اعادة المحاكمة وأثارها القانونية

اعادة المحاكمة وأثارها القانونية
الأحكام عموماً هي القرارات الصادرة عن المحاكم المشكلة تشكيلاً قانونياً إذ تقول هذه المحاكم كلمتها بالنسبة للنزاع المطروح أمامها. الحكم الجزائي هو القرار الذي يصدر عن المحكمة للفصل في موضوع الخصومة الجزائية التي رفعت إليها بالطرق القانونية. الحكم الفاصل في موضوع الدعوى الجزائية، هو قرار المحكمة المتضمن إعلان إرادتها بتبرئة أو بإدانة المشتكي عليه في هذه الدعوى.
ان الجهـة المختصـة بـالنظر فـي طلـب اعـادة المحاكمـة والتـي لهـا ان تقـرر قبولـه او رفضـه هـي محكمـة التمییـز الاتحادیـة فبعـد ان یحـال الطلـب الیهـا مـن الادعـاء العـام مـع ماتوصـل الیـه الاخیر من تدقیق وبامكانها اعادة تدقیق الاوراق وبامكانها كذلك اعادة ماتراه ضـروریا ولازمـا فـي التحقیقـات فتسـمع اقـوال الخصـوم و بعـد ان تنتهـي مـن ذلـك علیهـا ان تصـدر قرارهـا بشـأن الطلـب الذي یكون اما بالقبول او الرد (رفض الطلب) فاذا وجدت ان الطلب لم یستوف شـروطه القانونیـة المطلوبة فتقرر رد الطلب ( أي رفضه امـا اذا وجـدت الطلـب مسـتوفیاً للشـروط القانونیـة المطلوبـة فتقرر قبوله واحالته مع الاوراق الى المحكمـة التـي اصـدرت الحكـم المطلـوب اعـادة المحاكمـة فیـه او الى تلك التي حلت محلها وترفق بالطلب قرار مكمة التمییز الاتحادیة العراقیة المتضمن اعادة المحاكمة). لقد أتاح القانون للمحكوم عليه أن يطعن بالحكم القضائي الصادر من المحكمة وذلك عن طريق طرق الطعن المحددة قانوناً وبذلك لا يعتبـر الحكـم القـضائي الصادر من قبل المحكمة نهائياً وباتاً وبهذا فيمكن القول أن طـرق الطعـن هـي وسائل قانونية أجاز المشرع من خلالها وضمن سقف زمني محدد للمحكوم عليـه من طلب إعادة النظر في الحكم الصادر ضده من اجل فسخه أو نقضه أو إبطالـه أو تعديله سواء تم تقديم الطلب أمام المحكمة التي أصدرت الحكم أو أمام محكمـة الطعن. يقصد بالطعن بطريق إعادة المحاكمة طعن غير عادي يرجع لنفس المحكمـة التي أصدرت الحكم القضائي ويهدف الى الرجوع عن حكم قطعي أصدرته بوقت سابق وذلك عند توفر سبب من الأسباب التي حددها القانون على سبيل الحصر كما عرف إعادة المحاكمة بأنه طعن في حكم بات يتقدم به المحكـوم عليـه لإعادة النظر في الأحوال المقررة في القانون.
والقانون المصري أجاز أن تكون المحكمة المختصة للنظر في إعادة المحاكمة مؤلفة من القضاة أنفسهم الذين أصدروا الحكم. وعلى الرغم من عدم وجود نص مماثل في القانون السوري فإن الاجتهاد لم يمنع القضاة الذين أصدروا الحكم من أن ينظروا في طلب إعادة المحاكمة إذا رفعت القضية أمامهم لأن من شأن هذا الطعن تصحيح خطأ غير منسوب إلى المحكمة لذا لم ير المشرع حاجة إلى اللجوء إلى محكمة أعلى لتصحيح هذا الخطأ.
ومن استقراء نص المادتين 241 و 250 من قانون أصول المحاكمات المدنية في سورية يتبين أن بعض حالات الطعن بالنقض تصلح للطعن بإعادة المحاكمة. ويفسر هذا التداخل بالسوابق التاريخية فقد أوجد المشرع الفرنسي في القرن السادس عشر أصول إعادة المحاكمة وحدد أسبابها من دون التعرض لطريق الطعن بالنقض، وأدمجت هذه الأصول بقانون الأصول من دون أن يفكر المشرع في تنسيق أسباب إعادة المحاكمة مع أسباب الطعن بالنقض.
