بعد 3 أعوام من إعلان «النصر».. الموصل من قبضة داعش إلى هيمنة الميليشيات

«لا أهمية لنصر يدفع ثمنه المدنيون بلا ذنب» .. هذا ما يقوله الموصلي سيف يوسف الحمداني الذي فقد 9 أشخاص من أفراد عائلته خلال عمليات استعادة الموصل من قبضة تنظيم داعش.

سيف، البالغ من العمر 33 عاماً، والذي يسكن الجزء الغربي لمدينة الموصل، إن فقدان 9 من أفراد عائلته إضافة لنحو 20 شخصاً من أقربائه خلال استعادة الجانب الأيمن من الموصل، أفقده طعم وفرحة النصر على تنظيم داعش.

وأعلن العراق «النصر الكامل» على داعش في العاشر من شهر كانون الأول عام 2017، لكن آثار الحرب وتداعياتها ما تزال شاخصة بعد 3 أعوام على الإعلان، فيما لايزال داعش نشطاً بشكل كبير في العديد من مناطق البلاد.

ملكية المواقع الدينية تشعل نار الفتنة الطائفية في العراق | | صحيفة العرب

سيف الحمداني أضاف  أنه خلال المعارك كان ينتظر بفارغ الصبر النصر على التنظيم الذي ألحق الدمار بمدينته، «لكن الذي نراه اليوم في الموصل وحجم الدمار فيها وتأخر إعمارها، فضلاً عن وجود آلاف القصص المأساوية لضحايا الحرب، جعل إعلان النصر خالياً من مقوماته».

وفقد سيف شقيقته وأبنها بقصف جوي استهدف حي الشفاء قرب المجمع الطبي في أيمن الموصل، كما فقد ابن عمه وعائلته بالكامل (7 أشخاص) جراء قصف التحالف على منطقة الموصل الجديدة.

أهوال الحرب وتداعياتها، أكدها أيضاً عمران محمود، أحد سكنة الموصل القديمة، فبعد أن فقد زوجته وابنه بقصف مدفعي على المدينة القديمة، ما يزال مسكنه مدمراً، بعد أن تجاهلت السلطات تعويضه مادياً، كما الآلاف من المتضررين من العمليات العسكرية.

يقول عمران، إنه وبعد انتهاء العمليات الحربية توقع اهتماما خاصاً بالموصل من الحكومة العراقية والمجتمع الدولي لما عاشته من ويلات الحرب وحكم داعش، لكنه وجد «إهمالاً متعمداً»، بل وتعاملاً من بعض الجهات المحسوبة على الدولة يشبه إلى حد ما تعامل مسلحي داعش.

يؤكد عمران، أنه أنجز معاملة التعويض الخاصة بالشهداء والأضرار الناتجة عن داره المدمرة، غير أنه لغاية اليوم وبعد مرور ثلاثة أعوام ونصف على نهاية حرب الموصل لم يحصل على حقوقه في التعويض.

20 مليار دولار حجم الدمار

محافظ نينوى نجم الجبوري أكد أن ملف تعويض المتضررين جراء العمليات الحربية يواجه تعثراً واضحاً منذ 3 سنوات.

وقال الجبوري في تصريح إن «حجم الدمار في محافظة نينوى الذي خلفه داعش والعمليات العسكرية، يبلغ في الحد الأدنى (20) مليار دولار»، مبيناً أن «ما حصلت عليه نينوى طيلة الفترة السابقة التي أعقبت التحرير لا يتجاوز المليار ونصف المليار دولار».

وأكد الجبوري، أن «الدمار الأكبر الذي سجلته العمليات العسكرية في نينوى هو في مدينة الموصل ولاسيما المنطقة القديمة منها، وفي قضاء شنگال (سنجار)».

تقرير: ميليشيات شيعية تستحوذ على مساجد وعقارات في الموصل | الحرة

ولفت محافظ نينوى إلى أن «نينوى تواجه جملة من المشاكل التي أثرت سلباً على الإعمار من بينها التقاطعات السياسية وتدخلات بعض الجهات، فضلاً عن قلة الموازنات والتخصيصات، ووجود عراقيل أمام الاستثمار في المحافظة، رغم الدعوات المتكررة لجعل ملف الاستثمار في المحافظة شبيهاً بالاستثمار في إقليم كوردستان».

وشدد الجبوري على أن «ملف التعويضات من أكثر الملفات المعقدة التي تواجه الإعمار في نينوى»، مبيناً ان السلطات لم تحل ملف المتضررين من العمليات العسكرية لغاية الآن على الرغم من مرور ثلاثة أعوام على التحرير، فلا هي عوضتهم مادياً ولا هي قدمت للمدمرة مساكنهم دوراً بديلة عنها».

وانطلقت معارك تحرير الموصل في السابع عشر من شهر تشرين أول عام 2016، واستمرت لغاية العاشر من تموز 2017.

