اصرار العصابات المسلحة على النيل من المواطن و الوطن

اصرار العصابات المسلحة على النيل من المواطن و الوطن

التسريبات و التي رافقت زيارة قائد فيلق القدس الأيراني ( الجنرال قاآني ) الأخيرة في طلبه من الميليشيات المرتبطة بأيران و الحرس الثوري و ايقاف الهجمات التي تستهدف المنطقة الخضراء بحجة وجود السفارة الأمريكية فيها و دائمآ ما يتجاوزها و تطال تلك الهجمات مطار بغداد الدولي و المعسكرات و القواعد العراقية و ان هذه الفصائل اصبحت لا تلتزم بأوامر ( الولي الفقيه ) و تعليمات الحرس الثوري و توجيهات ( الجنرال قاآني ) في محاولة ساذجة للتنصل عن تلك الهجمات الصاروخية في محاولة تجنب الغضب الأمريكي المدمر و الذي قد يستهدف القوات الأيرانية مباشرة خصوصآ بعد التهديدات الأمريكية التي اعقبت سقوط العديد من الصواريخ في محيط السفارة لم تسفر عن اضرار او خسائر و الأخرى سقطت على المباني السكنية و التي يقطنها مواطنون عراقيون مدنيون .

الهلع و الخوف الأيراني الذي اعقب سقوط تلك الصواريخ و استشعار الجدية من التهديدات الأمريكية ما جعل الجنرال ( قاآني ) يهرع في زيارة سريعة سرية و خاطفة للعاصمة ( بغداد ) و تقول المعلومات و التي تعمدت الأوساط الايرانية تسريبها في اجتماع الجنرال الأيراني مع قادة الميليشيات و الطلب منهم التوقف عن استهداف السفارة و المواقع الأمريكية الأخرى للظهور امام الأدارة الأمريكية بموقف الرافض لتلك الهجمات بعد ان تم الأيعاز الى قادة المجاميع المسلحة ( الولائية ) بالتبرؤ من تلك الهجمات و ادانة القائمين بها الذين تبدلت نبرة خطابهم التهديدي القديم الى اسلوب الأدانة و الأستنكار و اعتبار السفارة الأمريكية بعثة دبلوماسية يجب احترامها بعدما كانت توصف بأنها قاعدة عسكرية تابعة للأحتلال الأمريكي و يجب مهاجمتها .

كل هذه التهدئة الأيرانية في تجنب الأصطدام العسكري مع القوات الأمريكية و المعروفة النتائج مسبقآ و الذي تعرفه الحكومة الأيرانية جيدآ يقابله اصرار من الفصائل ( العراقية ) التابعة الى ايران على جعل العراق ساحة الميدان القادم للمعركة المحتملة بين الأيرانيين و الأمريكان في حين تعج المنطقة القريبة من ايران بالقواعد الأمريكية في ( قطر و البحرين و الكويت ) و كذلك القطع البحرية الحربية الأمريكية و هي تجوب الخليج العربي و على بعد بضع كيلومترات من السواحل الأيرانية و استهدافها هناك في تلك القواعد او في مياه الخليج العربي سوف يكون اسهل و ايسر على ايران و يجنب العراق النتائج المدمرة لمثل تلك المواجهة ان وقعت على اراضيه .

الحجج الوهمية و الواهية في الأنتقام و الثأر من القوات الأمريكية في واقعة اغتيال الجنرال سليماني و ابو مهدي المهندس هو وراء التصعيد الأخير ليست هناك من ادلة تدعمه و تبرره فالهجمات على السفارة الأمريكية و القواعد العراقية التي تستضيف قوات امريكية للأستشارة و التدريب لم يتوقف الا في محلة الحرب على ( داعش ) و كانت لكل تلك القوات المشاركة في الحرب الدور المؤثر في القضاء على تنظيم ( داعش ) الأجرامي فكانت القوات العراقية بمختلف صنوفها من الجيش و الشرطة الأتحادية و الحشد الشعبي و البيشمركة و التحالف الدولي قد ابلت بلاءآ حسنآ و قويآ في تلك المعارك .

الهدف من الهجمات التي تستهدف السفارة و القواعد الأمريكية هو في اجبار القوات الأمريكية على ضرورة الجلاء والأنسحاب من العراق كما تدعي الفصائل الموالية لأيران في تحقيق الأستقلال التام و هذا ( كلام حق يراد به باطل ) و المطلوب هو اخلاء الساحة العراقية و افراغها من أي قوات قد تشكل خطرآ على ايران و مصالحها في العراق و المنطقة و المهم من كل ذلك هو في تعبيد الطريق الممتد من ايران الى سوريا و من ثم الى لبنان و الذي من المستحيل ان يتحقق ما لم تكون الأراضي العراقية جزءآ من ذلك الطريق و هذا الأمر لا يقع في مصلحة العراق الذي سوف يجبر على المشاركة في تحالف عسكري يضر بمصالحه الى جانب ايران و سوريا و حزب الله اللبناني و كذلك الحال بالنسبة الى امريكا و التي ترى في ذلك الأمتداد البري خطرآ يهدد أمن و استقرار ( أسرائيل ) .

حالة عدم الأستقرار الذي يعم المنطقة و بالأخص العراق لا يمكن ان يستمر الى مالا نهاية من خلال بضعة صواريخ صغيرة و عشوائية لكن لها مفعول قوي و فعال في ابعاد الأستثمارات العالمية و التي احوج ما يكون اليها مئات الالاف من العاطلين عن العمل الا ان الفصائل الولائية مصرة على افقار الشعب العراقي و منع اعادة البناء و الأعمار من خلال اعاقة دخول الأستثمارات حيث ناصبت هذه العصابات الولائية الشعب العراقي العداء الذي رفض ممارساتها القمعية و الأجرامية و التي تجلت في التظاهرات و الأعتصامات التشرينية و من واجب الحكومة العراقية الحالية ( الكاظمي ) توفير الأمن و الحماية لكافة المواطنيين العراقيين من خطر هذه الميليشيات من خلال تفكيك تشكيلات هذه الفصائل و حلها وتجريدها من السلاح سلمآ او حربآ و ما من سبيل آخر في اعادة الأستقرار و الهدؤ و التفرغ للبناء و الأعمار مادامت هناك قذائف الكاتيوشا العشوائية تنهمر على رؤوس الأهالي المدنيين .

حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close