من قراءة النص الفقرة (ج) من المادة (270) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي أنه يلزم لتطبيق هذا النص توافر شروط ثلاثة هي:
‌أ. ظهور حدث جديد أو إبراز مستندات كانت مجهولة
‌ب. أن يكون الحدث أو هذه المستندات مجهولة حين المحاكمة
‌ج. أن يكون من شأن هذا الحدث أو هذه المستندات إثبات براءة المحكوم عليه
الحكم بني على حكم تم تمييزه أو ألغي بعد ذلك بالطرق القانونية( المادة (270/5) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي.
وقد أجازت المادة (377) من الباب الرابع من قانون الإجراءات الجزائية رقم 3 لسنة 2001م الفلسطيني لوزير العدل أن يطلب إعادة المحاكمة في دعاوى الجنايات والجنح أيّا كانت المحكمة التي حكمت بها، والعقوبة التي قضت بها، وذلك في الأحكام التي اكتسب الدرجة الباتة في مواد الجنايات والجنح في أحوال حددها المشرع حصرا بالتالي:
1. إذا حكم على شخص في جريمة قتل، ثم ظهرت أدلة تثبت أن المدعى بقتله قد وجد حياً
2. إذا صدر حكم على شخص من أجل واقعة ثم صدر حكم على شخص آخر من أجل الواقعة عينها، وكان بين الحكمين تناقض بحيث يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما.
3. إذا كان الحكم مبنياً على شهادة قضي بأنها كاذبة، أو على وثيقة قضي بعد صدور الحكم بأنها مزورة، وكان لهذه الشهادة أو الوثيقة تأثير في الحكم.
4. إذا ظهرت وقائع جديدة بعد صدور الحكم، أو أظهرت وثائق وأدلة كانت مجهولة حين صدور الحكم وكان من شأن هذه الوقائع أو الوثائق إثبات براءة المحكوم عليه.
5. إذا كان الحكم مبنياً على حكم صادر من محكمة مدنية أو إحدى محاكم الأحوال الشخصية وألغي هذا الحكم.
كما حددت المادة (378) من ذات القانون من يملكون الحق بتقديم طلب إعادة المحاكمة إلى وزير العدل، وهم، المحكوم عليه أو محاميه أو ممثله الشرعي إذا كان عديم الأهلية، أو المسؤول عن الحقوق المدنية، وزوج المحكوم عليه أو أبنائه، وورثته أو من أوصى لهم إن كان ميتاً، أو ثبت ذلك بحكم قضائي.
نصت المادة (١٩٦ )من قانون المرافعات العراقي على انه يجوز الطعـن بطريق إعادة المحاكمة الصادرة من محاكم الاستئناف أو من محاكم البداءه أو من محاكم البداءه بدرجة أخيرة أو محاكم الأحوال الشخصية إذا وجد سبباً من الأسباب الآتية ولو كان الحكم المطعون فيه قد حاز على درجة البتات:
١ -إذا وقع من الخصم الآخر غش في الدعوى كان من شأنه التأثير على الحكم
٢ -إذا حصل بعد الحكم إقرار كتابي بتزوير الأوراق التي أسس عليها أو قـضى
بتزويرها.
٣ -إذا كان قد بني على شهادة شاهد وحكم عليه بشهادة الزور
٤ -إذا حصل طالب الإعادة بعد الحكم على أوراق منتجة في الدعوى كان خصمه
قد حال دون تقديمها.
ونصت المادة (١٩٩ ) من قانون المرافعات العراقي على انه يكون الطعـن بطريق إعادة المحاكمة بعريضة تقدم الى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعـون فيه أو المحكمة التي حلت محلها تشمل على اسم كل الخـصوم وشـهرته ومحـل إقامته والمحل الذي يختاره لغرض التبليغ وعلى خلاصة الحكم وتأريخه والمحكمة التي أصدرته وتأريخ تبليغه الى المحكوم عليه والسبب الذي يجير إعادة المحاكمة، ويحدد لنظره جلسة قريبه بعد تسجيل العريضة واستيفاء الرسوم ودفع تأمينات في صندوق المحكمة قدرها خمسة ألاف دينار لضمان دفع الغرامة أو الضرر الـذي يلحق الخصم بغير إخلال بحق الخصم في الادعاء بتعويض اكبر إذا كان الـضرر يستوجب ذلك ويوقع الطالب على العريضة بتبليغه بيوم المرافعة ويبلـغ الخـصم بصورتها ويوم المرافعة).