وتدمرت خلال العمليات الحربية 5 جسور رئيسية لم يعمر منها سوى جسرين فقط (الحديدي والحرية) إضافة إلى عشرات المجسرات الفرعية.

وتسبب معارك التحرير بفقدان 8000  شخص، أما عدد الضحايا من القتلى والمصابين، فيتراوح مابين 9000 الى 11000، وفق المنظمات الدولية.

وبخصوص المقابر الجماعية، يوجد في المحافظة 85 مقبرة جماعية لم يتم فتحها لغاية اليوم أبرزها المقبرة الجماعية في حفرة الخسفة جنوب الموصل.

اما عدد المنازل التي تضررت بحسب الأمم المتحدة، فقد وصل إلى 11000 ألف وحدة سكنية في الموصل فقط، وهنالك الآلاف في الأقضية والنواحي، كما تسببت بتدمير 21 مستشفى لم يتم إعمار أغلبها لغاية اليوم.

غياب الإرادة في الإعمار

الصحفي المختص في الشأن الموصلي عبدالمهيمن النعيمي قال لمراسل (باسنيوز)، إن «الفساد والسرقات المستمرة لغاية اليوم زادت من مأساة الموصل المنكوبة».

النعيمي، الذي فقد شقيقه خلال معارك استعادة الجانب الأيسر للموصل بسبب القصف المتبادل بين القوات العراقية وتنظيم داعش، أكد أن «مشكلة الموصل تمكن بوضوح في غياب الإرادة الحقيقية لدى السلطات العراقية في بناء وإعمار المدينة وإعادة الحياة إليها».

وأضاف أنه «لو أجريت مقارنة بسيطة بين ما يجري من إعمار في الأنبار ولاسيما في مدينتي الفلوجة والرمادي، لوجدنا أن هناك إرادة حقيقية في الإعمار، وهو مالم يوجد في نينوى ومركزها الموصل تحديداً».

هيمنة الميليشيات والمكاتب الاقتصادية

الناشط السياسي الموصلي غانم العابد يذهب أكثر من ذلك، فيؤكد أن «الموصل وبعد 3 سنوات من التحرير ما تزال رهينة بيد الميليشيات والمكاتب الاقتصادية التي ما تزال تزوال أعمالها بأوجه مختلفة في نينوى».

تفشي الفساد في صفوف الميليشيات الموالية لإيران في العراق

وقال العابد في حديث إن «الموصل وبعد 3 سنوات الموصل ما تزال تعاني الإهمال والدمار، ولم يتم انتشال الموصل من الدمار الذي واجهته خلال سيطرة داعش والعمليات الحربية لغاية الآن».

وأضاف أن «الموصل تحولت بعد استعادتها إلى رهينة بيد الميليشيات والمكتاب الاقتصادية والصفقات السياسية التي ضاعفت حجم الكارثة التي عاشتها المدينة خلال الأعوام السابقة».

وشكك العابد بوجود نية لدى السلطات في بغداد بإعادة الحياة للموصل، مؤكداً أن «دليل ذلك هو ما خصص له في الموازنة الذي يقل عن حجم الموازنة المخصصة لمحافظة بابل».

جهات تتدخل بشؤون نينوى

وعن ضعف جهود الإعمار في نينوى، اتهمت عضو مجلس النواب محاسن حمدون جهات سياسية بالتدخل في شؤون المحافظة، ما تسبب بتأخر الإعمار فيها.

وقالت حمدون  إن «مدينة الموصل وبعد 3 سنوات من التحرير ما تزال تعاني من الدمار في جسورها ومستشفياتها وبناها التحتية الرئيسية».

الحشد الشعبي يشتبك مع ميليشيا بدر في الموصل | أخبار سكاي نيوز عربية

وأضافت أن «جهات خارجية خفية باتت تتدخل بشكل واضح في شؤون نينوى الداخلية، وتتحكم في مصير الموصل وإحالة المشاريع حسب مصالحها».

وأكدت حمدون، أن «حكومة بغداد تتحمل هي الأخرى مسؤولية تأخر الإعمار في نينوى»، ورأت أن «الحكومة المركزية ما تزال تنظر إلى نينوى بشكل ضيق وتنظر إلى أهالي الموصل على أنهم متهمين بالإرهاب وليسوا ضحاياه»، مشيرة إلى أن «أعداد كبيرة من أبناء نينوى قتلوا بيد تنظيم داعش ولا يزالون دون أي تعويض لغاية اليوم».

ومع الذكرى الثالثة لتحرير العراق، يأمل الأهالي في الموصل أن تمر الذكرى في العام المقبل وقد تغيرت أحوال مدينتهم من حيث الإعمار والمشاريع، رغم أنهم يشككون بذلك في ظل صراع حزبي وميليشياوي للسيطرة على الموصل وأموالها.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close