مقارنة بين رواة الكافي ورواة البخاري

مقارنة بين رواة الكافي ورواة البخاري، الدكتور مروان خليفات

طالما تفاخر السلفيون بتفوقهم في علمي الحديث والرجال وطالما عابوا الامامية إلى آخر عنترياتهم الفارغة الناتجة عن الجهل والغرور.

هذه مقارنة بين الكافي والبخاري تجعل السلفيين في زاوية حرجة، وما هدفي من ذلك الا بيان عيبهم، لينشغلوا بترقيعه .

أما المقارنة بين رواة الكتابين فأعني بهم الرواة الذين رووا الكتاب عن مصنفه، لا الرواة الذين وقعوا في أسانيد الكتاب .

صحيح البخاري أولا :

لمحمد بن إسماعيل البخاري، وصاحبه مشهور ( ت 256هـ) أستغني بذلك عن ذكر شيء من ترجمته، وكتابه لم يرو إلى عصرنا إلا عن طريق الفربري (231هـ ـــ 320هـ ) وهو محمد بن يوسف بن مطر الفربري ، وهذا الرجل لم يوثقه أحد من المتقدمين، فهو مجهول الحال .

وقد نسب البعض إلى السمعاني ( 506 ـــ 562هـ) توثيق الفربري في كتاب الأمالي، والسمعاني متأخر لا يعد من المتقدمين حتى نعتمد توثيقه، والسمعاني لم يستند في توثيقه لقول أحد ممن سبقه، على أن السمعاني ترجم للفربري في الأنساب،ولم يذكر وثاقته هناك ، وإنما وثق أحد معاصريه وهو أبو بكر محمد بن أبي بكر بن عائشة المقرئ الفربري.
الأنساب، ج ٤، السمعاني، ص ٣٥٩

قال الذهبي : ( ويروى – ولم يصح – أن الفربري قال : سمع ” الصحيح ” من البخاري تسعون ألف رجل ، ما بقي أحد يرويه غيري )
سير أعلام النبلاء، ج ١٥، الذهبي، ص ١٢

وممن وثق محمد بن يوسف الفربري من المتأخرين الذهبي ( ت 748هـ) ولم يستند في زعمه إلى قول أحد من المتقدمين ، وأعني بالمتقدمين : الذين عاشوا في القرن الثالث والرابع الهجريين ، ممن عاصروا الفربري أو عاشوا في القرن الذي توفي فيه، بل لا نجد أحدا وثقه من الذين عاشوا في القرن الخامس الهجري، فيبقى الرجل مجهولا، حتى يأتي أحد بتوثيق يعتد به، وهذا ما لا وجود له .

فراوي كتاب البخاري الذي يتفاخرون به مجهول !!

الكافي ثانيا :

مصنفه :

قال الشيخ النجاشي ( ت 450هـ) : ( محمد بن يعقوب بن إسحاق أبو جعفر الكليني … شيخ أصحابنا في وقته بالري ووجههم ، وكان أوثق الناس في الحديث ، وأثبتهم . صنف الكتاب الكبير المعروف بالكليني يسمى الكافي ، في عشرين سنة )
فهرست اسماء مصنفي الشيعة ( رجال النجاشي )، النجاشي، ص ٣٧٨

وصفه ابن طاووس الحسني ( ت664هـ) بقوله : ( الشيخ المتفق على ثقته وأمانته )
كشف المحجة لثمرة المهجة، السيد ابن طاووس، ص ١٦٦

أما أسانيد الطائفة إلى الكليني :

فقال الشيخ الطوسي ( ت 460هـ) : ( محمد بن يعقوب الكليني ، يكنى أبا جعفر ، ثقة ، عارف بالاخبار، له كتب : …كتاب الرسائل ، وكتاب الرد على القرامطة ، وكتاب تفسير الرؤيا …

أخبرنا بجميع كتبه ورواياته الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ، عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قوليه ، عنه .
وأخبرنا الحسين بن عبيد الله قراءة عليه أكثر كتبه من الكافي ، عن
جماعة ، منهم :

أبو غالب أحمد بن محمد الزراري
وأبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه ،
وأبو عبد الله أحمد بن إبراهيم الصيمري المعروف بابن
أبي رافع ،
وأبو محمد هارون بن موسى التلعكبري ،
وأبو المفضل محمد ابن عبد الله بن المطلب الشيباني كلهم ،
عن محمد بن يعقوب.

