فاطمة الزهراء عليها السلام سيدة العفة والتقوى

فاطمة الزهراء عليها السلام سيدة العفة والتقوى
عبد الكاظم حسن الجابري
الحديث عن السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام ليس حديثا سهلا, ولا يمكن لأي كاتب أن يحيط بسطور قليلة بعظمة هذه المرأة “النموذج” والتي رسمت طريق العفة والتقوى وطهارة الروح لكل فتاة تحلم بان تكون ذات شأن.
كانت ابنة النبي خاتم صلى الله عليه واله الاثيرة لديه, وتمثل له روحه التي بين جنبيه كما قال هو صلى الله عليه واله عنها, فعلاقة الزهراء عليها السلام بابيها صلى الله عليه واله علاقة ملكوتية, كانت علاقتها معه صلى الله عليه وآله علاقة البنت المطيعة لأبيها والاب الحاني على ابنته, وعلاقة المرأة المؤمنة بما جاء به النبي الامين, فطاعتها لأبيها كانت طاعة لله, خالصة لوجهه, فهي –الزهراء عليها السلام- ترى ان ابيها المرسل نبي واجب الطاعة, وان الخروج عن اوامره ونهاويه هو خروج عن طاعة المولى عز وجل.
لقد مثلت سيدتنا الزهراء عليها السلام العفة بأبهى صورها, فهي القائلة لأبيها حين سألها -ننقله بالمعنى لا بالنص- ما سعادة المرأة؟ فقالت “أن لا ترى رجلا ولا رجلا يراها” وكانت هذه العبارة من اجلى وأعلى مصاديق العفة, كما انها جسدت الالتزام بكل ابعاده, فهي كاملة الحجاب, خفيضة الصوت, غائبة الظل, بعيدة عن المزاح, ناسكة متبتلة, قائمة بالليل, صائمة النهار, رائدة في تعليم نسوة المدينة لاصول دينهن, حانية على الفقراء, عطوفة على اليتامى, راعية للأرامل, ذائبة في العبادة, مدافعة عن الاسلام.
كانت عفة الزهراء عليها السلام وتقواها مضرب الامثال, فمع ماكنت تؤديه من عبادة وانشغال بالصلوات والذكر, فقد كانت ايضا سلام الله عليها زوجة مثالية واما رؤوم, ورغم ما كانت تعانيه مع زوجها امير المؤمنين وابنيها الحسنين وبنتها زينب عليهم السلام من شظف العيش وقلة ذات اليد الا انها وعائلتها كانوا بيت كرم, يهبون ما يملكون ويتركون انفسهم دون طعام او متاع, وواقعة اطعام المسكين واليتيم والاسير التي صرح بها القران الكريم “وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ على حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا” (سورة الانسان (8) دليل على عظمة هذا الاسرة التي طبقت قول الباري عز وجل “وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ”(سورة الحشر:9).
لقد تركت سيدتنا الزهراء عليها السلام ارثا قِيَمِيَّا واخلاقيا وتربويا ودينيا لكل فتاة مؤمنة, تريد أن تحافظ على عفتها وطهارتها وتقواها, وان السالكة درب النجاح عليها أن تنتهج طريق الزهراء عليها السلام في صناعة شخصيتها وبناءها لأسرتها وحفاظها على دينها وعفتها.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close