستنباطها من القرآن الكريم )

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close