لعل مقصدكم شريف، لكن الواقع أنزع جلباب عفته .

محمد علي مزهر شعبان
لعل أمرا نويت له الحلول، ويعبر أزمة في كل أحوالها بدت مفتعلة، تحوم حولها الشبهات، وأرادت فيما تدعي الاصلاح، فكانت المتاهة في الخروج، فتراكمت وتطورت، ولم نجد تفسيرا لا لطبيعة الازمة، ولا لبوادر حلها، بل زاد الطين بله . كلنا يدرك من كان الازمة ومن فحولها، أنهم ” قارون” العهد الجديد اللذين استفردوها رسم بيع من ارض ومال، وتنوع للصوصية اشكال والوان.
سيادتكم تقول ليس في حكومتكم جبان، وما دمت شجاعا، فاين بوادر الشجاعة في ان ترجع ما سرق ونهب واستحوذ عليه، حتى نوسمك بطل من هذا الزمان . فما دام الحال على هذا المنوال فلنرسم خارطة المحال . لقد أمعنوا في المشاقة واللجاج غاية الامعان . شمال وطننا، أغرتهم السماحة والرضى، فيما طالبوا فازدادوا مطالبا وتعنتا. وحين نستقرأ الاراب فنجدها لاتسير في ركب هذه الشفافية، وتجاوزوا مما ادعوا، وهذه من جسام الاخطاء وربما الخطيئة حسب ما تعللوا به، ووضعوا العصي في مسير العملية السياسية ، وان أظهروا مما أخفوا في سريرة لم تتجرد من أطماعها .
وفي غرب وطنك كان ياما كان حين حملوا حطب اشعال الفتنة، وما ادت اليه من خراب ويباب، وخلطوا خيوطها انكاثا، ما أن مسك راس خيط فيها، حتى عقدوا العزم على تشابكها، فتاهت الحلول، وضلت العقول واشعلت النيران جهنما . نفوس قلقه تلعب بها المصالح ادوارا وتتقلب حيث توشك ان تحل نائرة لتفتعل أزمة كامنة او عابرة، لا تأمن الى قرار حين تشتبك على افئدتهم وعقولهم المجندة الى تلك الناحية من اصحاب القرار عند تلك الحواضن التي لم تسكن لها جانحة ولا تهدا لهم ساكنة، الا نثروا غبار فتنة ونسجوا قضية.
وفي شرق وجنوب وطنك، كانوا ولازالوا، ورغم الفوضى، والهياج المحموم، وتداخل الباطل بالحق، وركب الموجة وتسلطن على بوصلتها بيادق مأجوره مأموره فالهبت وأشعلت ولم يقبض اهل الحق الا الهواء. سياسيهم كل في مركب، وبما لديهم فرحون مستحوذون متعاكسون متناحرون . وبعد كل هذه الفوضى يا سيادة المنقذ، ازدتها قلقا، فلو قرعت الحجة بالحجة والبيان بالبيان، دون هذا الارباك الذي ادعيتم بانه الحل الناجع، ولكن للاسف كان بمثابة الحل الفاجع . دولة رئيس الوزراء دون شك في النوايا خفايا، هذا ليس من باب الفأل السيء لما بادرت واجتهدت ابتغاءا لحل ازمة وطن ، فليس أحب الى النفوس القيمه والمرتبطه بالارض وما دار عليها، ان تكون في عيش وادع في ظلال الامن ولا ابغض واشد من محنة حز الرقاب وتخضيب الارض بالدماء، الا قوت الابرياء ، وطن كادت ان تغوله وتغتاله عوادي الفتنة وتنخر في بنيانه أهواء كانت ولا زالت في الصف الحكومي . فأن رهانهم يسخن على نار هادئه، فلا تمضي مع حلول يقدمها المسرفون في فحش الاغتناء . لعل مقصدكم شريف، لكن الواقع انزع جلباب عفته، وتعرت الاسباب من مفادها، في وطن يحتاج الى حلول سليمه

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close