وأخبرنا السيد الاجل المرتضى ، عن أبي الحسين أحمد بن علي بن
سعيد الكوفي ، عن الكليني .

وأخبرنا أبو عبد الله أحمد بن عبدون ، عن أحمد بن إبراهيم الصيمري
وأبو الحسين عبد الكريم بن عبد الله بن نصر البزاز بتفليس وبغداد ، عن
الكليني بجميع مصنفاته ورواياته )
الفهرست، الشيخ الطوسي، ص ٢١٠

الخلاصة يروي الشيخ الطوسي كتاب الكافي عن :

1ــ الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ، عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قوليه ، عن الكليني .

2ــ الحسين بن عبيد الله الغضائري .
ورواه الغضائري عن جماعة منهم :

ـــ أبو غالب أحمد بن محمد الزراري .
ــ أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه .
ــ أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم الصيمري المعروف بابن أبي رافع .
ــ أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري .
ــ أبو المفضل محمد ابن عبد الله بن المطلب الشيباني
كلهم ، عن محمد بن يعقوب.

3ــ ويرويه الشيخ الطوسي عن الشريف المرتضى ، عن أبي الحسين أحمد بن علي بن سعيد الكوفي ، عن الكليني .

4ــ ويرويه الشيخ عن أبي الله أحمد بن عبدون ، عن :

ــ أحمد بن إبراهيم الصيمري
ــ وعن أبي الحسين عبد الكريم بن عبد الله بن نصر البزاز
فهؤلاء أربعة من كبار المحدثين الفقهاء ، يروون بطرقهم عن الثقات عن الشيخ الكليني سائر كتبه بما فيها الكافي .
والمذكورون ثقات، بل هم في أعلى درجات الوثاقة كما تشهد بذلك كتب الرجال .

ورواه أيضا الشيخ النجاشي ، فقال : ( كنت أتردد إلى المسجد المعروف بمسجد اللؤلؤي ، وهو مسجد نفطويه النحوي ، أقرأ القرآن على صاحب المسجد وجماعة من أصحابنا يقرأون كتاب الكافي على أبي الحسين أحمد بن أحمد الكوفي الكاتب ، حدثكم محمد بن يعقوب الكليني ، ورأيت أبا الحسن العقرائي يرويه عنه . وروينا كتبه كلها عن جماعة شيوخنا : محمد بن محمد ، الحسين بن عبيد الله ، وأحمد بن علي بن نوح ، عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه ، عنه .
فهرست اسماء مصنفي الشيعة ( رجال النجاشي )، النجاشي، ص ٣٧٨

ونص الشيخ النجاشي هذا يدل على اهتمام الامامية بكتاب الكافي وقراءته ، كما أنه رواه النجاشي عن مؤلفه بتوسط جماعة من شيوخه أمثال : الشيخ المفيد والغضائري واحمد بن علي عن ابن قولويه عن الكليني .

وللصدوق طريق لمرويات الشيخ الكليني يمر عبر محمد بن عصام ، وعلي بن أحمد بن موسى ، ومحمد بن أحمد السناني .
معجم رجال الحديث، ج ١٩، السيد الخوئي، ص ٥٨

ومرويات هؤلاء عن الشيخ الكليني تورث الاطمئنان ، كما أن النقل عن كتاب الكافي فهو كثير جدا من تلاميذه وغيرهم ممن جاء بعدهم .

أما أسانيد الإمامية إلى الشيخ الطوسي الذي روى الكافي فهي متواترة عنه، يجدها المتتبع في كتب الاجازات وهي كثيرة جدا ، فانظر مثلا وسائل الشيعة ( الإسلامية )، ج ٢٠، الحر العاملي، ص ٥٠

حيث ذكر مصنف الوسائل 20 طريقا لنفسه إلى رواية الكافي تمر عبر فطاحل الطائفة ، وذهب لتواتر الكتاب عن مؤلفه .

وفي بحار الانوار خصص مصنفه مجلدا لذكر اجازات الكتب ، بما فيها كتاب الكافي .

أما المعاصرون من الفقهاء والمهتمين بالحديث فلهم أسانيدهم إلى الكافي وغيره، ذكروها في كتبهم .

ملاحظة : يوجد في إيران فقط أكثر من 1600 نسخة خطية من كتاب الكافي حسب شهادة أحد الخبراء، وفي المكتبة الرضوية المركزية في مشهد وحدها 150 نسخة خطية . هذا فضلا عن بقية المخطوطات الموزعة في أماكن كثيرة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close