إذا ما قررت محكمة التمييز قبول طلب إعادة المحاكمة فإنها تقوم بإحالة القضية على محكمة من درجة المحكمة التي أصدرت الحكم بالأساس، ولا يجوز إحالة القضية على نفس المحكمة التي سبق لها أن أصدرت الحكم الذي طلبت من أجله إعادة المحاكمة، لأن النص القانوني للمادة 296 من قانون أصول المحاكمات الجزائية يمنع ذلك. وحين تحال القضية إلى المحكمة التي اختارتها محكمة التمييز فإن المحكمة التي أحيلت لها القضية تصبح هي صاحبة الاختصاص كأية محكمة موضوع أخرى ومن واجب هذه المحكمة أن تحدد موعداً لجلسة يُدعى إليها الخصوم في الدعوى، ثم تمكن كل واحد منهم من ممارسة كافة حقوقه وتقديم بياناته، ثم تصدر حكمها كما يرتاح إليه ضميرها بالبراءة أو بعدم المسؤولية أو بالإدانة مع عقوبة تحددها وفق سلطتها التقديرية. ويكون حكمها قابلاً للطعن فيه مثل باقي الأحكام العادية الأخرى، لكن هذه المحكمة لا تستطيع في حالة الإدانة أن تحكم بعقوبة تتجاوز حدود العقوبة التي قضى بها الحكم الذي طعن فيه بطلب إعادة المحاكمة، كما لا تستطيع أن تستبدلها بعقوبة أشد وذلك عملاً بمبدأ أن الطاعن لا يضار بطعنه، فلا يجوز تسوء مركز المحكوم عليه، لأن تظلمه من الحكم الصادر ضده لا ينبغي أن ينقلب وبالاً عليه.
الحكم بعدم الإختصاص بالنظر في الدعوى الجزائية, مـن المحتمـل أن تقـام الدعـوى الجزائيـة أمـام محكمـة غيـر مختصـه بنظرهـا، فتحكـم المحكمـة ٍ عندئــذ بعــدم اختصاصهــا بالنظــر فــي هــذه الدعــوى، وتمتنــع عــن الفصــل فــي موضوعهــا، ومثـال ذلـك أن تحكـم محكمـة الجنـح بعـدم اختصاصهـا لأن الجريمـة المنظـورة أمامهـا هـي مـن والحكـم بعـدم االختصـاص ال يحـوز قـوة الحكـم البـات أمـام القضـاء الجزائـي؛ نـوع جنايـة ًإذ يجــوز إعــادة نظــر الدعــوى مــن جديــد أمــام المحكمــة المختصــة بعــد رفعهــا إليهــا، وفقــا لإلجـراءات المقـررة فـي القانـون، فـي حيـن أنـه ال يجـوز إعـادة نظرهـا بحالتهـا أمـام المحكمـة التــي حكمــت بعــدم االختصــاص، وذلــك لــزوال واليــة المحكمــة علــى الدعــوى بالفصــل بهــا َ بمجـرد صـدور الحكـم بعـدم الإختصـاص، بيـد أن هـذه الواليـة تعـود إلـى المحكمـة إذا مـا ألغـي الحكـم الصـادر بعـدم الإختصـاص بعـد الطعـن بـه قانونـاً. قبــول رفــع الدعــوى الجزائيــة أمــام القضــاء علــى ُعلــق بعــض التشــريعات اإلجرائيــة أحيانــا ت تقديـم شـكوى مـن المجنـي عليـه فـي جرائـم محـددة، وقـد تـرك المشـرع بذلـك للمجنـي عليـه الحريـة فـي تقديـر مـدى مصلحتـه لرفـع الدعـوى بشـأن هـذه الجرائـم ومثـال ذلـك مـا جـاء ً فـي المـادة فـي المـادة (3)مـن قانـون أصـول المحاكمـات الجزائيـة الأردنـي، ومـا ورد أيضـا في المادة (10)مـن قانـون الإجـراءات الجزائيـة الإماراتـي، ويجـدر بالذكـر إذا لـم يتـم تقديـم الشـكوى فـي الأحـوال التـي يتطلـب فيهـا المشـرع وجودهـا أنـه يتعيّـن علـى المحكمـة الحكـم بعـدم قبـول الدعـوى