الحكمة

الحكمة، الدكتور صالح الورداني
——
جاء لفظ الحكمة في القرآن ثمانية عشر مرة..
وتم ربط الحكمة بالكتاب في تسع آيات منها..
والسؤال هنا :
ماهو المقصود بالحكمة..؟
هل هى إلهام من الله سبحانه..؟
هل هى إضافة فوق الكتاب ..؟
هل هى خاصة بالرسل والأنبياء (ص)..؟
وبالأولياء والفقهاء من بعد الرسل والأنبياء..؟
وما تقودنا إليه نصوص القرآن أن الكتاب شئ والحكمة شئ آخر..
قال المفسرون: الحكمة شئ يجعله الله في القلب ينوره به كما ينور البصر فيدرك المبصر، وكل حسن..
الحكمة هي التعاليم المانعة من الوقوع في الخطأ والفساد..
قال الطبري : والصواب من القول عندنا في الحكمة، أنها العلم بأحكام الله التي لا يدرك علمها إلا ببيان الرسول (ص)، والمعرفة بها، وما دل عليه ذلك من نظائره..
وهو عندي مأخوذ من الحكم الذي بمعنى الفصل بين الحق والباطل..
الكتاب والحكمة يعني القضاء بالوحي..
الكتاب الخط والحكمة الكلام المحكم الصواب..
القرآن والشريعة ، أو معالم الدين من المنقول والمعقول..
وقالوا : تفسر الحكمة في القرآن على أربعة أوجه :
أحدها :مواعظ القرآن قال في البقرة : ( وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مّنَ الكتاب والحكمة )
وفي النساء : ( وَأَنزَلَ الكتاب والحكمة )
ومثلها في آل عمران..
وثانيها : الحكمة بمعنى الفهم والعلم قوله تعالى في سورة مريم (وَاتَيْنَاهُ الحكم صَبِيّاً)
وفي لقمان ( وَلَقَدْ ءاتَيْنَا لُقْمَانَ الحكمة )
وثالثها : الحكمة بمعنى النبوة كما في سورة النساء ( فَقَدْ ءاتَيْنَا ءالَ إبراهيم الكتاب والحكمة }
وفي سورة ص (وآتيناه الحكمة )
وفي سورة البقرة (وآتاه الله الملك والحكمة }
ورابعها : القرآن كما في سورة النحل ( ادع إلى سَبِيلِ رَبّكَ بالحكمة )
وفي البقرة : ( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الألْبَابِ)
وجميع هذه الوجوه عند التحقيق ترجع إلى العلم..
والحكمة في كتاب الله نوعان : مفردة ومقترنة بالكتاب فالمفردة : فسرت بالنبوة وفسرت بعلم القرآن..
والقرآن والعلم والفهم والفقه..
والإصابة في القول والفعل ومعاني الأشياء وفهمها..
وأما الحكمة المقرونة بالكتاب فهي السنة كذلك قال الشافعي وغيره من الأئمة..
وقيل هي القضاء بالوحي وتفسيرها بالسنة أعم وأشهر..
وقيل المعرفة بالدين والفقه في التأويل..
والحكمة كما يظهر من القرآن منحت للعديد من الرسل والأنبياء من قبل رسولنا (ص)..
منحت لآل إبراهيم (ع) ( فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما)..
ومنحت ليحي (ع) (وآتيناه الحكم صبيّا)..
ومنحت لعيسى (ع) ( وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل)
وهى صورة من صور الوحي والإلهام ( ذلك مِمَّآ أوحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الحكمة)
وقول البعض الحكمة هى السنة هو غباء شديد..
إذ لا يمكن أن تكون تلك الخرافات والأكاذيب المنسوبة للرسول من الحكمة..
والخلاصة أن الحكمة ليست حكراً على أحد..
وهى إلهام يرزقه الله من يشاء..
والرزق هنا رزق الفهم..
ورزق القدرة على التبيين..
والفهم هنا يقصد به فهم الدين..
وفهم حقيقته وأهدافه..
وتبيينه على أساس هذه الحقيقة والأهداف..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close