العودة الى حضن الطائفة ( ما احلى الرجوع اليه )

العودة الى حضن الطائفة ( ما احلى الرجوع اليه )

أستشعرت الخطر القادم الذي يهدد وجودها بالفناء و كياناتها المصطنعة بالزوال و التلاشي بعد ان انكشف الأمر و بانت الحقيقة و اصبح شعار ( الطائفة المظلومة ) مستهلكآ و لا يغري الجماهير باتصويت الى تلك الأحزاب و التيارات و التي لطالما استنجدت بذلك الشعار في الوصول الى سدة الحكم و القصر الرئاسي بعد ان اوهمت الأغلبية من ابناء الشعب و بكل ذلك الدهاء و الخبث الذي جبلت عليه من صحة ( المظلومية ) و الأضطهاد الذي الحق بها و الواقع ان كان هناك من ظلم و حيف قد حصل فأنه وقع على ابناء الشعب العراقي من هذه الطائفة و ليس كما تصوره الأحزاب الطائفية التي تدعي ان الغبن و الحيف قد الحق بها و نال من اعضائها و مناصريها كونهم الممثلين الحقيقيين للطائفة.

دعوات ترميم ( البيت الشيعي ) كما يحلو للبعض تسميته جاءت بعد الهبة الجماهيرية التشرينية و التي اطاحت بكل الشعارات و الممارسات الطائفية حيث لم يعد هناك في ساحات التظاهر و ميادين الأعتصام من يهمه او يعنيه الهوية المذهبية او القومية فلم يعد الرصاص ان يفرق بينهم على اساس الطائفة او العرق فكان يفتك بالجميع و عندها اختلطت الدماء التي سفكت ببعضها و كانت تلك التظاهرات و على الرغم من الخسائر الفادحة و الجسيمة و بالأخص في الأرواح التي الحق بها جندرمة ( عادل عبد المهدي ) الا ان ذلك التلاحم الرائع بين ابناء الشعب و من مختلف الأديان و الطوائف و القوميات قد تجسد واقعآ جميلا معبرآ بشفافية عالية عن صدق العلاقة التي تجمع ابناء الشعب فيما بينهم .

كانت هذه الأحزاب و التيارات الطائفية التي حكمت العراق تحت يافطة مهلهلة من المظلومية هي اول من دعى الى تقسيم العراق و ان لم تعلن ذلك صراحة لعدم مقبولية هذه الأطروحات التقسيمية فأنها تحمل في تكويناتها بذور الأنقسام و الأنعزال كونها احزاب و حركات و تيارات تتقوقع في ركن واحد من اركان الدولة العراقية المتعددة الأطياف و الأشكال و لا يمكن لهذه الأحزاب و التيارات من حكم البلد المتعدد القوميات و الأديان و المذاهب و هي التي كانت و مازالت تدعي و تعلن في اطروحاتها و ادبيات زعمائها في انها الممثل ( الشرعي ) في طموح و تطلعات ( الشيعة ) من العراقيين و هم بالتأكيد ان كانوا اغلبية ام لا فأنهم جزء من شعب متعدد الأعراق و متنوع الأديان و مختلف الطوائف .

كان الدليل القاطع على فشل هذه الأحزاب الطائفية في الأخفاق المريع في أدارة الدولة هو الواقع المرير الذي يخيم على الشعب و الدولة العراقية و الذي ربما يكون الأسؤ و الأخطر منذ نشؤ الدولة العراقية الحديثة منذ عشرينيات القرن الماضي و التي لم تستطع حتى مغامرات ( صدام حسين ) الكثيرة و حروبه العدوانية المتعددة من ان تجهز على مؤسسات الدولة العريقة و تهدم و تدمر ذلك الموروث الحضاري و المهني في النسق و التسلسل الوظيفي و الذي ظل متماسكآ على الرغم من بعض الأنتهاكات و الخروقات الحزبية لكنها لم تشهد مثل هذا الأنهيار المريع الذي اصاب كل مفاصل الدولة و مؤسساتها و كانت معاول الهدم و ازاميل التدمير الممنهج و المدروس بعناية و دقة شديدة .

امام الخطر القادم في الهزيمة المؤكدة في الأنتخابات المبكرة القادمة تناست الأحزاب و التيارات الطائفية خلافاتها و تناحراتها تلك التي وصلت حد الأصطدام العسكري و المجابهة المسلحة حين شهدت مدينة ( البصرة ) حملة عسكرية سميت ( صولة الفرسان ) بقيادة رئيس الوزراء وقتها ( نوري المالكي ) و الذي استهدف اقوى الميليشيات المسلحة حينها ( جيش المهدي ) بزعامة ( مقتدى الصدر ) و كانت معارك عنيفة و شرسة و كانت الخسائر بالأرواح و الممتلكات و المعدات كبيرة و جسيمة و كانت القطيعة و الجفوة بين التيار الصدري و حزب الدعوة و تبادل الأتهامات و الحملات الأعلامية العدائية و التي استمرت الى حين اعلان حكومة ( مصطفى الكاظمي ) النية الجادة في أقامة الأنتخابات البرلمانية المبكرة في وقتها المحدد.

ظهور الحراك الجماهيري التشريني كقوة فاعلة و مؤثرة على الساحة السياسية العراقية و بالأخص تلك التي تعتبر ( معاقل ) الأحزاب و التيارات الطائفية في محافظات الوسط و الجنوب ما اضطر القوى الشيعية الى الدعوة السريعة الى ( ترميم ) البيت الشيعي لكنها لم تحسب انها و ان استطاعت من جمع صفوف الأحزاب الطائفية في جبهة موحدة لكنها لن تكون في مواجهة جبهة طائفية اخرى ( سنية ) او قومية ( كردية ) و الأعتماد على جماهير محافظات الوسط و الجنوب لكنها ستكون في مواجهة ابناء تلك المحافظات من الطائفة الشيعية الساخطين على فساد هذه الأحزاب و التيارات برمتها و ما الدعوة الى وحدة الصف الشيعي ( الحزبي ) و ليس الشعبي هو محاولة يائسة وبائسة في انقاذ الحكم الفاسد و العميل الذي بدأ يترنح تحت ضربات الحراك الجاهيري التشريني و هاهي بوادر تهاويه و سقوطه حتمية و مؤكدة ما استدعى الأنذار و الأستنفار لكن المصير القاتم الذي لا ينجو منه الخونة و العملاء و اللصوص آت لا ريب فيه .

حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close