التأريخ معلم لا يعلمنا!!

التأريخ معلم لا يعلمنا!!
المجتمعات الحية تتعلم من التأريخ , وعلى ضوء تجاربها التي تستوعبها وتتمعن بها وتستخلص الدروس منها , ترسم خارطة وجودها في الحاضر والمستقبل.
وكلما تراكمت التجارب تنامت الخبرات وتسددت الخطوات , وإستنارت الأجيال بمشاعل سلوكية ومعرفية ذات قيمة حضارية.
فالمجتمعات تتدارس تجاربها وتتفحص تأريخها , وتستخرج منهما ما يصلح لمسيرات الأجيال المتعاقبة.
وخلاصة ما تتعلمه أن لا تكرر ما تسبب بما لا تحمد عقباه , وتجد سبلا أخرى تتفادى بها ما لا تريد.
وهذا قانون بديهي فاعل في المجتمعات على مستوى الأفراد والشعوب , وتشذ عنه مجتمعاتنا التي تمعن بتكرار ذات السلوك الذي أوردها الويلات , ولا يمكنها أن تتعلم من التجربة والتأريخ , وإنما تستحضرهما وتعيشهما مرارا وتكرارا وتطمر الأجيال تلو الأجيال بهما.
وهذه عاهة سلوكية عارمة ومزمنة فتاكة , فلو نظرنا في أحوال أي دولة من دولنا , وتدارسنا سلوكها منذ منتصف القرن العشرين وحتى اليوم , لتبين لنا أنها تكرر ولا تستطيع التحرر من قبضة التكرار.
ففي العراق مثلا , تتكرر الحالة ذاتها منذ سقوط المملكة وإلى اليوم , مع إختلاف التسميات , فما عملت الحكومات على حل أبسط المشكلات , فمشكلة السكن التي لا وجود لها في الصين , وهي عصية ومزمنة في دولنا , ففي العراق أبدعت الحكومات بحلها بقانون إيجار مجحف وظالم يجرد المالك من حقوقه , مما أوجد مشاكل كبيرة بين المالك والمؤجر , ومإ إستطاعت جميع الحكومات أن تحقق الأمن الغذائي , وتعالج المشكلات وإنما التكرار وتوليد المشاكل ديدنها.
وكذلك الحال في الدول الأخرى , ويبقى السؤال المحير الذي مفاده كيف نتعلم من التجربة والتأريخ , وكيف لا يتحول التأريخ في ديارنا إلى مهلكة؟!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close