أيها الساسة الفاسدون :  للصبر حدود و الجوع كافر

بقلم مهدي قاسم

أعتقد أنه قلما يوجد في العالم  شعب صبور و متحمل للضيم والعذاب مثل الشعب العراقي  ، طبعا بكل مكوّناته و أقلياته مجتمعة ..

بل قلما يوجد في العالم ساسة متنفذون فاسدون  وقساة ظالمون غير مبالين إزاء عذابات ومعاناة شعبهم ممثل غالبية  سياسيي الصدفة اللعينة من حرامية المنطقة الخضراء ..

ولكن الأدهى من كل ذلك أن يفسر هؤلاء الساسة صبر وتحمل الشعب العراقي  على أنه ضعف وخضوع واستسلام للأمر الواقع الظالم الذي افرزوه من خلال ممارساتهم الخسيسة و المتجسدة باللصوصية المنظمة والفشل والتخريب المتواصل  والدائم لأحوال البلاد والعباد ..

إذ ياما وقف أفراد من مواطنين كثيرين قبل سنوات أمام قنوات و فضائيات  يشكون معاناتهم و وضعهم المزري وفقرهم المدقع  و بطالتهم  المزمنة ،  فضلا عن سوء الخدمات وانتشار مظاهر الفساد  متجسدا بسرقة واختلاس مبالغ هائلة بشكل يفوق حتى الخيال ،  حاثين ،مطالبين  ـــ بروح سلمية جدا ـــ  الساسة المتنفذين والمسؤولين  بمعالجة هذه المشاكل والأزمات والسعي إلى إيجاد حلول مناسبة وناجحة لها قبل نفاد أخر قطرة صبر وطاقة تحمل ..

ولكن لا من سميع ولا مجيب !!ّ..

إذ مع مرور الوقت أصبحوا أكثر معاناة وعوزا، بينما الساسة والمسؤولين أضحوا أكثر تعجرفا و إهمالا  و صلافة وثراء ،غير مبالين بالشكاوى المريرة والمعاناة الشديدة الشارع العراقي ..

فزادت حالات الاحتقان والغضب العاصف والمكبوت في قلوب العراقيين لتصل إلى درجة شديدة  من غليان وهيجان و..زز

ثم انفجار في مناطق الجنوب الأكثر فقرا وحرمانا ….

من حيث كان الأم متوقعا !ّ…

وقبل أن تنقل إلى مناطق الشمال حاليا ..

طيب ..

حتى عبيد روما قد ثاروا وتمردوا على أوضاعهم المزرية والفظيعة حينذاك فكيف الأمر بالشعب العراقي المفتح بالتيزاب ــ  مثلما يُقال دعابة و طرافة ؟!..

فمثلما في حالات انتفاضة أبناء الجنوب الذين اُتهموا ” بالجوكرية والعمالة للسفارة ”  فها هم أبناء الإقليم تجري عملية اتهامهم على أساس أنهم مدفوعين و مُحرّضين من قبل جماعات ”  حبايب أو ربع الله ” !!..

دون أن يعرفوا هؤلاء وأولئك أن للصبر حدودا ..

وأن الجوع كافر و يستطيع آنذاك أن يندس حتى رموز مرفلة بمسوح سواء بدين و مذهب أم بقومية..

فيمزق أبناء الجوع الكافر صور “هذه الرموز المقدسة ” بدون تردد أو أسف ويدوس عليها سخطا و نقمة ، تنفيسا لغضب بركاني عاصف و عارم !.

إذ كيف يمكن أن، يكون ” رمزا مقدسا ” هذا أو ذاك ، الذي يسبب ومعاناة يومية رهيبة و فظيعة لملايين من المواطنين ؟ ..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close