هل يجلس مصطفى الكاظمي في المكان الصحيح؟

كاظم حبيب
هل يجلس مصطفى الكاظمي في المكان الصحيح؟
بتاريخ 10 كانون الأول/ديسمبر 2020 أصدر المكتب الإعلامي لمجلس الوزراء بعض مقاطع من الكلمة التي ألقاها رئيس مجلس الوزراء أثناء مناقشة الموازنة الامة الاتحادية لعام 2021 مشيراً بشكل غير مباشر إلى القرار الاقتصادي-المالي-النقدي برفع سعر شراء الدولار الأمريكي من 1190 دينار عراقي إلى 1450 دينار والتي أطلق عليها بـ “العملية القيصرية” بقوله: “ليس مسموحا أن يتردد أحد، والذي يخاف مكانه ليس في مجلس الوزراء، وعلينا أن نكون على قدر المسؤولية، كونها قضية تأريخية ومفصلية.”. والسؤال العادل الذي يواجه كل إنسان عاقل وشريف يتابع ما جرى ويجري في الحياة الاقتصادية والمالية والنقدية والحياة الاجتماعية والعسكرية في البلاد بعد مرور ستة شهور على وجود مصطفى الكاظمي في موقع رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة هو: هل يجلس مصطفى الكاظمي حقاً في المكان الصحيح أم أنه جاء في غفلة من الزمن وفي غيبة من وعي غالبية الشعب؟ الجواب الصحيح الذي لا يمكن أن يغيب عن كل متابع نزيه لأوضاع البلاد هو: إن مصطفى الكاظمي يجلس في الموقع الخطأ الشديد، لأنه لا يملك أي قدر من الشجاعة البشرية في مواجهة حقائق الوضع في العراق، فهو بالمعنى المناسب جبان ويخاف خوف الجرذ من القط، يخاف برعب من الميليشيات الطائفية المسلحة التي يقودها ضمن الحشد الشعبي الولائي، يخاف من قتلة المتظاهرين والجرحى والمعوقين، يخاف من قتلة الدكتور هشام الهاشمي وصلاح العراقي والعشرات الذين قتلوا في فترة وجوده على رأس السلطة، أو الذين تم اختطافهم بخسة ونذالة، يخاف من كبار الفاسدين والمفسدين، ابتداءً من المسؤول العراقي للدولة العميقة نوري المالكي، دع عنك خوفه البالغ من قائد فيلق القدس إسماعيل آقاني والمسؤول الأول عن الدولة العميقة في البلاد وحشدها الشعبي الولائي.
ولكن الكاظمي لا يخاف من الفقراء والمعوزين والمحرومين والمهمشين، كما لا يخاف من العاطلين عن العمل، سواء أكانوا من حملة الشهادات العالية ومن مستويات أخرى، أم من العمال والفلاحين والكسبة والحرفيين وأصحاب الدخول الضعيفة والمهمشين اقتصادياً، إذ يشعر بقوة الميليشيات العدوانية الولائية التي تدعم وجوده على رأس السلطة. لهذا فقراراته “الجسورة!!!” هي ضد هؤلاء الفقراء والمعوزين والعاطلين عن العمل الذين سيخسرون، إضافة إلى كل ما خسروه حتى الآن، من قرارات مجلس الوزراء في رفع سعر صرف الدولار الأمريكي الجديد، ومن عمليات بيع الدولار بمزاد البنك المركزي ونسف الاحتياطي في البنك المركزي عبر إقراض الحكومة المحرم على وفق قانون البنك المركزي أو إصدار المزيد من العملة الورقية دون غطاء يحمي العملة من الانهيار والاقتصاد من أنواع أخرى من التضخم المدمر…إلخ. فخلال ثلاثة أيام حقق الفاسدون في المصارف الثمانية المعروفة والتابعة لإيران وغيرها عشرات الملايين من الدولارات عبر شراء وبيع الدولار من البنك المركزي المسيَّس وبسبب تسريب خبر احتمال رفع العملة من جانب نفس الفاسدين الجالسين في قيادة الدولة والأجهزة المالية والنقدية ومجلس النواب! إن رئيس الحكومة الجاهل بمبادئ الاقتصاد والسياسات المالية والنقدية، ثم وزير ماليته اللبرالي الجديد، الذي يعرف ما يريد ويعمل على هذا الأساس، يتجاهلان بإصرار التأثير المدمر لمثل هذا القرار على القوة الشرائية للدينار العراقي، وبالتالي الكارثة الفعلية على القوة الشرائية للناس الطيبين ومنهم بشكل خاص حياة ومعيشة الفقراء والمعدمين والكادحين والعاطلين عن العمل والاقتصاد الوطني. إنها إساءة كبرى وخيانة لقضية ومصالح الغالبية العظمى من الشعب العراقي، ولن تخدم سوى الطائفيين الفاسدين من النخب الحاكمة الذين فقدوا كل كرامة وضمير وإحساس بالمصالح والمصاعب التي يعيش تحت وطأتها غالبية الشعب العراقي.
رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي مقبول جداً من كل النخب الحاكمة في العراق، ولن يجدوا خيراً منه في تسويق الوضع القائم واستمراره بتصريحات مليئة بالخداع والضحك على ذقون الناس من قبيل:
” 🔵 منذ عام 2003 نعاني من التأسيس الخطأ الذي يهدد النظام السياسي والاجتماعي بالانهيار الكامل. 🔵 إما انهيار النظام والدخول في فوضى عارمة، أو ندخل في عملية قيصرية للإصلاح.
🔵 من غير المعقول أن نخضع لمعادلة الفساد السابقة. 🔵إما أن نصحح الأوضاع أو نضحك على الناس .🔵 تبنينا ورقة إصلاح بيضاء، فكل دول العالم المتطورة ، مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة والإمارات، اتخذت قرارات صعبة، وبدأت بخطوات جريئة وبروح التضحية. 🔵الأزمة السياسية في العراق مرتبطة بثلاث قضايا، هي السلطة والمال والفساد، ونعمل على معالجة الأزمة من منطلق اقتصادي، وبقرار جريء لتذليل عقبتي الفساد والمال.”. ثم يستكمل الخبر الإعلامي قول الكاظمي: 🔵 أنا أول المتضررين من الموازنة المقبلة، حيث سأتعرض الى انتقادات عديدة.
🔵 كان من الممكن أن أدخل للانتخابات وأخدع الناس، لكن ضميري لا يسمح لي فعل ذلك.
هل عشتم أيها العراقيون والعراقيات دجلاً أكثر من هذا الدجل، وأكثر ضحكاً على ذقون الشعب أكثر من هذا الجائر على الشعب. إنه يستمر في تحويل حياة الملايين من بنات وأبناء الشعب العراقي ممن هم الأكثر فقراً وبؤساً وحرماناً وتهميشاً وفاقة إلى جحيم لا يطاق، ثم يقول لهم إنه يريد أن يحمي العراق والاقتصاد العراقي من الانهيار، في وقت يعرف حجم الأموال المسروقة والمهربة إلى إيران وإلى حزب الله في لبنان، علماً بأن نهب الأموال والنفط الخام مازال مستمراً حتى الآن.
غريب أمر هذا الرجل، فهو لا يستمع ولا يريد أن ينتبه إلى، ربما ما قاله له، وما كتبه مستشاره المالي، الدكتور مظهر محمد صالح في آخر مقال له نشر في موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين حول العواقب الوخيمة للسياسة المالية والنقدية لوزارة المالية والبنك المركزي العراقي، إذ سار على الخط المدمر لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، واستند إلى وزير ماليته وتوصيات مستشاري الدولة العميقة الإيرانيين ليجنوا المزيد من المال من خزينة الدولة العراقية.
غريب أمر هذا الكاظمي يغادر إلى تركيا في زيارة رسمية ليفاوض على قضايا أساسية مثل مشاكل السدود التي تقيمها تركيا على نهري دجلة والفرات، لاسيما سد أليسو على نهر دجلة في تركيا وعواقبه على تخفيض هائل من حصة العراق من المياه، أو وجود قوات ومعسكرات واعتداءات تركية على الأراضي العراقي في إقليم كردستان العراق، أو قضايا وجود قوات من (پ ك ك) في المناطق الجبلية من العراق ومشاكل قضاء سنجار، وإذا بنا نرى لدى استقبال رئيس تركيا الدكتاتور رجب طيب أردوغان يعامل رئيس مجلس الوزراء العراقي وكأنه طفل غير مهندم فيعدل في قيافته أمام التلفزة، دون أن يحاول إبعاد يديه المتطاولتين عنه، وكأني به يقول له ” تعلم تعديل قيافتك قبل أن تتعامل مع سلطان تركيا الجديد! ولا يكتفي الدكتاتور بذلك بل يقيم للكاظمي، الذي يعشق السفرات المجانية للتنزه والاستراحة، حفلة غناء عراقي في وقت كلاهما يعرف بأن العراق حزين جداً بشهدائه الذين ما زالوا يتساقطون على أيدي القتلة المحترفين من أعضاء الميليشيات الولائية المسلحة العضوة في الحشد الشعبي الذي يقوده رئيس الوزراء نفسه، أو قتلى وضحايا العدوان العسكري التركي المستمر على الأراضي العراقية في إقليم كردستان العراق. ويل لكما من غضب الشعوب.
إن ما يقوم به رئيس مجلس الوزراء في العراق سيقود إلى ارتفاع كبير في حجم معاناة الشعب من جهة، ومن غضب الناس، وبالتالي من انطلاق حملة احتجاجات لن تتوقف، إنها ستكون الموجة الثانية من انتفاضة الشعب التشرينية التي يمكن أن تطيح بمصطفى الكاظمي ومن جاء به من الطائفيين الفاسدين لى السلطة، وبمجمل العملية السياسية المزيفة والمشوهة الجارية في البلاد. إن قوى النظام الطائفي المحاصصي الفاسد تدوس بعدوانية شرسة على الشعب وتشدد من ضغطها مما سيقود لا محالة إلى انفجار هائل بوجهه الكاظمي ومن جاء به ومن يسنده داخل وخارج الحدود. لن يرحمك الشعب ما دمت قد وضعت يديك كلية بيد الميليشيات الولائية والدولة العميقة ونوري المالكي وسيده في إيران.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close