الجزائيـة، ولا يحـوز هـذا الحكـم قـوة الحكـم البـات، بمعنـى أنـه يمكـن طـرح الدعـوى مـرة أخـرى أمـام المحكمـة التـي أصدرتـه بعـد اسـتيفاء شـروط قبولهـا . قـد يترتـب علـى الحكـم غيـر الفاصـل فـي الموضـوع عـدم إنهـاء الخصومـة وخـروج النـزاع مــن حــوزة القاضــي بــل بقــاء الدعــوى مطروحــة أمامــه بحيــث يســير بهــا نحــو الفصــل فــي موضوعهـا، ومثـال هـذه الأحـكام الحكـم برفـض الدفـع بعـدم الإختصـاص وهـذا الحكـم ال يتمتـع بقـوة الحكـم البـات الصـادر فـي موضـوع الدعـوى؛ ألنـه ال يفصـل فـي موضـوع الدعـوى بـل يبقــي الدعــوى قائمــة أمــام المحكمــة التــي أعلنــت اختصاصهــا حتــى تفصــل فــي موضوعهــا، ً ألحــكام التشــريع اإلماراتــي فإنــه يجــوز الطعــن باألحــكام الصــادرة بــرد الدفــع بعــدم ووفقــا الإختصـاص قبـل الفصـل فـي موضـوع الدعـوى، وهومـا يسـتفاد مـن نـص المـادة )232 )مـن قانـون اإلجـراءات الجزائيـة التـي تنـص علـى أنـه: (لا يجـوز اسـتئناف الأحـكام الصـادرة قبـل الفصــل فــي الموضــوع إلاّ إذا انبنــى عليهــا منــع الســير فــي الدعــوى، ويترتــب حتمــا علــى اســتئناف الحكــم الصــادر فــي الموضــوع اســتئناف هــذه الأحــكام ومــع ذلــك فجميــع الأحــكام الصـادرة بعـدم االختصـاص يجـوز اسـتئنافها، ويجـوز اسـتئناف الأحـكام الصـادرة بالإختصـاص.
لقبـول الدفـع بقـوة الحكـم الجزائـي البـات أمـام القضـاء الجزائـي ال يكفـي اتحـاد الدعوييـن فـي ً أن تتحـدا فـي سـببهما، ويتمثـل سـبب الدعـوىخصومهمـا وموضوعهمـا، وإنمـا يشـترط أيضـا الجزائيــة بالواقعــة المكونــة لموضوعهــا أو التــي يســتند إليهــا ممثلــو المجتمــع، حيــن يطالبــون بحـق الدولـة فـي إنـزال الجـزاء باسـم المجتمـع علـى الجانـي الـذي أخـل بأمنـه، وهـو الجريمـة المسـندة إليـه التـي يـراد توقيـع الجـزاء عليـه مـن أجلهـا(1). محمود نجيب حسني، قوة الحكم الجنائي في إنهاء الدعوى الجنائية، ص2008.
يتعيّن لقبول الدفع بقوة الحكم الجزائي البات أمام القضاء الجزائي التحقق من أن الدعوى التي يثار فيها هي ذاتها الدعوى التي صدر فيها، أي أنه يتعيّن التحقق من اتحاد عناصر الدعويين وهذه العناصر، تتمثل بوحدة الخصوم ووحدة الموضوع ووحدة السبب وفي ذلك قالت محكمة النقض في أبو ظبي لما كان مفاد نص المادة (268) من قانون اإلجراءات الجزائية وما استقرت عليه أحكام محكمة النقض أنه يشترط للدفع بقوة الشيء المحكوم به في المسائل الجزائية، بما يتعين معه االمتناع عن نظر الدعوى، أولا: أن يكون هناك حكم جنائي نهائي سبق صدوره في محاكمة جنائية معينه، وأن يكون بين هذه المحاكمة والمحاكمة التالية التي يراد التمسك فيها بهذا الدفع اتحاد في الموضوع والسبب وأشخاص المتهمين، ثانيا: أن يكون الحكم ً في موضوع الدعوى سواء قضي بالإدانة أو بالبراءة .

د. ماجد احمد الزاملي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close